بين من يطلب حرية وطن ,, و بين من يطلب الحرية في انشاء وطن – أكاسيا الورد

كانت تلك اللحظات لا تنسى ,,؟
حين كنت أجلس خلف ذاك المقعد الخشبي ,,؟
و أستاذي يكتب عنوان الدرس بالطبشور ,,؟
ليعلو صوته بالحديث عن الاحتلال العثماني ,,؟
و ويلات تلك الفترة القاتمة من تاريخنا ,,؟
و محاولات التتريك لشعوبنا العربية و غيرها من الأحزان و الآلام ,,؟
كادت عيونه تخرج عن وجهه من شدة الانفعال ,,؟
لا أعلم مالذي دفعني في تلك اللحظة الى الابتسام ,,؟
لأتأمل معها وجوه الطلاب من الأصدقاء ,,؟
لربما يصعب عليك التمييز ان كانوا صاحين أم أنهم نائمين ,,؟
أو قد تظن أنهم مخدرين ,,؟
كانوا يومئون بعيونهم بالايجاب مع كل كلمة ,,؟
في تلك اللحظة بالذات كنت أستذكر همسات جدي حين همس في أذني بكلمات ,,؟
و قد أعلمني أن معظم عائلاتهم تنحدر من أصول تركية ,,؟
لربما لم يخطر ببالهم يوما أن ينظروا جيدا في المرآة ,,؟
ليدركوا جيدا أن تلك الملامح ,, ليست عربية ,,؟

اتسعت ابتسامتي ليرمقني الأستاذ بنظرات مخيفة ,,؟
أوجست خيفة ,, ترى هل علم ماذا يجول في خاطري ,,؟
من أفكار لربما تكون بالنسبة له شيطانية ,,؟
كان يوم دراسي آخر قد انتهى ,, ودعت فيه أصدقائي ,,؟
لأمشي في الطريق وحيدة ,,؟
و عشرات الأفكار تراودني على وقع خطواتي ,,؟
يقطعها صوت تهشم أوراق الأشجار اليابسة تحت نعالي ,,؟
و كلمات الأستاذ تتردد في بالي ,,؟
لا أدري لما كنت أشتم معها رائحة البعث العفنة ,,؟
و تتراءى أمام عيني صور التكية السليمانية بعظمتها ,,؟
و خان أسعد باشا و سوق مدحت باشا بروعة بنائها ,,؟
و قصر العظم بروعته و جماله و غيره من المعالم التي تزيد دمشق جمال على جمالها ,,؟

تذكرت كتابا كان قد أوصاني به جدي ,, و دعاني الى قرائته يوما ,,؟
أسرعت الخطى الى بيت جدي لألقي التحية ,,؟
لأدخل بعدها الى مكتبه و أستفرد وحدي بتلك الكتب الفريدة ,,؟
وقفت مذهولة أمام عظمة تلك المكتبة ,,؟
و كأن صفحات التاريخ بأكملها تنام هنا فوق رفوفها ,,؟
كنت فد عثرت على الكتاب عندما حان موعد قطع الكهرباء ,,؟
حسب التوقيت المحلي لمنطقتي ,,؟
و ان أردتم رأيي ,, لم يكن نظامنا منظما في شيء ,,؟
أكثر من تنظيمه في توقيت قطع الكهرباء ,,؟
و كأنهم يقطعونها على دقات الساعة ,,؟
لتبدأ بالفعل دقات الساعة في تلك اللحظة ,,؟
و وجه جدتي يظهر شاحبا خلف تلك الشمعة ,,؟
لأجلس على ضوئها ,, أتمعن في القراءة ,,؟

كانت البداية مع الأصول ,,هم قوم من الأتراك,,؟
فهم ينتسبون إلى العرق الأصفر أو العرق المغولي ,,؟
كغيرهم من شعوب آسيا الشرقية ,,؟
بدايتهم كانت مع أرطغرل حين التحق بخدمة السلطان علاء الدين السلجوقي ,,؟
و سانده في حربه ضد الخوارزميين ,, حيث علا شأنه ,,؟
وأظهرت عشيرته كفاءة قتالية عالية في كل معركة ,,؟
فكافأه السلطان بأن خلع عليه لقب “أوج بكي” أي محافظ الحدود,,؟
لم يكن أرطغرل ليكتفي بذلك ,,؟
بل شرع يهاجم باسم السلطان ممتلكات البيزنطيين في الأناضول ,,؟
واستطاع أن يوسع أراضيه خلال مدة نصف قرن قضاها كأمير على مقاطعة حدودية ,,؟
ليتولى زعامة الامارة من بعده ابنه عثمان ,,؟،
الذي أخلص الولاء

للدولة السلجوقية على الرغم مما كانت تتخبط فيه من اضطرابات ,,؟
ليظهر عثمان في بداية عهده براعة سياسية في علاقاته مع جيرانه ,,؟
، فعقد تحالفات مع الإمارات التركمانية المجاورة ,,؟
، ووجه نشاطه العسكري نحو الأراضي البيزنطية ,,؟
لاستكمال رسالة دولة سلاجقة الروم بفتح الأراضي البيزنطية كافة ,,؟
، وإدخالها ضمن الأراضي الإسلامية ,,؟
بل و قطع العثمانيون في عهده أشواطا كبيرة ,,؟
على طريق التحول من نظام القبيلة المتنقلة إلى نظام الإدارة المستقرة ,,؟

فنسبت اليه الدولة العثمانية ,,؟
ليخلفه في تنظيمها ابنه أورخان حيث نظم المملكة تنظيما محكما ,,؟
فقسمها إلى سناجق أو ولايات ,,؟
وأنشأ من الفتيان المسيحيين الروم والأوروبيين ,,؟
الذين جمعهم من مختلف الأنحاء جيشًا قويًا عُرف بجيش الإنكشارية ,,؟
مما دفعه الى شنّ هجومًا على القسطنطينية ,,؟
عاصمة البيزنطيين نفسها، ولكنه أخفق في احتلالها ,,؟
الا أنه نجح بالتأكيد نجح في بث الخوف و الرعب في قلب الامبراطورية ,,؟
من دولة تمتد من أسوار أنقرة في آسيا الوسطى ,,؟
الى تراقيا في البلقان ,,؟
و شرع المبشرون يدعون السكان الى اعتناق الاسلام ,,؟
توفي أورخان بعد أن أيّد الدولة الفتيّة بفتوحاته الجديدة ,,؟

وتولّى بعده ابنه “مراد الله”، ,,؟
ليفتتح أعماله باحتلال أنقرة لتأديب أميرها ,,؟
و الذي أراد انتهاز الفرصة لإثارة حمية الأمراء المجاورين ,,؟
وتحريضهم على قتال العثمانيين ,,؟
ليقوضوا أركان ملكهم الآخذ في الامتداد مع مضي كل يوم يمر ،,,؟
فكانت عاقبة دسائسه أن فقد أهم مدنه ,,؟
وتحالف مراد مع بعض أمراء الأناضول مقابل بعض التنازلات لصالح العثمانيين ,,؟
، وأجبر آخرين على التنازل له عن ممتلكاتهم ,,؟
ثم وجّه اهتمامه نحو شبه جزيرة البلقان ,,؟
التي كانت في ذلك الحين مسرحًا لتناحر دائم بين مجموعة من الأمراء الثانويين ,,؟
، ففتح مدينة أدرنة ونقل مركز العاصمة إليها لتكون نقطة التحرك والجهاد في أوروبا ,,؟
الا أنه قتل في احدى المعارك ضد القوى الصربية ,,؟

كنت أقرأ صعود نجم تلك الحضارة شيئا فشيئا باهتمام ,,؟
فأنا لم أكن اعلم عنها ,, و لم أسمع الا بجمال باشا السفاح ,,؟
حين كان حاكما عاما على بلاد الشام ,, خلال الحرب العالمية الأولى ,,.؟
و الذي انتهج سياسة الحكم القمعي للبلاد ,,؟
بلغ ذورته بإعدام مجموعة من وجهاء دمشق في 6 مايو ,,؟
وهي المناسبة التي تحولت لاحقا إلى عيد الشهداء في سوريا,,؟
ابتسمت في تلك اللحظة ,, لربما يجدر بنا أن نعلن كل أيامنا في عهد البعث عيد ,,؟
عن كل شهيد ,,؟

تابعت القراءة الشيقة ,, و التي لاشك ستكشف الكثير من الحقائق ,,؟
و التي نام عنها أهلنا ,, حفاظا ربما على حياتهم و حياتنا ,,؟
من بعد مراد ,, تربع على عرش آل عثمان ابنه بايزيد ,,,,؟
فانتزع من البيزنطينيين مدينة “آلاشهر” و أخضع البلغار إخضاعًا تامًا ,,؟
حاصر بايزيد القسطنطينية مرتين متواليتين، ,,؟
ولكن حصونها المنيعة صمدت في وجه هجماته العنيفة ,,؟
، فارتد عنها خائبًا ,,؟
ولم ينس بايزيد المغول وهو يوجه ضرباته الجديدة نحو الغرب ,,؟
و أنهم لا شك يستعدون للانقضاض عليه من جهة الشرق ,,؟
بعد أن ظهر فيهم رجل عسكري جبار ,,؟
ينحدر من سلالة جنكيز خان ,,؟
فعمل بايزيد على تعزيز مركزه في آسيا الصغرى ,,؟
استعدادًا للموقعة الفاصلة بينه وبين تيمورلنك ,,؟
. وهكذا خف الضغط العثماني على البيزنطيين ,,؟
، وتأخر سقوط القسطنطينية في أيدي العثمانيين خمسين سنة ونيفًا ,,؟
لتدور المعركة الطاحنة مع تيمورلنك عند “جُبق آباد” ,,؟
انهزم فيها العثمانيون و أسر السلطان بايزيد ,,؟
حمله المغول معهم عائدين الى سمرقند ,,؟
حيث قضى ما تبقى من عمره حتى الممات ,,؟
لتتجزأ بعد موته الدولة إلى عدّة إمارت صغيرة ,,؟

بعد أن أعاد تيمورلنك إلى أمراء قسطموني وصاروخان,,؟
وكرميان وآيدين ومنتشا وقرمان ما فقدوه من البلاد ,,؟
واستقل في هذه الفترة كل من البلغار والصرب والفلاخ ,,؟
، ولم يبق تابعًا للراية العثمانية إلا قليل من البلدان ,,؟

في ظل نزاعات الأبناء و حروب ضارية نشبت فيما بينهم طمعا بالخلافة ,,؟
لتستقر في النهاية على ابنه محمد الأول ,,؟
الذي استطاع أن يعيد للدولة بعض ما فقدته من أملاكها في الأناضول ,,؟
و من بعده السلطان مراد الثاني ,,؟
و الذي استمر بإخضاع المدن والإمارات التي استقلت عن الدولة العثمانية ,,؟
، وحاصر القسطنطينية، ولكنه لم يُوفق إلى احتلالها ,,,؟
ثم حاول أن يعيد إخضاع البلقان لسيطرته، ففتح عدّة مدائن وقلاع ,,؟
وحاول أن يضم إليها مدينة بلغراد لكنه فشل في اقتحامها ,,؟
فكان هذا الهجوم إنذارًا جديدًا لأوروبا بالخطر العثماني،,,؟
فقامت قوات مجرية بالالتحام مع العثمانيين ,,؟
وهزمتهم هزيمة قاسية كان من نتائجها بعث الروح الصليبية في أوروبا ,,؟
، وإعلان النضال الديني ضد العثمانيين ,,؟
ليرتقي عرش العثمانيين بعد وفاة السلطان مراد الثاني .. ابنه محمد ,,؟
و الذي كان عليه بادئ الأمر أن يُخضع ثورة نشبت ضده في إمارة قرمان ,,؟
، فاستغل الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الحادي عشر هذا الأمر ,,؟
، وطلب من السلطان مضاعفة الجزية التي كان والده يدفعها إلى البيزنطيين ,,؟
لقاء أسرهم الأمير أورخان حفيد سليمان بن بايزيد المطالب بالعرش العثماني ,,؟

فاستاء السلطان محمد و أمر بإلغاء الراتب المخصص له ,,؟
، وراح يتجهّز لحصار القسطنطينية والقضاء على هذه المدينة,,؟
. وكان أوّل ما قام به في هذا السبيل تشييده عند أضيق نقطة من مضيق البوسفور قلعة “روملي حصار” ,,؟
القائمة على بعد سبعة كيلومترات من أبواب القسطنطينينة ,,؟
واستنجد على اثرها الإمبراطور قسطنطين بالدول الأوروبية ,,؟
فلم تنجده إلا بعض المدن الإيطالية ,,؟
، أما البابا فقد أبدى استعداده لمساعدة الإمبراطور شرط أن تتحد الكنيستان الشرقية والغربية ,,؟
، ووافق قسطنطين على المشروع، ولكنّ تعصّب الشعب حال دون تحقيق ذلك ,,؟

فما كان من السلطان الا أن حشد لقتال البيزنطيين جيشًا عظيمًا ,,؟
مزودًا بالمدافع الكبيرة وأسطولاً ضخمًا ,,؟
ليحاصرهم من ناحيتيّ البر والبحر معًا.,,؟
استمات البزنطيين في الدفاع عن عاصمتهم ,,؟
الا أن العثمانييين استطاعوا دخول المدينة أخيرا ,, ؟

بعد أن هُدمت أجزاء كبيرة من أسوارها بفعل القصف المدفعي المتكرر ,,؟
واشتبكوا مع البيزنطيين في قتال عنيف جدًا دارت رحاه في الشوارع ,,؟
، وذهب ضحيته الإمبراطور نفسه وكثير من جنوده ,,؟
حتى إذا انتصف النهار دخل محمد المدينة ,,؟
وأصدر أمره إلى جنوده بالكف عن القتال ,,؟
، بعد أن قضى على المقاومة البيزنطية ونشر راية السلام ,,؟
ليضاف له العيد من الألقاب منها محمد الفاتح ,, كما لقب قيصر الروم ,,؟
وأعطى للمسيحين الآمان وحرية إقامة شعائرهم الدينية ,,؟
ودعا من هاجر منهم خوفًا إلى العودة إلى بيوتهم. ,,؟
توقفت عن القراءة للحظات ,, و أنا أسأل نفسي سؤال ,,؟
لماذا يذكر اضطهاد الأقليات عند ذكر الاسلام ,,؟
بالرغم من أن صفحات التاريخ تعج باحترام المسلمين للأقليات ,,؟
تابعت القراءة ,, و سطور تتحدث عن سقوط الإمبراطورية البيزنطية بعد أن استمرت أحد عشر قرنًا ونيفًا ,,؟

ليتابع السلطان محمد فتوحاته في أوروبا و انتصاراته ,,؟
، فأخضع بلاد الصرب وقضى على استقلالها،,,؟
وفتح بلاد المورة وإقليم الأفلاق وبلاد البشناق وألبانيا، وهزم البندقية ووحد الأناضول ,,؟
وقد حاول السلطان محمد أيضًا فتح إيطاليا الا أنه قد توفي قبل فتحها ,,؟
ليأتي من بعده ابنه بايزيد ,,؟
و الذي اتصف بأنه سلطان مسالم لا يدخل الحروب إلا مدافعًا ,,؟
، فقاتل جمهورية البندقية بسبب الهجمات التي قام بها أسطولها على بلاد المورة ,,؟
، وحارب المماليك حين قرر السلطان قايتباي السيطرة على إمارة ذي القدر ومدينة ألبستان ,,؟
وعدا ذلك فكان يفضل مجالسة العلماء والأدباء ,,؟
وفي عهده سقطت غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس ,,؟
؛ فبعث بعدّة سفن لتحمل الأندلسيين المسلمين واليهود إلى القسطنطينية وغيرها من مدن الدولة ,,؟

وفي عهده أيضًا ظهرت سلالة وطنية شيعية في بلاد فارس، هي السلالة الصفوية ,,؟
تنهدت قليلا ,, لا أعلم لما تصادفني هذه القضية ,,؟
مع كل قراءة أو مصيبة ,,؟
، و التي كان من انجازاتها أنها استطاعت بزعامة الشاه إسماعيل بن حيدر ,,؟
، أن تهدد بالخطر إمبراطورية العثمانيين في الشرق ,,؟
و دبت الخلافات بين الأبناء أحمد و سليم ,,؟
فعلى الرغم من نشر الصفويين للمذهب الشيعي على حساب المذهب السني في الأناضول ,,؟
و قطع طريق التجارة مع الهند و الشرق الأقصى ,,؟
و منع نزوح قبائل التركمان من آسيا الوسطى ,,؟
الا أن الأمير أحمد لم يحرك ساكنا اتجاه المد الشيعي ,,؟
مما دفع الأمير سليم الى الثورة على أخيه و أبيه ,,؟
و بضغط من الجنود الانكشارية ,, تنازل السلطان عن العرش لابنه سليم ,,؟

و الذي أبرم هدنة طويلة مع الدول الأوروبية ,,؟
ليصطدم بثورة الشيعة المقيمين في آسيا الصغرى ,,؟
و بتأييد من الصفويين ,, فأخضع الثورة ,,؟
و عمد الى اضطهاد الشيعة ,, ثم انبرى لقتال الشاه ,,,؟
كان النصر حليفه و تقدم يستولي على عاصمة خصمه الصفوي ,,؟
ليعود الى بلاده تحضيرا لقتال المماليك فدخلوا مصر فاتحين ,,؟
و جاءه شريف مكة ليقدم له مفاتيح الحرمين الشريفين ,,؟
اعترافا بخضوع الأراضي المقدسة الإسلامية للعثمانيين ,,؟
وتنازل في الوقت ذاته آخر الخلفاء العباسيين، ,,؟
محمد الثالث المتوكل على الله، عن الخلافة لسلطان آل عثمان ,,؟
، ليصبح كل سلطان منذ ذلك التاريخ خليفة للمسلمين، ويحمل لقب “أمير المؤمنين” ,,؟

تنهدت عند هذه الكلمات ,, و اغرورقت عيني بالدموع ,,؟
هل كانت الخلافة العثمانية ,, خلفا للعباسية ,,؟
ألم يكن بينها نزاعات أو حروب أو مكائد ,,؟
هو تنازل من خليفة لدولة تجزأت الى دويلات ,, لدولة بدء يسطع نجمها في الآفاق ,,؟
اذا ,, كيف نتحدث عنه أنه كان احتلال ,,؟
هل كانت الخلافة العباسية احتلال ,, أم الخلافة الأموية احتلال ,,؟
أم الخلافة الراشدية احتلال ,,؟
تنهدت و الألم يعتصر في قلبي ,, كم نسيء بأنفسنا الى الاسلام ,,؟
تابعت على ضوء الشمعة قرائتي ,,؟
كان السلطان سليم قد جعل من الدولة العثمانية قوة إقليمية كبرى ,,؟
ومنافسًا كبيرًا للإمبراطورية البرتغالية على زعامة المنافذ المائية العربية ,,؟

ليتابع مسيرته من بعده ابنه سليمان القانوني ,,؟
لتبلغ في عهده الدولة العثمانية ,, أعلى درجات الكمال ,,؟
. ويضمّ إلى الأملاك العثمانية القسم الجنوبي والأوسط من مملكة المجر ,,؟
و دخل الى بغداد ,, و الشمال الغربي من اليونان كما فتح طرابلس الغرب محررا ,,؟
تميزت المدة الممتدة على مدار القرن السابع عشر بمظهر أقل روعة من مظهر مدة القرن السادس عشر ,,؟
فبعد وفاة السلطان محمد الثالث ظهر سلاطين أكثر ضعفًا وانغماسًا في الملذات ,,؟
وفي تلك الفترة تنازلت الدولة العثمانية عن عراق العجم للدولة الصفوية ,,؟
، فكانت تلك أول معاهدة تركت فيها الدولة فتوحاتها ,,؟
، وكانت بمثابة فاتحة الانحطاط ,,؟
لم ينتشلهم منها إلا المصلح الكبير “محمد كوبرولي” ,,؟
الذي تولّى منصب الصدارة العظمى في عهد السلطان محمد الرابع ,,؟
، فنهض بالدولة نهضة جديدة وطهرها من آفاتها الفتاكة ,,؟
، و اشتد ساعدها من جديد ,,؟
وبعد محمد كوبرولي تولّى ابنه “فاضل أحمد” ذات المنصب وسار على نهج أبيه ,,؟
،
و من بعده الابن الآخر للمصلح الكبير محمد كوبرولي ,,؟
و الذي بذل جهده في بث روح النظام في الجنود ,,؟
فأحسن للنصارى بشكل كبير حتى استمال جميع مسيحيي الدولة ,,؟
، واستطاع استرجاع بلغراد وإقليم ترانسلڤانيا ,,؟
الا أن الدولة العثمانية لم تحقق أي فتوحات جديدة ,,؟
وراء الحدود التي رسمها السلطان سليمان القانوني,,؟
، فكانت حروبها وفتوحاتها خلال هذه الحقبة لاسترداد ما قد سُلب منها ,,؟

إزداد وضع الدولة العثمانية سوءًا في أوائل القرن الثامن عشر، ,,؟
الا أن هذه المرحلة سجلت بداية اليقظة العثمانية بالانفتاح على الغرب ,,؟
وبدأت ترجمة بعض المؤلفات الغربية، وسُمح بإنشاء مكتب للطباعة في العاصمة ,,؟
وأخذت وجهة الإصلاح تتجه نحو الاقتباس من الغرب الأوروبي ,,؟
مع المحافظة على الأصول العثمانية الإسلامية ,,؟
. الا أن محاولات الإصلاح الجدية ابتدأت في عهد السلطان سليم الثالث ,,؟
، واستهدفت إصلاحاته نواحي الحياة كافة ,,؟

كانت ثقافة هذا السلطان أكثر اكتمالاً من ثقافة من سبقه من السلاطين ,,؟
، إذ تلقّى بعض التدريب على الأفكار الغربية ,,؟
، كما تلقى تعليمًا خاصًا بالطرق الأوروبية ,,؟
، واطّلع على كتابات المؤلفين الأوروبيين ,,؟
، ويبدو أنه استوعب الحالة المتدنية للدولة بشكل أفضل من أسلافه ,,؟
الا أنه عندما اعتلى هذا السلطان العرش ,, كان العثمانيون قد عادوا للحرب مع روسيا والنمسا,,؟
، ولم يكن باستطاعة أي سلطان أن يقوم بحملة إصلاحات ورحى الحرب دائرة ,,؟
كانت عناية القدر قد جاءت عندما ظهرت الثورة الفرنسية ,,؟
وانشغل الإمبراطور النمساوي بها خوفا من أن تمتد إلى بلاده ,,؟
، فعقد صلحًا مع العثمانيين أعاد إليهم بموجبه بلاد الصرب وبلغراد ,,؟
وكان من أبرز الأحداث التي حصلت في عهد سليم الثالث ,,؟
قيام الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت الأول ,,؟
، فتحول أعداء الأمس إلى حلفاء والعكس صحيح ,,؟
، حيث انهارت الصداقة العثمانية الفرنسية، وتحالفت روسيا وبريطانيا معها لإخراج الفرنسيين من مصر ,,؟

ليأتي عهد محمود الثاني و أمامه عدة اتجاهات ,,؟
كان من بينها الابتعاد عن الاسلام ,,؟
الذي أرجع اليه البعض ما وصلت إليه الدولة العثمانية من ضعف ,,؟
، والذي ما كان للمسلمين أن تقوم لهم قائمة في الأرض إلا بالتمسك به ,,؟
؛ والاتجاه الثاني الذي يقوم على ضرورة تقليد أوروبا تقليدًا أعمى ,,؟
، لكي يصل العثمانيون إلى ما وصلت إليه أوروبا من تقدم وازدهار ,,؟
مما أدى الى قيام الحركة الوهابية في شبه الجزيرة العربية,,؟
والتي اجتذبت إليها الكثير من أهلها،,,؟
ودعت إلى تطهير الإسلام من كامل الشوائب التي تعلقت به عبر القرون. ,,؟

، قكلّف السلطان محمد علي باشا بالقضاء عليها و كان له ذلك ,,؟
الا أن الدولة العثمانية كانت قد خسرت معظم ممتلكاتها في أوروبا ,,؟
و استمرت المشاكل تنهال على الدولة العثمانية ,,؟
باعلان روسيا الحرب على العثمانيين ,,؟
على خلفية رفض الدولة العثمانية الاعتراف باستقلال اليونان ,,؟
انتهت باعادة المناطق التي احتلها الروس الى العثمانيين ,,؟
مقابل بعض الامتيازات و تعويضها عما تكبدته من خسائر في الحرب ,,؟
لتسوء الحال أكثر بسقوط الجزائر بيد الفرنسيين ,,؟
بعد استبسال الأمير عبد القادر الجزائري في الدفاع ,,؟
اتساع نفوذ محمد علي في مصر ,,؟
لتصبح سيادة الدولة على مصر سيادةً اسميّة ,,؟

كانت الدولة العثمانية تتقهقر شيئا فشيئا ,,؟
و بقيت الحال على ما هي عليه حتى قيام الحرب العالمية الأولى ,,؟
و التي حدثت في عهد السلطان عبد المجيد عدد من الفتن الداخلية ,,؟
لتزداد الدولة ضعفًا على ضعف، مما زاد من أطماع الدول الأوروبية فيها ,,؟
فدُعيت باسم “الرجل المريض”، وأخذ الأوروبيون يخططون لاقتسام تركتها مستقبلا ,,؟
فخشي السلطان أن تؤدي هذه الفتنة إلى تدخل الدول الأجنبية العسكري ,,؟
، فأوعز إلى المسؤولين العثمانيين في بيروت ودمشق بوجوب إخمادها حالاً ,,؟

وأوفد في الوقت ذاته وزير الخارجية فؤاد باشا الذي عُرف بالدهاء والحزم ,,؟
، وخوله سلطات مطلقة لمعالجة الموقف ,,؟
، فقام بمهمته خير قيام وأعدم معظم الذين تسببوا بالمذابح ,,؟
وسجن الباقين ونفى بعضهم وأعاد بعض المسلوبات إلى أصحابها من المنكوبين المسيحيين ,,؟
، وجمع تبرعات كثيرة أنفقها على ترميم القرى ,,؟
و أصدر السلطان عبد المجيد فرمانه الشهير ,,؟
الذي ساوى فيه بين جميع رعايا الدولة مهما اختلفت عقيدتهم الدينية ,,؟
فتحسن وضع المسيحيين بشكل أكبر ,, الأمر الذي ساهم في إنعاش اقتصاد الدولة لاحقًا ,,؟
الا أن الدول الأوروبية تقدمت بلائحة للدولة العثمانية ,,؟
تقضي بتحسين الأحوال المعيشية لرعاياها المسيحيين ,,؟
، ومراقبة الدول الأوروبية لتنفيذ إجراءات التحسين ,,؟
فرفضت الدولة اللائحة؛ و اعتبرته تدخلاً صريحًا في شؤونها،,,؟
فاستغلت روسيا الرفض واعتبرته سببًا كافيًا للحرب ,,؟
لتدور رحى المعارك على بعد 50 كيلومترا من الآستانة ,,؟
مما اضطرالدولة العثمانية الى طلب الصح ,, ؟
اعترفت فيها باستقلال الصرب والجبل الأسود والأفلاق والبغدان وبلغاريا ,,؟
، ثمّ تمّ تعديل هذه المعاهدة في مؤتمر عُقد في برلين ,,؟
تمّ بموجبه سلخ المزيد من الأراضي عن الدولة العثمانية ,,؟
لتنضم تونس إلى قائمة الأقاليم التي فقدتها الدولة العثمانية عندما احتلتها فرنسا ,,؟

، ثم لحقتها قبرص التي احتلتها بريطانيا ,,؟
، وأتبعتها بمصر والسودان، بحجة حماية الدولة العثمانية من أي اعتداء ,,؟
مما دفع الأرمن الى المطالبة باستقلالهم ,,,؟
من بعد أن عملت البعثات التبشيرية الأوروبية و الأميركية ,,؟
على اذكاء الشعور القومي الأرمني ,,؟،.
.
وفي الوقت نفسه اعتقدت الدوائر الحاكمة في الآستانة ,,؟
أن بعض الأرمن يعملون كعملاء لروسيا وبريطانيا ,,؟
، وساورها الشكوك حول ولائهم، ,,؟
ومن ثم نظرت إليهم على أنهم خطر يهدد كيان الدولة ومستقبلها وأمنها ,,؟
وتصاعد التوتر في بلاد الأرمن ,,، ولم تلبث أن عمّت الاضطرابات ,,؟
، فخرج حوالي 4000 ارمني عن طاعة السلطان في بدليس بعد تأخر الإصلاحات الموعودة ,,؟
، فقام العثمانيون بالرد على ثورة الأرمن بأن أرسلوا جيشًا مؤلفًا بمعظمه من الأكراد ,,؟
إلى مناطق الثورة حيث دمّروا العديد من القرى الأرمنية ,,؟
وقتلوا كثيرًا من الثوّار ومن ساندهم، فيما أصبح يُعرف باسم “المجازر الحميدية ” ,,؟
وتطور العنف ليشمل المسيحيين بشكل عام كالسريان كما في مجازر ديار بكر ,,؟

. أما الحركة الصهيونية، فنشأت بقيادة ثيودور هرتزل ,,؟
، و التي دعت إلى إنشاء وطن قومي ليهود العالم في فلسطين ,,؟
الخاضعة للدولة العثمانية وتشجيع اليهود على الهجرة إليها ,,؟
، فأصدر السلطان عبد الحميد فرمانًا يمنع هجرة اليهود إلى الأراضي المقدسة ,,؟
، لكنه اضطر في نهاية المطاف إلى التهاون معها تحت ضغط الدول الأوروبية ,,؟
و هو ما أساء كثيرا الى صورة الخلافة العثمانية ,, ؟
و مع تنامي الفكر القومي و تغلغلها بشكل كبير في جسم الدولة العثمانية ,,؟
أنشئت الجمعيات التي تحمل هذه المفاهيم ,,؟
فاستطاعت أن تضع لها قدم في الجيش ,,؟
و شكلت جناحا عسكريا لها بالاضافة الى الجناح المدني ,,؟
و فرضوا على السلطان اعلان دستور جديد ,,؟
و سيطروا على معظم المقاعد النيابية ,,؟
لتظهر معهم النزعة التركية الطورانية بقوة وعنف ,,؟
، وسعى حزب الاتحاد والترقي إلى تتريك الشعوب غير التركية ,,؟
المشتركة مع الأتراك في العيش تحت ظل الدولة العثمانية ,,؟

مما أثار حفيظة العرب الذين اتخذوا مقررات ,,؟
أكدوا فيها على رغبة العرب في الاحتفاظ بوحدة الدولة العثمانية ,,؟
بشرط أن تعترف الحكومة بحقوقهم ,,؟
، كون العرب أكبر الشركاء في الدولة ,,؟
، لكن ذلك لم يتحقق بفعل نشوب الحرب العالمية الأولى ,,,؟
حيث خاضت الجيوش العثمانية الحرب على عدة جبهات ,,؟
فعلى الجبهة الروسية مُنيت الحملة العثمانية بهزيمة فادحة ,,؟
، حيث فتك القتال والصقيع والوباء بتسعين ألف جندي عثماني ,,؟
، وفي الجنوب نزل البريطانيون في الفاو على الخليج العربي واستولوا على العراق ,,؟
، أما عملية قناة السويس فجرت قبل الموعد المحدد،,,؟
وفيها اتفق العثمانيون مع المصريين على قتال البريطانيين، ,,؟
لكنها أسفرت عن هزيمة العثمانيين وأودت بحياة الكثيرين دون طائل ,,؟

. وقام أسطول الحلفاء بمهاجمة مضيق الدردنيل في خطوة للاستيلاء على الآستانة ,,؟
وإخراج الدولة العثمانية من الحرب، وإمداد الجبهة الروسية،،؟
الا أن هذا الأسطول الضخم عجز عن اجتياز المضيق ,,؟
وهزم العثمانيون طاقمه هزيمة كبيرة في معركة بريّة ,,؟
، كانت النجاح الوحيد لهم في مقابل سلسلة من الإخفاقات ,,؟
حيث دخلت البحرية البريطانية والفرنسية والإيطالية ثم الأمريكية إلى القرن الذهبي ,,؟
، وأنزلت قواتها في الآستانة التي حوّلتها إلى قاعدة لنشاط الحلفاء في المنطقة بأكملها ,,؟
.و سيطر الحلفاء على موانئ البحر الأسود ، واقتسموا الأراضي التركية ,,؟
فقامت ثورة وطنية في جميع أنحاء البلاد احتضنتها الحركة الوطنية بزعامة القائد مصطفى كمال ,,؟
والتي عُرفت باسمه “الحركة الكماليّة”، لتواجه خضوع الحكومة لرغبات الحلفاء ,,؟
وتشكّلت حكومة وطنية برئاسة مصطفى كمال بهدف إقامة دولة تركية مستقلة،,,؟
ألغت جميع القوانين والتعليمات التي أصدرتها الحكومة السابقة ,,؟
، ووضعت السلطان وحكومته خارج إطار القانون ,,؟
تمكّن مصطفى كمال بعد جهود مضنية واصطدامات شديدة مع اليونانيين من الانتصار,,؟
، فاستعاد كمال الأراضي التي احتلوها،,,؟
وفرض على الحلفاء توقيع هدنة جديدة اعترفت فيها اليونان بانتصارات تركيا ,,؟
فأضحى مصطفى كمال بطلاً قوميًا، وبرز في الواجهة السياسية ,,؟
في حين ظل السلطان في الظل، فما كان منه إلا أن تنازل عن العرش واعتزل الحياة السياسية ,,؟
، وغادر البلاد على ظهر بارجة بريطانية نقلته إلى جزيرة مالطة ,,؟
لتسقط الدولة العثمانية فعليًا بعد أن استمرت لما يقرب من 600 سنة ,,؟
وانهارت معها الخلافة الإسلامية بعد أن استمرت ما يزيد عن ألف سنة ,,؟
و انطفأت الشمعة مع آخر كلمة كنت أقرؤها ,,؟

مازلت أشعر بذات الألم حين أنهيت تلك القراءة حتى هذه اللحظة ,,؟
;l
ف
فنظريات البعث و القومية العربية لم تدمر حاضرنا و مستقبلنا فحسب ,,؟
بل شوهت أيضا تاريخنا ,, ؟
فلم نسمع عن الحضارة العثمانية
لا ما خص الاعدامات و التتريك ,,؟
و الذي نسب الى الاحتلال العثماني المزعوم ,,؟
و هو في الواقع صحيح ,,؟
الا أنه نشط مع تنامي الفكر القومي التركي ,, مع انحسار و ضعف الخلافة العثمانية ,,؟
حين تمسك السلطان بفكرة الجامعة الاسلامية ,,؟
و التي نشأت الدولة العثمانية على أساسها ,,؟
الا أنه لم يستطع كبح جماح الفكر القومي ,, لتنتهي بذلك الخلافة العثمانية ,,؟
لربما ندين للخلافة العثمانية بالاعتذار ,, عن وصفنا لها يوما بالاحتلال ,,؟
و لربما اليوم فقط قد تحررنا من عقدة القوميات ,, لنعترف بأنه لم يكن احتلال ,,؟
أو أننا بدأنا نتحرر ممن حكمنا بنظريات البعث و الفكر القومي ,, لنتحدث بصوت عال بأنه لم يكن احتلال ,,؟
و لكننا بلا شك نواجه اليوم تحديا قادما ,, مع تنامي الشعور القومي لدى أخوتنا الأكراد ,,؟
و أعلام كردستان التي باتت تملأ السماء فوق أرض سورية ,,؟
و التي ندفع ثمن تحررها من الدماء ,,؟
و أصوات تتعالى بأقاليم و كونفيدراليات ,,؟
متذرعين بالحرية و مبادئ الديمقراطية ,,؟
و التي نحن بها ننادي و نناشد ,,؟
مهددين بالتظاهرات و الاعتصامات بعد سقوط النظام ,,؟
نعم مطلبنا واحد ,, و لكن الفرق شاسع ,,؟
بين من يطلب حرية وطن ,, و بين من يطلب الحرية في انشاء وطن ,,؟
و هم يعلمون في قرارة أنفسهم أننا دعاة سلام ,, لا سفك دماء ,,؟
و لكنهم نسوا بأننا لسنا دعاة استسلام ,,؟
فالثورة المباركة علمتنا الكثير ,,؟
علمتنا أن العصبية لا بد أن تواجه بعصبية مضادة ,, للحد من انتشارها ,,؟
و الطائفية لا بد أن تواجه بطائفية مضادة ,, لكبح جماحها ,,؟
و النظريات القومية لا بد أن تواجه بتنامي الشعور القومي ,, لدرء مفاتنها ,,؟
و المشاريع التقسيمية لا بد أن تواجه ,, بمشاريع اتحادية لتوقفها عند حدها ,,؟
بالفعل انها لثورة مباركة ,, علمتنا ألا ننتظر الواقعة حتى تقع ,, لنبكي على أطلالها ,,؟
بل أن نعمل من أجل اما ايقافها ,, أو الحد من خطورتها ,,؟
فسوريا التي لازالت تشكو من احتلال لأراضيها ,, و اسرائيل على حدودها ,,؟
و دولة بطابع ديني تجاورها ,, قد لا يناسبها قيام دولة ذات طابع قومي على حدودها ,, ؟
و مع ازدياد خطر العراق و احكام القبضة الشيعية في ربوعه ,,؟
سيشكل من كل بد خطر على كيان دولتنا و أمننا القومي ,,؟
فمع نعدد القوميات و الطوائف و الأقليات ,,؟
ستشكل مشاريع التقسيم السرطان الذي قد يفتك بوطننا ,,؟
لتضيع سوريا من بين أيدينا ,, و تتحول بذلك الى كيانات و أقاليم صغيرة ,,؟
لنضيع نحن ,, بينما تتحد الأقاليم الكوردية ,,؟
لتشكل دولة بتعداد سكاني ضخم ,, ؟
تمتد لتشمل رقعتها أراض من تركيا و سوريا العراق و ايران ,,؟
قد لا نستطيع منع مشاريع التقسيم ,,؟
و لكن قد نستطيع رسمها كما نريد ,,؟
فان كان من حق اخوتنا الأكراد ,, رفع أعلامهم و اقامة كيانهم ,,؟
لا بد أن يكون لنا أيضا هذا الحق ,,؟
فان عدنا الى السجلات ,, لوجدنا أن معظم العائلات تنحدر ,,؟
اما من أصول تركية ,, أو أصول تعود الى شبه الجزيرة العربية ,,؟
و بذلك سيكون من حقنا رفع أعلام تركيا ,,؟
و التي حضارتها على أرض الشام ليست ببعيدة ,,؟
و مع سطوع نجمها على الساحة الدولية ,,؟
و اتساع رقعة أراضيها بانضمام أراض سورية ,,؟
و تعالي الأصوات التركية المعادية لاسرائيل ,,؟
قد يشكل هذا زلزلا يهز المنطقة بأكملها ,,؟
و سترفع أعلام المملكة العربية السعودية هنا على الأراضي السورية ,,؟
و مع الخطر الصفوي الذي يهدد المملكة ,,؟
و ثقل المملكة العربية السعودية على الساحة الدولية ,,؟
لاشك بأن انضمام أراضي الشام الى رقعة نفوذها سيزيدها قوة ,,؟
و طبعا مع عدائها لاسرائيل ,,؟
قد يشكل ذلك هزة كبيرة في المنطقة ,,؟
فنرد بذلك على أصحاب المشاريع التقسيمية ,, بمشاريع اتحادية ,,؟
لا نكون فيها الحلقة الأضعف ,, و انما الحلقة الأقوى ,,؟
فان كانت سوريا كدولة ستضيع منا ,, ؟
سنسمح بضياعها فقط لخدمة قضية عادلة ,,؟
وان كانت و طننا يسمى اليوم سوريا ,, فقد كان ينطوي تحت جناح الدولة العثمانية ,,؟
و الدولة الأموية ,, و الأيوبية ,, و الآرامية و الآشورية و غيرها ,,؟
تعددت التسميات ,, و المضمون واحد ,,؟
انها أرض الشآم و ستبقى ,, أرض الشآم ,,؟
لتبارك أي دولة تنطوي تحت جناحها ,, خدمة لقضية ,,؟
لا نزعة قومية و لا طائفية ,,؟
و انما قضية انسانية ,, و حضارية و ثقافية ,,؟
لذا ما تفكرون به عن عجزنا عن صدكم غير صحيح ,,؟
فنحن لا نمتلك ثقافة القمع و التنكيل ,, و انما نمتلك ثقافة العقل و الانفتاح ,,؟
و لتعلموا ان كانت لديكم مشاريع ,, فنحن أيضا قد يكون لدينا مشاريع ,,؟
ستظهر تباعا مع كل تصعيد ,,؟
و عندما ترسمون خارطة التقسيم ,, لا تنسوا أن ترسموا دولتكم و أنتم محاطين ,,؟
بدولة تركية ,, و عربية و أخرى فارسية ,,؟
لذلك أقول لأصحاب المشاريع التقسيمية ,,؟
قد تنجحوا اليوم بالتقسيم ,,؟
و لكنكم لن تنجحوا في رسم خارطة التقسيم ,,؟
فقرار التقسيم بيدكم ,, و شكل التقسيم سيكون بيدنا ,,؟
لذا فكروا جيدا ,, لتروا ,, أن القرار الأفضل لكم و لاسرائيل ,,؟
و لمصالح الجميع ,,؟
بقاء سوريا كما هي عليه ,,؟
و ان كنتم أيها الأخوة الأكراد تعتبرون الانتماء القومي هو أقوى من الانتماء للوطن ,,؟
فنحن قد خضنا تجارب في الانتماء القومي ,, سواء التركي أم العربي ,,؟
فما دمرنا الا الفكر القومي ,, و ما عمر أوطاننا الا الانتماء الوطني ,,؟

لذا أقولها و بكل صراحة ,,؟
من أراد أن يرفع علما آخر غير العلم السوري سواء كوردي ,, أم تركي ,, ام سعودي ,,؟
فليذهب الى تلك البلاد ,, فهي مرفوعة هناك ,,؟
و أما عن خصوصيتكم القومية الكوردية فنحن نحترمها و نقدرها ,,؟
و لغتكم و تراثكم هو شرف لنا يغني و يثري حضارتنا ,,؟
و حقوقكم ضمن اطار الوطن الواحد محفوظة و مصانة ,,؟

لذا فكروا مليا في جميع الخيارات ,, فنحن جهزنا أنفسنا لكل الاحتمالات ,,؟

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend