جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

عند مساواته الايديولوجيا بالانسانية يسقط المثقف العربي

خرج على الجميع ليطرق صرخة لو سمعها جبل شامخ لخر من الالم! “أنا أنسان مالي حيوان والعالم كلها متلي” هذه الجملة التي خرجت من لاجئ سوري تلخص معاناة الشعب السوري في وقوفه ضد الظلم ولكن يأبى مثقف الا ان يقول “الرجل له ذقن طويلة وبالتالي ميوله اسلامية وغير مستبعد ان يكون يعمل مع القاعدة !” فيخرج اخر ويقول” العبارة التي قالها تحتوي على نفس شيوعي وبالتالي هو يعمل لاجندة شيوعية جديدة!” يحلل ثالث” هذا الرجل يحاول ضرب المحور المعادي لامريكا في الشرق الاوسط وبالتالي هو صهيوني ماسوني يدعو الى العولمة في سوريا ومن ثم تقسيمها الى دويلات حتى يسهل السيطرة عليها!!!”. العبارة البسيطة و المعبرة لانسان من الشعب السوري صمت عنها اذان المثقفين فراحوا يبحثون عن تحليل هنا ومصدر هناك كي لا ينظروا الى المأساة الانسانية وتجاهلوا ان الشعب السوري خرج منذ اول يوم ليطالب بحرية اطفال صغار كتبوا بعض الكتابات على الحائط وتناسوا انها لو كانت فعلا مؤامرة ما كان على بشار الاسد الا ان يفرج عن الاطفال ويحاكم عاطف نجيب بمنتهى البساطة. يخرج علينا محللون و مثقفون بابداعات يومية وعين كل واحد منهم الدفاع عن ايديولوجيا ارتبط فيها يوما ما بحجة الدفاع عن الانسانية و العدالة ثم ها هو اليوم في اصعب محنة انسانية يتخلى عن الناس من اجل الايديولجيا والاحلاف العالمية! يتناسى المثقف العربي ان الانسان هو الانسان اي يكن دينه او عرقه او انتمائه السياسي وان الجريمة لا تبرر بسبب انتماء القاتل لنفس الحلف السياسي لصاحب التحليل! فاليهودي المدني الذي يقتل في شوارع هامبورغ على يدي نازي متعصب هو ضحية والافغاني الذي يدافع عن ارضه ويقتل تحت رصاص الاحتلال الامريكي هو ضحية والجنوب سوداني المسيحي الغير عربي من المدنيين و الذي تقتله رشاشات حاكم السودان هو ضحية و الشيعي الايراني المطالب بحريته بوجه الدكتاتورية الايرانية التي تدعي الممانعة هو ضحية و الصومالي المدافع عن ارضه ضد التدخل الاثيوبي و الامريكي هو ضحية و الفلسطيني الذي يناضل لتحرير كامل ارضه من صهاينة لم يحتلوها الا بقوة السلاح و بتواطئ عالمي هو ايضاً ضحية والشيشاني الذي يناضل ليحرر شعبه من استبداد و القتل و القمع الروسي كذلك هو ضحية و الكردي الذي غيب في بلده وحرم من ابسط حقوقه هو ضحية والفانزويلي الذي قمع من قوات تشافيز وهو يطالب بحريته هو ضحية و البحريني اي يكن مذهبه الذي خرج من اجل حريته فقمعته 5 جيوش هو ضحية و العراقي الذي ضحى بكل شيء ليحارب الاحتلال الامريكي الايراني لبلده اي يكن دينه ومذهبه هو ضحية والشعب العربي الذي خرج ليقول لا للاستبداد في معظم الدول العربية (ان لم يكن كلها) هو ضحية ولافرق بين ضحية وضحية كلهم بشر ويتوجب على اي انسان اي كانت ايدولوجيته الوقوف الى جانب الضحية وهذا للاسف ما لم يفعله كثير من المثقفين العرب متعللين بدعمهم لاجندة الجلاد الايدولوجية! اذكر على سبيل المثال صديقاً شيوعياً لي (وهو من كبار المناضلين من اجل العدالة الانسانية) كان يحدثني عن احترامه لحافظ الاسد وعندما سالته عن حماة اجابني انه من الضرورة بمكان قمع وقتل البعض للحفاظ على الوطن وعندما سالته ما هو تعريف الوطن اذا مات المواطن لم يجب ومرت الايام وللاسف خسر في الثورة السورية اربعة من معارفه واسرته في درعا وكان من المؤلم جداً ان اراه يقول لي والدمع في عينيه ” ما من فكرة اغلى من الانسان” وكم اتمنى لو ان مثقفينا العرب فهموا هذا الدرس قبل ان يتعرضوا له شخصياً. على الطرف الاخر فأن الشعب يسبق المثقفين بمراحل فهو ومنذ اليوم الاول فزع لبعضه البعض دون تمييز او تباطئ وعندما قامت وحدات الجيش الاسدي بمهاجمة المستشفى الميداني في الجامع العمري قامت كنيسة الاتحاد المسيحي الإنجيلية الوطنية بفتح ابوابها للجرحى دون ان تسألهم عن دينهم.كي لا اغفل المثقفين الواعين حقهم اذكر بموقف ريما فليحان ومي سكاف واصدقائهم من المثقفين وكيف فتحت لهم ابواب البيوت الشامية لتحميهم من الامن في اشارة واضحة من الشعب ان قادر على احتضان وحماية المثقف اي تكن ايدويولجيته طالما يغلب الانسانية على كل شيء اخر. عصر انقضى مع كل احلافه ومعاهداته وعصر قادم بخريطة جديدة ومراكز قوى جديدة و اهم ما يميز المرحلة القادمة هو بروز الشعوب كالقوة الابرز وانتصار الانسانية على المصالح ولذلك على المثقف العربي ان يحدد موقفه جيداً ومن دون مواربة ومن الحكمة بمكان الانحياز الى الشعوب حتى ولو كانت الشعوب لا تخلو من بعض الجهلة و العنصريين و لكن تبقى الغلبة في النهاية لصوت الانسانية.

 

by Abdulrahman Okol on Sunday

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend