أطفال الجنة – أروى وليد

يبدو أن مداد القلم أصبح تماما مثل الدم الذي يسيل على تراب سوريا الطاهرة …لا يساوي شيئا !!…فالعالم قرر حتى اللحظة أن أنهار الدم السوري لا تزن كثيرا في الموازين الدولية…لأنه لا يوجد ما يوازيها من براميل النفط …و عندما يريد الإنسان أن يصف بشاعة الجريمة يصبح التعبير أبلها لا قيمة له …فكل ما يمكن أن يقال قد قيل … و حتى إذا حاول التعبير …فالكلمات تبقى عاجزة عن تغيير عالم الأشياء …لأن الوطن لا شيء يعلو فيه فوق صوت الرصاص و زخات القنابل ..

و هل ستنقذ كلماتي أطفال سوريا الأحباء؟ لماذا أحس بالعار كلما هممت بالكتابة عنهم ؟ لماذا أشعر بالعجز كلما نظرت إلى صورهم ؟ هل لأنني شاركت في الكذبة الكبيرة مع الكثير من الراشدين بأننا سنحميهم مهما كان الثمن؟ بأن الأشرار يلاقون عقابهم سريعا؟ في عالم الطفولة البريء ينتصر الحق على الباطل.. يأتي البطل لينقذ المظلومين المعذبين…و لكن أطفال بلادي قتلوا قبل أن ينال الشرير عقابه…قتلهم من الخوف قبل ان يقتلهم بالسكين …جعلهم يتبولون في سراويلهم بينما هو يجهز على أمهاتهم و من ثم نحرهم بلا رحمة …صرخت الإنسانية بصوت مخنوق لم يسمعه أحد …فحسب القاتل أنه في أمان فقرر أن يستزيد من الدم لأنه لم يرتوي!

كان يا مكان في قديم الزمان فتاة تدعى ليلى …ذهبت في رحلة قصيرة لتزور جدتها فهاجمها الذئب… أكلها الذئب و أكل جدتها …و في وطني يأكل الذئب الأطفال كل يوم …يغتال أحلامهم ….يختطفهم من أحضان آبائهم …و للأسف لا أحد يرجعهم إلى الحياة من بطن الذئب كما فعل والد ليلى…لأنهم رحلوا بعيدا في جنان الخلود.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend