أحمد شكري الجندي

 

المناضل الوطني أحمد شكري بن محمد حافظ بن عبدالرحمن بن حسين  بن عثمان الجندي


هو النائب البرلماني الوطني والمجاهد السيد شكري أفندي ابن مفتي قضاء حمص العلامة محمد حفاظ أفندي ابن رئيس بلدية حمص ومتسلمها عبدالرحمن آغا ابن حاكم حمص حسين أفندي الجندي العباسي الهاشمي، من أعيان البلاد السورية ومن الرعيل العربي الأول الذي شارك في تأسيس الدولة السورية الحديثة.  ولد بحمص لإحدى أكبر أسرها الماجدة، السادة آل الجندي الذين ينحدرون في نسبهم من الخلفاء العباسيين الهواشم من جهة الذكور، وينحدرون من جهة جداتهم من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك كانت الدولة العثمانية تعتبرهم من الأسر الشريفة، وقد منحتهم لقب الآغا الذي توارثته الأسرة جيلا بعد جيل.  في حمص برز من آل الجندي عدد كبير من الإداريين الذين تولوا حكم المدينة (منصب المتصلم) وكذلك حكم القلاع القريبة، وكان منهم عدد من أكبر شعراء العصر العثماني أمثال السيد عبدالزراق الجندي حاكم حمص وقلعة الأكراد، والسيد الشهير أمين أفندي الجندي صاحب الموشحات الذائعة الصيت الموسوم بشاعر الشام في العصر العثماني، وحفيده شاعر حمص السيد عبدالغني الجندي وسواهم.  كما خرجت الأسرة عددا من كبار العلماء، فكان منهم العلامة السيد محمد حافظ أفندي الجندي الذي تولى منصب الإفتاء في مدينة حمص بين عام 1301-1303 هجري وكذلك تولى القضاء فيها نيابة، وهو والد المترجم، وقد تسلسل منصب الفتوى في مدينة معرة النعمان في بطنهم هناك، ومن ذلك البطن خرج أحد أشهر علماء الشام في العصر العثماني وهو السيد أمين الجندي (وهو غير الشاعر المذكور آنفا)، والذي تولى الافتاء في دمشق وكان أحد أعضاء لجنة مجلة الأحكام الشرعية الشهيرة في الأستانة التي وضعت لتكون بمثابة قانون للدولة العثمانية مستمد من المذهب الحنفي.

ولد السيد شكري الجندي في حمص عام 1884م وتربى في حجر والده السيد حافظ أفندي الجندي فحضر مجالس والده العلمية والأدبية ونشأ في جو محافظ لأسرة ميسورة وفي بيئة مشبعة بالعلم والأدب، وبعد أن أتم دراسته في حمص رحل إلى الأستانة فتخرج من كلية الحقوق بها، وهناك نشط في قضايا العرب فكان من المؤسسين لجمعية النهضة العربية عام 1907م، ثم شارك في تاسيس جمعية الإخاء العربي في الأستانة عام 1908م.  رجع إلى بلاده بعد تخرجه فاشتغل بالمحاماة عام 1910م، وسرعان ما سطع نجمه فعين وكيلا للخزينة السورية، ثم انتخب نقيباً للمحامين لأول نقابة محاماة في دمشق عام 1914م.  ولما ازدادت الجمعيات الطورانية في عدائها للعرب شارك الجندي في النضال الوطني ضد تتريك الدولة مع رجالات العرب المثقفين، فقبض عليه مع رهط من المناضلين الحماصنة ونفي إلى الأناضول بتهمة الانتماء للجمعية الإصلاحية المحظورة، ثم أجبر على الانخراط بالجندية في الأستانة كضابط احتياط مدة 13 شهرا، ولكنه استطاع الفرار والعودة إلى حمص.  وهنا لا بد من التنويه بوطني آخر من أولاد عم المترجم، هو السيد عزت الجندي الحمصي الذي كان من أشهر شهداء أيار.

وفي 3 تشرين الأول عام 1918 لما دخلت القوات العربية حمصا بقيادة السيد عمر بك الأتاسي بعد أن تقهقر الجيش التركي شمالا، رفع الوطنيون العلم العربي على مبنى السرايا وأعلن السيد الأتاسي تشكيل حكومة عربية مؤقتة في حمص بأمر من الأمير فيصل بنا لشريف حسين، ووقع الاختيار على السيد شكري الجندي ليكون عضوا في هذه الحكومة إلى جانب السيد رفيق الحسن الأتاسي، الخوري عيسى أسعد، صبري بك الدروبي، أنطوان طرابلسي، والسيد صالح أفندي الجندلي، بالإضافة إلى السيد عمر بك الأتاسي رئيسا، وكان أن استمرت هذه الحكومة المؤقتة تباشر صلاحياتها مدة شهر تقريبا.

ولي الجندي بعد ذلك رئاسة محكمة البداية كحاكم منفرد عام 1919م، ولكنه سرعان ما هجر وظيفته الرفيعة في القضاء وانضم إلى صفوف الثائرين الدنادشة في تلكلخ عام 1920م مجاهدا ضد الفرنسيين مع أن الدنيا كانت قد فتحت له ذراعيها، ولكنه آثر أن يخدم القضية الوطنية.  وفي عام 1923 اعتقل الجندي من قبل الفرنسيين ونفي إلى بيت الدين مع الزعيم عبدالحميد كرامي.  ولما أفرج عنه عاد إلى بلده حمص فتولى رئاسة الجمعية الخيرية الإسلامية الشهيرة والتي اتخذت من تربية الأيتام شعاراً ومن دعم الثورة السورية نشاطاً سرياً.

ولما قامت الثورة السورية الكبرى عام 1925 كان الجندي من أكبر داعميها، ثم شارك زعماء الوطنيين في مقاطعتهم للانتخابات التي كان يعقد الفرنسيون العزم على استغلالها لصالحهم، فكان أن أفشلت هذه المقاطعة مخططات الفرنسيين، فقامت سلطة الانتداب في عام 1926م بنفيه إلى جزيرة أرواد إلى جانب إخوانه من كبار رجال الوطنية في البلاد السورية أمثال هاشم بك الأتاسي، ومظهر باشا رسلان، وسعدالله الجابري، وفارس الخوري، ومظهر الأتاسي، وخليل الأتاسي، وطاهر الكيالي، ونجيب الريس بالإضافة إلى أخويه عارف ونورس وابن أخيه توفيق الجندي، وقبع في منفاه قرابة الأشهر الثلاثة (23 كانون الثاني-26 آذار).

ولما عاد إلى حمص من المنفى أعيد اعتقاله لمشاركته بثورات حمص ودعمها، ثم أفرج عنه وأجبر على الإقامة الجبرية بحمص.  وبالرغم من الاعتقال والنفي والمضايقات المستمرة من قبل السلطات الفرنسية لم يفتر الجندي عن المشاركة في العمل الوطني فانتمى إلى الكتلة الوطنية، ثم انتخب نائباً لمدينة حمص عن الكتلة الوطنية في المجلس التأسيسي النيابي عام 1928م الذي ترأسه هاشم بك الأتاسي، وكان أحد مقرري الدستور الجمهوري السوري (ثاني الدساتير السورية الحديثة)، ولكن هذا الدستور عطله الفرنسيون وحلوا البرلمان لما تبين أنه لم يكن يسير في ركابهم.  انتخب الجندي بعدها عضوا في مجلسي بلدية ومحافظة حمص عام 1938م، وكان هذا آخر عهده بالعمل السياسي والإداري، إذ أنه رمي رحمه الله في وطنيته على غير صحة واتهم بالتساهل مع شروط المحتل، فاعتزل السياسة، إلا أنه حصل على وثيقة موقعة من قبل زعماء الكتلة الوطنية كهاشم الأتاسي وفوزي الغزي وابراهيم هنانو تنفي التهمة وتؤكد إخلاص الجندي لوطنيته.  ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان بحق من كبار أعلام بلادنا الوطنيين الين يستحقون أن نخلد ذكرهم ولا ننساهم.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend