جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

قصف عنيف على احياء حمص ومقتل صحفيين أجانب

 أمطرت قوات الجيش الأسدي مدينة حمص  بالصواريخ والقنابل الاحياء التي تسيطر عليها المعارضة وحولت  بعض الأحياء و المباني إلى أنقاض وقتلت أكثر من 80 شخصا بينهم صحفيان غربيان.

ويأتي هذا القصف تكثيفا لهجوم مستمر منذ نحو ثلاثة أسابيع لسحق المقاومة في حمص وهي من النقاط المحورية في الانتفاضة المتأججة في انحاء البلاد على حكم الأسد المستمر منذ 11 عاما وأثارت شدة القصف غضبا دوليا.

ووصف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مقتل صحفيين أحدهما المصور الفرنسي ريمي أوشليك و الأمريكية ماري كولفن التي تعمل لدى صحيفة صنداي تايمز البريطانية بأنه عملية “اغتيال” وأنّ حكم الأسد يتعين أنّ ينتهي.

وأضاف ساركوزي “كفى. النظام يجب أنّ يرحل وما من سبب يمنع السوريين من حقهم في أنّ يعيشوا حياتهم ويختاروا مصيرهم بارادتهم. لو لم يكن هناك صحفيون لأزدادت المجازر سوءا.”

وطالبت فرنسا وبريطانيا بتوفير العلاج الطبي على وجه السرعة لثلاثة صحفيين غربيين أخرين اصيبوا في الهجوم على منزل في حمص.

وقال نشطاء أنّ أكثر من 60 جثة لمقاتلي المعارضة والمدنيين انتشلت من منطقة واحدة هي حي بابا عمرو بعد القصف بعد ظهر الأربعاء. وكان 21 شخصا اخر قتلوا في وقت سابق يوم الاربعاء.

وقال الناشط بحمص أبو أبي لرويترز أنّ طائرات الهليكوبتر قامت بطلعات استطلاع فوق المنطقة ثم بدأ القصف.

وأظهرت لقطات فيديو وضعها ناشطون من المعارضة على الأنترنت المباني المدمرة والشوارع المهجورة وأطباء يعالجون المدنين الجرحى في أحوال بدائية في حي بابا عمرو الهدف الرئيسي لغضب الاسد.

وقتل الصحفيان الاجنبيان حين سقطت صواريخ أطلقتها القوات الحكومية على المنزل الذي كانا فيه بالمدينة بعد أنّ تسللا عبر الحدود اللبنانية الى حمص.

وقال جون ويثرو رئيس تحرير صحيفة صاندي تايمز أنّ كولفن وزملاءها استهدفوا عن عمد.

وقال ويثرو على شاشة تلفزيون بي.بي.سي “أنهم كانوا قطعا يعلمون أنها هناك من قصصها وتقاريرها الاذاعية. والسؤال هو هل كان بامكانهم استخدام وسائل التكنولوجيا أو أي وسائل أخرى ليعرفوا بالضبط أين كانت تختبيء هي والصحفيون الاخرون؟

وأضاف قوله “يبدو لي أنه من المنطقي تماما افتراض أنهم استهدفوهم.”

وفي أخر رسالة بعثت بها كولفن وصفت البؤس داخل حي بابا عمرو.

وقالت في الاذاعة البريطانية أنّ النساء والأطفال يحتشدون في الاقبية يتملكهم الخوف وأن طفلاً في الثانية من العمر مات امامها.

وفي الهجوم نفسه أصيب أيضا المصور البريطاني بول كونروي والصحفية الفرنسية أديت بوفييه -وهي صحفية حرة تسللت إلى سوريا لاعداد تقرير لصحيفة لو فيجارو الفرنسية والمصور وليام دانييلز ومقره باريس.

وقال نشطاء أن بوفييه (31 عاما) تتلقى العلاج في مستشفى ميداني سيء التجهيز في حي بابا عمرو المحاصر بمدينة حمص والتي تتعرض لقصف من الجيش السوري منذ أكثر من ثلاثة أسابيع تقريبا.

وقال عضو في جماعة أفاز -وهي جماعة حقوقية عالمية تعمل مع الصحفيين والنشطاء داخل سوريا- “هناك خطورة كبيرة من أنها (بوفييه) ستنزف حتى الموت دون رعاية طبية عاجلة. نحاول باستماتة نقلها للخارج نعمل كل في استطاعتنا في بيئة خطيرة للغاية.”

وقال وزير الخارجية الفرنسي الآن جوبيه أنه “يتحتم” على الجيش السوي وقف اطلاق النار للسماح بدخول المساعدات الانسانية سريعا.” مضيفا أن رد فعل الحكومة السورية غير كاف بشأن اصابة بوفييه التي قالت تقارير انها تواجه خطر الموت متأثرة بجراحها.

واضاف في تصريح للصحفيين “الوضع مروع. تحمل فرنسا السلطات السورية المسؤولية عن حياة مواطنينا وعن حياة مصابينا.”

واستدعت وزارة الخارجية البريطانية السفير السوري إلى لندن للتشديد على “مشاعر الحزن” بسبب مقتل كولفن وأوشليك وللمطالبة بأن يتلقى المصور البريطاني بول كونروي الذي اصيب في الهجوم نفسه علاجا طبيا.

وقتل عدة مئات في عمليات القصف اليومية من جانب قوات الحصار التي تستخدم المدفعية والصواريخ ونيران القناصة ودبابات تي-72 السوفيتية الصنع.

واستنكرت متحدثة باسم مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي قصف المناطق المدنية وقالت ان الجيش السوري فيما يبدو “زاد بشدة من استخدام المدفعية والاسلحة الثقيلة الاخرى.”

ويخشى السكان أن تلقى مدينة حمص من قوات الأسد نفس المعاملة التي لقيتها مدينة حماة قبل 30 عاما في عهد والده حافظ الاسد حينما قتل أكثر من عشرة الاف شخص.

ويقول ناشطون أن الجيش يمنع وصول الامدادات الطبية والكهرباء مقطوعة 15 ساعة يوميا. والمستشفيات والمدارس ومعظم اماكن العمل والمتاجر مغلقة كما أن المكاتب الحكومية مغلقة أيضا.

ومن المتوقع أن يهيمن الوضع الانساني المتفاقم في حمص وبلدات محاصرة اخرى على محادثات “أصدقاء سوريا” التي ستعقد في تونس والتي تضم الولايات المتحدة ودولا اوروبية وعربية وتركيا ودولا أخرى تطالب الاسد بوقف اراقة الدماء والتخلي عن السلطة.

وفي اطار الجهود لجلب مساعدات اغاثة للمدنيين الذين يتضورون جوعا ويعانون من الهجوم في حمص اجرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر محادثات مع الحكومة السورية يوم الاربعاء للترتيب لوقفة في القتال.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend