جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

سوريا بين أيدي اللاعبين – بقلم ميساء آقبيق

تعلم دول العالم بأسرها من أقصاها إلى أقصاها أن نظام الأسد مجرم لا يتورع عن أي شيء في سبيل تحقيق ما يريد، وقد شبهته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند بعصابة مافيا. بل إن الاستخبارات الأميركية تمكنت بواسطة أقمارها الاصطناعية من التقاط صور الدمار الرهيب الذي خلفه القصف المتواصل بكافة الأسلحة الثقيلة على حمص.

 وتعلم دول العالم كذلك أن نظاما مراوغا وكاذبا لعب طوال تاريخه بالبيضة والحجر بأساليب الحاوي لا يمكن أن يتزعزع من مكانه وعن منصبه ومكتسباته المنهوبة من خيرات البلاد إلا بالقوة. ومن ضمن ما يعلمه المجتمع الدولي هو أن ضربات تكتيكية محكمة لبعض الأهداف الحيوية في وقت قصير قادرة على أن تفرط عقد هذا النظام وتنهي قيادته المركزية وممارساته الإجرامية. كل هذه المعلومات يعرفها الغرب والشرق، بل أكثر من ذلك، هم يعرفون تركيبة الشعب السوري وتاريخه، وبأنه لم يكن طائفيا ولم يتعامل بطائفية مع أحد والدليل أنه سكت عن حكم طائفة له عشرات السنين ولم ينتفض إلا بسبب كثرة الفساد والتمادي في النهب والإذلال ولم تكن انتفاضته على الطائفة. ومن تركيبة الشعب السوري كذلك أنه متدين وفيه ورع وتقوى الله ولكنه ليس متطرفا ولا يؤيد ممارسات تنظيم القاعدة ولا يقتنع بها، والدليل أن العدد القليل من السوريين الذين انضموا للقاعدة خرجوا من البلاد ومارسوا معتقداتهم مع مجموعات في أمكنة أخرى تحتضن التطرف..

وعلى رغم معرفة العالم بكل هذه الحقائق وأكثر إلا أن مسؤوليه يتبادلون الأدوار في كل يوم في تصريحات متكررة وبإصرار على عدم النية للقيام بعمل عسكري ضد النظام في سوريا، مع أن رواية النظام ما انفكت تتهم دول العالم بالتآمر عليه.. ماهو سبب هذا التمهل المريب من دول العالم لاتخاذ خطوة تنهي نظاما لا يستطيع شعب أعزل إنهاءه؟ وما هو سبب التمسك بمبادرات سياسية واهية الجميع متأكد من فشلها وتحطمها على صخرة عناد عائلة المافيا التي لا تزال تتحكم بمصير البلاد والعباد؟ من خلال قراءات سريعة جدا لا يبدو هناك إلا جواب مختصر ينحصر في حسابات لعبة الأمم، نفس الحسابات التي قسمت الدول بحدود اصطناعية في اتفاقية سايكس بيكو واعتمدتها في معاهدة فرساي التي لم تنته تبعاتها بعد، إذ يبدو أن الشعوب العربية تجدد نفسها وتبدع معطيات تتطلب مزيدا من الحسابات. والغرب لم يتوقف عن الخوف من الشعوب العربية والاسلامية منذ مئات السنين ولن يتوقف، ومن هذا المنطلق لن يتخذ خطوة ما قبل أن يحسب تماما نتيجتها التي لا يمكن أن يقبل بأن تكون إلا لمصالحه. إضافة إلى ذلك فإن نظام الأسد وبالتأكيد لم يدخر جهدا طوال تاريخه في الابتزاز والتلاعب بأوراق المنطقة الطائفية واللبنانية والحدود الإسرائيلية والميليشيات العراقية وميليشيات حزب العمال الكردستاني في تركيا وغير ذلك من أوراق، من خلال ما يتقنه من فنون الفساد وانحدار الأخلاق، أوراق تهدد أمن المنطقة وتساعده في شؤونه وألاعيبه إيران الدولة المثيرة للريبة والتي تتحالف كل يوم مع جهة وفقا للحال الراهن. هكذا يجد الشعب السوري نفسه تتعاظم تضحياته والكل يضعها جانبا ولا يأخذها بعين الاعتبار إلى أن يتوصل لمكونات الطبخة التي تضع الجميع على طاولة الطعام سعداء.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend