جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

سوريا والنفاق الغربي – عن زي موتز الألمانية


إن ما بدا في سوريا على أنه الربيع العربي تطور إلى أزمة عسكرية عالمية. الناتو يرغب في إعادة نجاحاته في ليبيا وتجديد نفوذه في المنطقة.. و لكن الحذر واجب عندما نرى  ديكتاتوريات مثل السعودية و قطر تريد المساهمة مع الناتو للمساعدة على الوصول إلى الديمقراطية. كما أن الحذر واجب أيضا في مجال ما يرد من تقارير تتكلم عن وحشية النظام. كل حرب قادها الغرب في الفترة الأخيرة كان في مقدمتها مجموعة من الأكاذيب. إنّ الأزمة السورية ليست فيلما أمريكيا.. وليس فيها  الطيب والشرير هناك فقط مصالح لا تهمها حياة أو موت المواطنين السوريين. حاليا تسير الأمور باتجاه حرب أهلية على مرأى من الغرب والاستياء الظاهري لسياسيينا في الغرب عليه عدة إشارات استفهام. عندما نتكلم بالشأن السوري علينا عدم الانحياز إلى أي من الطرفين. بالرغم من وجوب انتقاد قسوة المواقف الأوروبية يجب أن لا ننسي أن نظام الأسد يجب أن يدان. سوريا بلد لا توجد فيه تعددية حزبية بل تنافس لأجهزة أمن متعددة لا تحترم حقوق الإنسان و لا توقف عن قمع المعارضين منذ عشرات السنين.روسيا ضد الناتو

في هذه الأزمة لا يوجد فقط طيبين وأشرار، وهذا ينطبق على الطرفين! و بناء على ذلك  جاء الاقتراح الروسي في مجلس الأمن في ١٥-١٢-٢٠١١. بينما اتفقت الدول التي يحق لها استخدام الفيتو (بريطانيا أمريكا و فرنسا) على تقديم مسودة قرار يدين النظام السوري يطلب منه وقف العنف كان الرأي الروسي يطلب وقف العنف من الطرفين. في الفتره هذه لم يعد بإمكاننا إن نقول أن جيش النظام يطلق رصاصه على المدنيين العزل فهناك إلى جانب المتظاهرين العزل مجموعة من الأحرار التي تطلق على نفسها إسم الجيش السوري الحر، يحملون الأسلحة الخفيفة. هذه المجموعة مكونة على الأغلب من منشقين عن الجيش النظامي و أغلبيتهم سنيين كما  أن هناك مرتزقة كانو قد حاربوا في ليبيا مع الثوار الليبيين ممن تمولهم قطر و المملكة العربية السعودية. كل هذه المجموعات يجري تسليحها عن طريق تهريب السلاح من لبنان و لا يخفاك أنّ تمويلها لا يجري فقط من المهاجرين أو المبعدين السوريين كما ذكر سابقا بل تتبناه أيضاً قطر والمملكة  العربية السعودية.

لا نعلم إن كان الناتو يدعم الثوار عسكريا وكيف، فمصادر المعلومات بهذا الشأن شحيحة، هنا لا بد من الاشارة إلى مقال نشر في سبتمبر 2011 بعد بضعة أيام بعد تقديم روسيا اقتراحها لمجلس الأمن كتبه عسكري سابق في ال “سي أي إي” وهو السيد جيرالدي:
“بعيدا عن الأضواء يعمل الناتو اليوم وبرئاسة تركيا كممثل عن أمريكا في الأزمة السورية. بارسال طائرات لا تحمل شعار الناتو تهبط في تركيا في قاعدة عسكرية على الحدود السورية التركية بالقرب من اسكندرون. تحمل هذه الطائرات أسلحة من مخزون  القذافي ومتطوعين من “المجلس الانتقالي الليبي”  الذين اكتسبوا الخبرة في الحرب الليبية و تعلموا كيفية تدريب الشعب الثائر ليقاوم جيشا نظاميا. اسكندرون هي مقر الجيش السوري الحر الذي يعتبر الجناح العسكري للمجلس الوطني السوري. يتواجد فيها أيضا مدربين فرنسيين و بريطانيين لمساعدة الثوار كما أن الـ”سي أي إي” والكوماندوس الأمريكيين يقومان باستقصاء أماكن تواجد جيش النظام لكي يتلافى الثوار المرور منها”. إنّ تقرير جيرالدي الذي يتطابق مع مصادر روسية عديدة يعتبر واضح الأهداف حيث أن المسودة المقدمة من بقية دول الفيتو تطالب فقط قوى النظام السوري بإيقاف العنف بينما بإمكان الطرف الآخر متابعة التسلح و مهاجمة الطرف الآخر. وهذا برأي روسيا لا يوصل إلى حل سلمي. الأمر لا يقتصر على هذا فقط، فقد رأينا إلى أي مدى من الممكن أن  تتطور قرارات مجلس الأمن و ذلك من خلال ما جرى في الحالة الليبية. فالحل الليبي لم يكن هدفه التدخل العسكري الغربي وكانت فيه نقاط ضعف فيما يخص حماية المدنيين.

و باعتبار أن روسيا لا تريد أي تدخل غربي في الموضوع السوري …فهي لن تتوانى عن تحليل كل كلمه ترد في نص أي اقتراح لأي قرار دولي. بينما لم يعير الإعلام الغربي والعالمي أي اهتمام للفيتو الروسي. كان للفيتو المزدوج الصيني الروسي في جلسة المجلس الأخيرة طعم التحدي …لماذا؟؟؟  قدمت روسيا و الصين اقتراحا آخر  لا يختلف عن ما قدمته الدول الاخرى  إلا في نقطتين هما: الطلب من الطرفين إيقاف العنف و الاقتتال بالإضافة إلى تلافي أي تعبير قد يؤدي إلى التدخل الخارجي بسبب إمكانية تأويله بطريقة أخرى. لو كان هدف الغرب هو الديمقراطية و توقف العنف لما توانوا عن قبول الطرح الروسي. يبدو أن الغرب يريد إسقاط آخر نظام ليس تحت سيطرته في الشرق الأوسط. إذا، الأمر هو صراع على السلطة بغض النظر عن كيفية الحكم على نظام الأسد. لفهم ذلك بشكل أفضل يتوجب التمحيص في الأمر.

سوريا و روسيا  – صداقة قديمة و حميمة
منذ استلام حزب البعث برئاسة حافظ الأسد والد الرئيس الحالي عام ١٩٧٠ للسلطة في سوريا و ذلك عن طريق انقلاب عسكري … والاتحاد السوفييتي (روسيا اليوم)  وسوريا هما صديقين حميمين. سوريا ليست فقط  زبونا يشتري الأسلحة الروسيه … إنما تستضيف في طرطوس القاعدة الروسية الوحيدة في منطقة البحر الأبيض المتوسط. بذلك تكون سوريا نقطه استراتيجية ذات أهمية بالغة ومن المتوقع أن تحل أي حكومة سورية غربية الانتماء أو اسلامية هذا الارتباط الحيوي مع روسيا. أما الصين فليست لديها طموحات استراتيجية في المنطقة إلا أنها تخشي أن يمتد نفوذ الدول الغربية خطوة بعد الاخرى فتسيطر  على مصادر الطاقة في منطقة الشرق الأوسط و ترى ذلك خطوة إضافية في اتجاه الأزمة الإيرانية لها أهميتها بالنسبة للصين لأن الصين مستورد رئيسى للنفط الإيراني. روسيا و الصين لا تهمهما شؤون الديمقراطية أو حقوق الإنسان حيث أنهما دولتان على تفاهم تام  مع الدكتاتور الأسد ولكنهما أيضا على يقين أن زمن حكم الأسد قد غبر إلا انهمنا يعولان على الحوار الذي قد يؤدي بعد الإصلاحات إلى بقاء النخبة البعثية على رأس الحكم و هذا بالضبط ما لا يريده الغرب. فهل كانت الثورة الليبية درسا في كيفية استثمار الربيع العربي لإيجاد شركاء جدد؟ إن الأمور القائمة لا علاقة لها في شأن حقوق الإنسان والديمقراطية وهذا ينطبق أيضا على التعاون السعودي القطري في الأزمة السورية فالكل له أهدافه و الكل يعلم أن هذه الفرصة هي الفرصة الوحيدة للوصول إلى المآرب الخاصة.

إن الخلافات في صفوف المعارضة لا يمكن الحكم عليها. يقود المعارضة السيد برهان غليون و هو يقطن في فرنسا و يتبني الرأي الغربي. أما المعارضة على الأرض فهي لا تتبنى الرأي الغربي الذي يتطلع إلى الديمقراطية و ذلك لأن المعارضة على الأرض هي من الأغلبية السنية المتدينة والتي تعارض الشيعة وأقليتهم العلوية و ترغب في الوصول إلى الحكم. هذا يجعلنا لا نستغرب أن بقية الأقليات (دروز و مسيحيين) يقفون إلى جانب الأسد متيقنين أن حقوقهم لن يكترث لها أحد بعد استلام حكومة سنية لشؤون الدولة.ضآلة الحقائق
لا أحد يستطيع حاليا التحقق مما يجري في المدن الساخنة مثل حمص. قد يكون الغرب محقا في زعمه أن الجيش السوري يمارس عنفا غير موصوف في قمع الشعب المنتفض… في سوريا. ألا يبدو الأمر كمصادفة غريبة؟ فبينما يهدد الغرب بالحرب علنا  (أمريكا، فرنسا و ريطانيا) يقوم النظام السوري بإعطائهم الفرصة للقيام بذلك؟ إن الأسد طاغية ولا تهمه أمور حقوق الإنسان و الديمقراطية و ما شابه ذلك لكنه ليس بهذا الغباء. شهود عيان يذكرون أن مئات المدنيين قتلوا على يد العصابات المسلحة و أن الوسائل العسكرية تستخدم على باصات و ناقلات الوقود، الشوارع وسكك الحديد، وسيارات الشرطه و الجسور و أنابيب النفط و هذ لا يتوافق مع التظاهرات السلمية الذي يجري الحديث عنها.من ناحية أخرى لم يتمكن المراقبون العرب من إثبات القمع الممنهج من قبل قوى  النظام على المتظاهرين السلميين. المراقبون العرب ذوي مصداقية ولا يمكن اتهامهم بالإنحياز لنظام الأسد و هم الذين أرسلوا من قبل محاربو النظام السوري (السعودية و قطر). لم يتمكن المراقبون من التحقق عما يجري في حمص حيث أنهم قد غادروا سوريا منذ ثلاثة أسابيع  بسبب اعتداء الجماعات المسلحة عليهم… ما هذه المصادفة الغريبة؟؟؟

الكذب و الدعاية (بروباجاندا)

نحن إذاً كمراقبين للحدث نتحسس في الظلام وعلينا أن نكون حذرين بالحكم على تقارير و أخبار الطرفين. بيد أن الكم الإعلامي المتدفق لا يترك مجالا للتشكيك في الأنباء المتبناة من المعارضة. هذا ما نعلمه جميعا حيث أن الأخبار الكاذبة كانت تبث عبر الإعلام  قبيل الحرب العراقية أيضا و قبل حرب الكوسوفو؛ كذب وزيرا الخارجية والدفاع الألمانيين علنا على الشعب وكذلك فعل الإعلام أيضا. و أيضا في الحرب بين روسيا و جورجيا وقبيل الحرب الليبية انتشرت الأخبار وتبنت بروباجاندا الرأي الغربي دون رقابة أحد الامثال القديمة تقول : إنّ القتيل الأول هو الحقيقة! هذا  ليس صحيحا لأن الحقيقة تحمل إلى مثواها الأخير قبل إطلاق أول رصاصة!!!

إن لم يغير الغرب مساره ١٨٠ درجة …ستكون المؤشرات متجهة نحو الحرب الأهلية وإن حربا كهذه ستكون مسرحا للصراع ما بين روسيا والغرب، حيث سيدعم الروس النظام السوري والغرب الثوار لوجستيا و ماديا. أما الضحية فسيكون الشعب ..أليست كل الحروب هكذا؟؟؟من انتقد بشدة الفيتو الروسي الصيني عليه فقط  أن يلقي نظرة على لائحة الفيتو الأمريكي ليتأكد من أن الكثير منها مقرف
لإلقاء الضوء على المشكلة الجيو استراتيجيه في الأزمة السورية يتوجب عليه أن يلقي نظرة على ما يحيط بالمنطقة. لا شك أن لإسرائيل والأتراك و الأكراد دورهم في هذه الأزمة …لم أتطرق إلى هذا الموضوع لضخامته.
http://www.seemoz.de/kontrovers/syrien-und-die-scheinheiligkeit-des-westens/
مقال كتب في ١٧-٠٢-٢٠١٢  و نشر في صحيفة زي موتز الألمانية بتاريخ ٢١-٠٢-٢٠١٢
نقلا عن يينس برجر / ن.د.س.
الأيام: لا يمثل هذا المقال وجهة نظر الأيام أو تحليلها لما يجري في سوريا. ترجم هذا المقال ونشر لإظهار الرؤية العدوانية التي يكنها الاعلام الغربي للثورة السورية ورغبته في مساواة الضحية بالجلاد. يعود هذا إلى عدد من الأسباب منه الطائفي والاثني ومنه الدعم الاسرائيلي للنظام وتعاطف الغرب معه. هذا المقال معيب ومؤسف، إنه يظهر بشكل فاضح أن الثورة السورية تحتاج إلى عمل إعلامي ونشاط كبير تقوم به الجاليات السورية الوطنية لشرح الثورة إلى الإعلام ورجال الثقافة والسياسة ناهيك الشعب في بلدانهم.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend