جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

شجرة في قلب المعركة – محمد تلجو

هكذا أنا وأنت , تصور أنا أو أنت هذا حالنا , معركة قاسية تجري حولنا ولها جولات كثيرة وأنت كشجرة في ساحة المعركة.

ستمر الفصول العديدة والأيام المديدة والشجرة تراقب ما حولها باكيةً أو ضاحكة لا يهم ذلك كثيرأ فالحياة ماضية نحو غاياتها.

ولكن قيمة هذه الشجرة في الحياة يقاس بمقدار  ما تضرب جذروها عميقا ً في الأرض وتشق أغصانها عالياً في السماء وتنتج لنا ورقاً وزهراً وثمار.

ربما تنهي حياة هذه الشجرة قذيفة ما , وربما تعمر لتعطي فيئ ظلها للكائنات, ستشاهد هذه الشجرة المظلومين والقتلة كما               سترى انتصار الحق ولو أخذ الباطل بعض الجولات.

وستشاهد تتالي الفصول شتاءً وربيعاً وصيفاً وخريف ,ستعاني القيظ والزمهرير  ولكنها ستحيا على أمل الربيع.

وإن أثمرت شجرتنا فلا بد من حرارة الشمس لتنضج ثمارها وتحلو, هكذا هي سنة الحياة.

ستنمو على الشجرة طفيليات وحشرات… أين أنت يا صقيع الشتاء ولو قسوت على شجرتنا لتعالج هذه الكائنات وتزيل ضررها.

لن يتعظ القتلة والطغاة أو الأفاعي والعقارب من دور شجرتنا في ويتعلم من إثمارها ويقارنها بقحط الصحارى , بل سيكسر من أغصانها ليأخذ عصا يضرب بها إخوته وقد يحفر على جذع الشجرة بسكينه ذكرياته المرة.

وقد تتفيأ العذراء مريم ظل الشجرة وتتصور إيذاء الناس لها وتقول :(يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً) ولكن سنرى أن ألم العذراء وخوفها سيعطي معجزة عيسى مثلاً خالدا ما عاش البشر.

لا تبالي أخي هد من ألوان الحياة أكثر من طيف قوس قذح المهم دورك أنت وأنا أن نعطي , أن نثمر أن تتعمق جذورنا عميقاً في هذه الأرض الطيبة وأن نشرئب بقاماتنا نحو عنان السماء .

نحو الحرية نحو التسبيح لمبدع الأكوان نسمو يالجمال الحياة رغم قسوتها , ويا رحابة الجنة وأجملها جزاء لمن يستحقها , وعدالة الخلود في النار لمن يهشم الأشجار ليشعل النيران في إخضرار الغابات وثمارها.

نعم أنه إبداع الله تعالى حتى في خلق قلوب من لحم طري تقسو حتى تتحجر أو تصبح أشد قسوة .

وإبداع مبهر كيف تخفي  مظاهر الجمال في الأفاعي سموماً زعافاً تميت براعم الحياة المتجددة , ولكن الأعجب كيف  سنخرج الترياق والشفاء من سمومك يا حنش الجبل مرةً أخرى.

هكذا أنت أو أنا شجرة في قلب الحروب فلا تبالي وأثمر إضرب جذورك غازل الشمس وتنعم في برد الشتاء فهذ سنن الحياة وجمالها .

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend