جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

عزلة حسن نصر الله

حسن نصرالله بات يدرك أن العصر الذهبي للشيعة في الشرق الأوسط قد شارف على الأفول

الأيام: ترجم هذا المقال لأهميته ولكنه لا يعبر عن وجهة نظر الأيام. 

جاى بيتشور: باحث وخبير في الشؤون السورية- الإسرائيلية

حزب الله سيتقلص إلى حجمه الحقيقي بعد توقف الدعم السوري والتمويل الأيراني

في الوقت التي تجرأ فيه زعيم حزب الله حسن نصرالله وخرج بخطابه الأول لهذا العام ثم عاد فورا الى مخبئه، لم يكن توقيت ظهوره هذا على سبيل الصدفة، بل إن حسن نصرالله بات يدرك أن العصر الذهبي للشيعة في الشرق الأوسط قد شارف على الأفول وكان لزاماً عليه أن يفعل شيئاً ما ليظهر نوعاً من الشجاعة والتحدث إلى مناصريه.

بعد انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 وقلب حكم الشاه بدا من الواضح هيمنة الشيعة في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا بعد سقوط حكم السنة في العراق، وبذلك سيطر الشيعة من إيران إلى جنوب العراق ثم سوريا إلى لبنان، وحتى إلى فلسطين عبر حركتي حماس والجهاد الإسلامي. لكن تاريخيا تعتبر هذه الظاهرة زائفة وسط هيمنة سنية حقيقية منذ ما يقارب على الألف قرن، خصوصا إذا أخذنا بعي الاعتبار أن الشيعة لا يشكلون أكثر من 15% بين المسلمين بينما يشكل السنة ما نسبته الـ 85% في المنطقة.

إن العقوبات الاقتصادية التي فرضت على إيران جعلها معزولة ودولة ضعيفة ناهيك على الثورة السورية التي اشتعلت شرارتها العام الماضي والتي ستضع نهاية للهيمنة العلوية على الحكم في سوريا، حيث كانت تعتبر سوريا بالنسبة لباقي الدول العربية امتدادأً مباشر للشيعة. صحيح أنه لحد ما يهيمن الشيعة على الحكم في العراق لكنهم بنفس الوقت يدركون جيداً أن سلطتهم باتت محدودة خصوصا بعد سنوات من الصراع الداخلي وحتى أن معظم السياسيين الشيعة يعارضون أي هيمنة إيرانية على العراق.

إذاً ماذا يمكن أن يفعل ظهور نصرالله على الشاشة الفضائية في الوقت الذي تشرف الحاضنة الأم على التفكك مالياً واجتماعياً؟ وماذا يعني أيضاً ظهوره الإعلامي مع اقتراب زوال حكم الأسد في سوريا؟ وهو الحكم الذي يربط بين حزب الله وإيران. كما أن الهلال الشيعي الذي يزهو به الشيعة قادماً أيضا على التفكك. إن حزب الله سوف يتقلص إلى حجمه الحقيقي بعد توقف الدعم المالي السخي من إيران وتوقف وصول السلاح من سوريا فضلاً على توقف الدعم السياسي.

والأسوأ من هذا كله هو إصرار حسن نصرالله على دعمه العلني للأسد ونظامه الدموي، وهذا ما أدى إلى إدانة واسعة من قبل المسلمين السنة في العالم لحسن نصرالله الذي أصبح بعد الحرب التي خاضها مع إسرائيل عام 2006 نجماً واليوم بات يعتبر جزءاً من الأنظمة العربية الدكتاتورية.

حماس أدركت بسرعة التحولات في المنطقة ونأت بنفسها عن نصيرها في دمشق وغادرت عرين الأسد، وحماس كمنظمة سنية تختلف في العقيدة مع شيعة حزب الله ولم يعد ممكن لها العودة إلى الحاضنة الإيرانية أو السورية. حسن نصرالله أصبح الآن يتطلع إلى مصر لتكون في خط المواجهة مع إسرائيل. لكن بنفس الوقت وبدون أدنى شك يدرك حسن نصرالله رأي رجال الدين في مصر به وبحزبه فليس هناك أي علاقة ودية في السابق حتى يمكن تلطيفها.

تضاءل الخيارات

يعمل حزب الله على نقل ترسانته العسكرية الضخمة من سوريا إلى لبنان، واللبنانيون على دراية بهذا الأمر، ومع إعادة فتح النقاش اللبناني حول نزع سلاح حزب الله ما سبب القلق لدى قيادات الحزب، ومع أن حزب الله يمتلك الإمكانيات لأستهداف إسرائيل لكن بحال حدوث ذلك فانه سيلحق الدمار بلبنان.

إيران حاولت الدفع بسياستها في لبنان وقد حققت بعض النجاح في هذا من خلال تعاونها مع الجيش اللبناني، لكن تم لإيران ذلك بعد تضاءل النفوذ السوري على الساحة اللبنانية، فهذه الطائفة الشيعية تحتاج دائما لعناصر داخلية لتحميهم حتى من أنفسهم.

ومؤخرا لم يخضع رئيس الوزراء اللبناني نجيب مقياتي لضغوط حسن نصرالله عندما وقع على قرار تمويل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري في لاهاي والتي كانت قد وجهت الاتهام لعدد من عناصر حزب الله بتورطهم في هذه الجريمة.

وكانت هذه صفعة لحسن نصرالله ما يعكس ضعفه بين سياسي لبنان، فحتى حليفه القديم ميقاتي أدار له ظهره، والسؤال الذي يطرح نفسه هل حسن نصرالله سيقامر في لبنان؟ بالتأكيد هذا أمر مستبعد للغاية.

على مدى عقدين من الزمان وحزب الله يستمد وجوده من مقاومة إسرائيل على الجبهة اللبنانية ، واليوم النزاع في الدول العربية أصبح داخليا وأن الصراع العربي الإسرائيلي مضخم وزائف، وحزب الله لم يتبقى له ما يعلق عليه مقاومته، ولهذا فإن خطاب حسن نصرالله الأخير دل على ضعفه وقلقه ولم يظهر أي ثقة بالنفس كما اعتاد.

جيش الدفاع الإسرائيلي على أهبة الاستعداد لمواجهة أي مغامرة قد تحدث على الحدود الشمالية، لكن إسرائيل تتفهم تناقص الخيارات لدى حسن نصرالله وأن عالمه أصبح أكثر برودة من أي وقت مضى.

http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-4159279,00.html

ترجمة: نورا دندشي

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend