جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

فرنسا تقول ان ايران “تخادع” وتشكك في نجاح المحادثات

باريس (رويترز) – عبرت فرنسا يوم الاربعاء عن تشككها في نجاح المحادثات المقترحة بين القوى الكبرى وايران قائلة ان طهران مازالت غير جادة على ما يبدو في استعدادها للتفاوض بشأن مستقبل برنامجها النووي.

وكانت كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي والتي تمثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا في التعامل مع ايران قد قالت يوم الثلاثاء ان القوى الست قبلت عرضا من ايران باجراء محادثات بعد توقف دام نحو عام.

وقد تخفف المحادثات من دوي ما وصفها الرئيس الامريكي باراك أوباما “بطبول الحرب” في إشارة الى حديث اسرائيل عن مهاجمة ايران كخيار اخير وهو أمر يثير قلقه مع آخرين من إشعال حرب أوسع في الشرق الاوسط وتوجيه ضربة للاقتصاد العالمي.

غير ان وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ابدى تشككه مما قد تحققه المحادثات. وقال لتلفزيون أي تيليه الفرنسي “أنا متشكك بعض الشيء … أعتقد أن ايران مازالت تخادع.”

وتابع “لذا أعتقد أن علينا أن نكون حازمين للغاية فيما يتعلق بالعقوبات وهو ما أراه أفضل سبيل لمنع الخيار العسكري الذي سيكون له عواقب لا يمكن التكهن بها.”

ولم يتسن الحصول على تعليق من المسؤولين الايرانيين.

وتعهدت ايران بطرح “مبادرات جديدة” في المحادثات التي لم يتحدد بعد مكان أو توقيت انعقادها لكنها لم تلزم نفسها صراحة ببحث سبل تكفل بقاء تطورها النووي للأغراض السلمية فحسب مثلما يطالب الغرب.

وتعثرت المحادثات السابقة لرفض ايران بحث ما تصفه بحقها “الاصيل” في تطوير طاقة نووية ولم تحد التصريحات الايرانية الاخيرة عن هذا النهج.

وكان الزعيم الايراني الأعلى آية الله علي خامنئي قال الشهر الماضي “بعون الله سيستمر المسار النووي الايراني بثبات وقوة. لا عقبات يمكن ان توقف عملنا النووي.”

والفوز الكبير الذي حققه الموالون لخامنئي في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت الاسبوع الماضي على مؤيدي احمدي نجاد الذي اصبح اكثر قابلية فيما يبدو لابرام اتفاق مع الغرب يشير الى ان النهج المتشدد لطهران في المجال النووي لن يتراجع قريبا.

وقال المحلل باباك صديقي “هذا يظهر ان موقف خامنئي فيما يخص الشؤون الخارجية والقضية النووية سيحظى بتأييد جميع أركان النظام”.

وبالنسبة للمؤسسة الدينية الايرانية فان تحدي القوى الغربية “المتغطرسة” طريقة مجدية لحشد الدعم الداخلي وصرف الانتباه عن الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد والتي فاقمتها العقوبات الدولية.

وقال صديقي “أي اتفاق بشأن التخصيب النووي سيضر بمكانة الزعماء الايرانيين بين مؤيديهم الرئيسيين.”

وتنفي ايران الشكوك في ان برنامجها لتخصيب اليورانيوم يهدف في آخر الامر الى انتاج قنابل نووية قائلة انه لاغراض سلمية فقط. لكن المفتشين النوويين التابعين للامم المتحدة يستشهدون بمعلومات للمخابرات تشير الى الأبعاد العسكرية للبرنامج.

ومن المُرجح ان تتحرك الدول الغربية بحذر في المحادثات آخذة في الاعتبار الاتهامات السابقة بأن استعداد ايران للاجتماعات لم يكن سوى أسلوب مماطلة لتخفيف الضغط وكسب الوقت لمواصلة التخصيب في مفاعلات تحت الارض وليس بادرة لاثبات حسن النية للتوصل الى اتفاق.

يأتي التوجه الدبلوماسي الايراني نحو القوى الست في وقت تعاني فيه مصاعب اقتصادية لم يسبق لها مثيل نتيجة عقوبات جرى توسيعها في الاونة الاخيرة لتشمل صادراتها النفطية.

وهناك مخاوف من ان تعطل العقوبات واي صراع عسكري تدفق نفط الخليج الى العالم مما يرفع اسعار الخام.

ولدى اسرائيل قناعة بأن العقوبات والجهود الدبلوماسية لن توقف مسعى ايران النووي وتتحدث بطريقة اكثر حدة عن اللجوء للعمل العسكري.

لكن اسرائيل أبدت يوم الأربعاء ترحيبا حذرا بالاستئناف المنتظر للمحادثات مع ايران وأصرت على ضرورة ان يضمن أي اتفاق الا تخصب طهران اليورانيوم فوق مستوى خمسة بالمئة المناسبة لمحطات الطاقة.

وقال ياكوف اميدرور مستشار الامن القومي لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريحات لراديو اسرائيل “لن يكون أحد أسعد منا -ورئيس الوزراء قال هذا بنفسه- اذا ظهر خلال هذه المحادثات أن ايران ستتنازل عن قدراتها النووية العسكرية.”

وتخصب ايران اليورانيوم حاليا الى مستوى نقاء اعلى تقول انه سيستخدم لتشغيل مفاعل أبحاث طبي لكن ذلك يقربها اكثر الى مستوى النقاء اللازمة لصنع اسلحة.

وطالب نتنياهو بان تفكك ايران منشأة تحت الارض للتخصيب قرب مدينة قم يقول خبراء انها مصممة للافلات من الضربات الجوية في اطار ما تصفه اسرائيل “بمنطقة حصانة” تسعى ايران لتحقيقها.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اول زعيم من بين زعماء الدول الست الذي يضغط لتشديدة العقوبات على القطاعين النفطي والمالي الايرانيين. وقال في يناير كانون الثاني ان الوقت ينفد امام جهود تجنب التدخل العسكري في ايران.

لكن جوبيه اشار الى ان فرنسا حذرة من اللجوء للقوة.

وقال “لا يزال هناك نقاش في اسرائيل (بشأن العمل العسكري) ومسؤوليتنا ان نلفت انتباه اسرائيل الى العواقب التي لا يمكن التنبؤ بها لهذه الخطوة.”

وقال أوباما يوم الثلاثاء ان الاعلان عن محادثات جديدة بين القوى الست وايران يتيح فرصة دبلوماسية لنزع فتيل الازمة حول برنامج طهران النووي وتخفيف “طبول الحرب” لكن وزير دفاعه ليون بانيتا قال ان واشنطن ستلجأ الى القوة لمنع ايران من امتلاك سلاح نووي اذا فشلت الدبلوماسية.

وفي فيينا قال دبلوماسيون ان مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تضم 35 دولة اجل اجتماعه الذي يستمر اسبوعا الى الخميس لاتاحة مزيد من الوقت أمام القوى الست الكبرى للاتفاق على بيان مشترك بشأن ايران.

من جون ايريش

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend