جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

بريد الأسد المسرب..قراءة لما بين السطور – ياسر سعد الدين

فجرت صحيفة الجارديان البريطانية قنبلة إعلامية عنيفة وأثارت عاصفة سياسية هوجاء بإماطتها اللثام عن المراسلات الالكترونية لبشار الأسد وعقيلته أسماء الأخرس. ولإن الجارديان صحيفة رصينة لها تاريخ وسبق في تصدر الأخبار العالمية واهتمامات المراقبين من خلال أحداث مماثلة مثل قضية ويكليكس، ووثائق المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية، وفضيحة تنصت روبرت مردوخ فإن ما كشفت عنه في بريد الأسد يحمل مصداقية عالية. الجارديان تواصلت مع نحو عشر شخصيات ممن وردت أسماؤهم ضمن المراسلات وقد أقر بعضهم بصحة ما جاء بالرسائل التي تخصهم في حين عجز الإعلام السوري ومناصروه من الاقتراب من القضية بأية طريقة مفضلين أسلوب تجاهل العاجز والمحبط لعل الوقت وأحداث التفجيرات والاقتحامات تشغل المتابعين عنها وعن عوراتها. ومما يعزز الفرضية بصحة الرسائل المسربة عدم تهديد شخصيات تحمل الجنسية البريطانية مثل فواز الأخرس ممن شملتهم المراسلات بمقاضاة الصحيفة أمام القضاء البريطاني لإدراكهم بضعف موقفهم.
لن أتناول تفاصيل ما ورد في الرسائل المسربة وقد أصبحت في متناول الجميع بعدما نشرت تفاصيلها مواقع وصحف عديدة، ولكن ساتوقف عند بعض دلالات ما كشفته تلك الرسائل:
• الأسد يحيط نفسه بمستشارات ضعيفات الخبرة، وآلية اتخاذ القرار في القصر الرئاسي تستند إلى الارتجالية وتعتمد على المزاجية والحالة العاطفية.
• الدولة غائبة والمؤسسات مغيبة ولا يوجد احترام للهرمية الوظيفية، فالسفير عن طريق صلات ابنته ببشار يوجه وزير الخارجية، وموظفة في القصر تؤثر على تعيينات الموالين، والوزراء يقزون على رئيسهم ويتوجهون مباشرة لرأس النظام.
• التعامل باستهتار واستصغار مع شخصيات يفترض أنها تحتل مراكز متقدمة في الدولة، إحدى المستشارات وفي الرد على اقتراح الجامعة العربية بتسليم الأسد سلطاته لنائبه فاروق الشرع، وصفت النائب بالشخص المنهزم. نفس المرأة أجرت مقارنة بين البوطي وحسون لصالح الثاني في مسألة الصلاة على جنائز ضحايا تفجيرات دمشق.
• يشارك الأصدقاء والأقربون بإدارة الدولة وكأنها مزرعة خاصة ويتدخلون في أمور بعيدة عن تخصصاتهم، ففواز الأخرس والد أسماء لا يتردد عن إعطاء نصائح إقتصادية واقتراحات سياسية وكل مؤهلاته في هذه المجالات قرابته العائلية من بشار.
• استهتار بشار الأسد وزمرته بالرأي العام السوري بشكل شبه كامل، فإهمال التعليق على الرسائل تفنيدا أو اعتذارا يكشف عن ذلك. وفي حين انشغلت مستشارات بشار بالرأي العام الغربي والأمريكي خصوصا لإستمالته، لم نلحظ أي إعتبار لرأي الشارع السوري لإدراكهم أنهم يحكمونه بالحديد والنار. الحرص الشديد على الرأي العام الغربي رغم مزاعم النظام مواجهته المؤامرات الغربية لا تتبدى بالإيميلات فحسب، ولكنه يظهر جليا بحرص بشار على إعطاء مقابلات في خضم الثورة لصحف وقنوات غربية وعلى الأخص البريطانية والأمريكية.
• النفوذ الإيراني كان حاضرا في رسائل بشار من خلال توجيهات ونصائح تم الأخذ بها لحسين مرتضى رئيسة قناة العالم الإيرانية بدمشق والذي عبر في إحداها عن عدم رضاه للتسرع في اتهام القاعدة بتفجيرات دمشق الأولى بعد دقائق من حصولها، وبحسب ما جاء في إحدى الرسائل فإن مرتضى كان ينقل نصائح من حزب الله وإيران. حسين مرتضى كان قد تكلم بلغة حادة تحمل تأنيب وتوجيهات في مؤتمر وليد المعلم في يناير الماضي دون أن يعترض الوزير على أسلوبه المستفز لإدراكه حجم نفوذ طهران على رأس النظام.
• تم الإشارة إلى حاجة وزارة الخارجية لتشديد اللهجة فيما يخص المسجد الأقصى لدغدغة مشاعر الإسلاميين في الداخل والخارج لإحراج حركتي حماس والجهاد الإسلامي لموقفهم غير الواضح مما يجري في البلاد بحسب الرسائل المسربة. أستخدام القضية الفلسطينية ورموزها كورقة سياسية للضغط والمساومة من النظام السوري أمر عهدناه ومنذ عقود، فلم تفتح حدود الجولان أمام المحتجين للزحف عليها إلا بعد تفجر ثورة الكرامة والحرية.
• الرئيس العروبي القومي والذي يهزأ بدول عربية ويصف قادتها بالمستعربين، يتبادل رسائله مع مستشاراته وزوجته باللغة الإنجليزية وهو مغرم بالثقافة الغربية لعبا وطربا.
• الرئيس المقاوم والممانع والذي يحكم البلاد تحت مظلة حزب البعث الإشتراكي، يعيش وعائلته في خضم الاحداث التي تهز سوريا حياة باذخة مترفة. وإذا كان عدم اكتراثهم بمعاناة الأغلبية الساحقة من السوريين مفهومة لإنها من صنع الأسد ونتيجة لسياساته القمعية. فإنه من المستغرب تماما الأ يشغل بالهم إطلاقا في حياتهم الخاصة دماء وأرواح أتباعهم الذين يقدمونها في سبيل المحافظة على حكمهم الدكتاتوري.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend