جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

إيران تقول ان لديها “مبادرات” لمحادثات جديدة مع القوى الكبرى

فيينا (رويترز) – أبلغت ايران القوى العالمية برغبتها في استئناف المحادثات التي توقفت لفترة طويلة بسرعة وانها لديها “مبادرات جديدة” وقالت فرنسا ان طهران ابدت انفتاحا في التعامل مع المخاوف بشأن برنامجها النووي.

وقدمت طهران التي تواجه عقوبات صارمة تستهدف صادراتها النفطية الضرورية للاقتصاد عرض استئناف المحادثات في رسالة بعثت بها لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون حصلت رويترز على نسخة منها يوم الخميس.

وجاء ذلك بعد يوم من اعلان ايران عن احراز تقدم على عدة أصعدة في مجال المعرفة النووية وتهديدها بإجراءات اقتصادية ثأرية الامر الذي أدى الى ارتفاع أسعار النفط فيما يمكن ان يكون تحركا لتحسين وضعها قبل اي مفاوضات جديدة.

وتعهد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد يوم الاربعاء بألا تحيد بلاده عن طريقها النووي ليعلن التلفزيون الرسمي بعدها عرض استئناف المحادثات بعد توقفها لمدة عام في لفتتات متعارضة تصعب معرفة نوايا ايران الحقيقية.

وقالت رسالة رئيس وفد التفاوض في المحادثات النووية الايرانية سعيد جليلي انه ستكون لديه “مبادرات جديدة” لكنه لم يفصح عنها. وأشار مرة واحدة وبشكل منفصل الى “المسألة النووية الايرانية” دون أن يذكر ما اذا كانت طهران مستعدة للتفاوض بشأنها.

لكن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه قال ان الرسالة على الرغم من انها “غامضة” لكنها تمثل “بداية انفتاح من جانب ايران” فيما يتعلق بمناقشة برنامجها النووي.

وقال جوبيه للصحفيين خلال زيارة الى فيينا ان بعثة لمسؤولين كبار بالوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة يومي 20 و21 فبراير شباط من شأنها ان تساعد على تحديد مدى جدية طهران في التعامل مع المخاوف الدولية.

وسيحاول فريق المسؤولين الذي يقوده كبير مفتشي الوكالة الدولة للطاقة الذرية مرة اخرى الحصول على التفسيرات الايرانية – بعد ثلاث سنوات من الجمود – في تحقيق للوكالة في تقارير مخابرات تفيد بأن ايران اجرت ابحاثا في طرق متطورة لصنع قنابل نووية.

وكانت رسالة جليلي ردا على رسالة بعثت بها اشتون في اكتوبر تشرين الاول قالت فيها ان القوى الكبرى يمكن أن تجتمع مع ايران في غضون اسابيع اذا كانت مستعدة “للمشاركة بجدية في مناقشات مجدية” ومعالجة المخاوف المتعلقة بأنشطتها النووية.

وقال جليلي انه يرحب بتصريحات سابقة لاشتون عن احترام حق ايران في استخدام الطاقة النووية سلميا.

وقال في الرسالة التي كتبت بالانجليزية وحصلت رويترز عليها “لا شك -مع الالتزام بهذا الاسلوب- في أننا يمكن أن نبدأ محادثاتنا أو تعاوننا المستند الى مفهوم الخطوة خطوة والمعاملة بالمثل فيما يتعلق بالمسألة النووية الايرانية.”

وأضاف الخطاب “التعامل البناء والايجابي مع المبادرات الجديدة للجمهورية الاسلامية في جولة المحادثات هذه يمكن أن يفتح افاقا ايجابية لمفاوضاتنا.”

وقال جليلي “لذلك … اقترح استئناف محادثاتنا من أجل اتخاذ خطوات أساسية للتعاون المستدام في أقرب فرصة في مكان وموعد يتفق عليهما.”

وأضاف “نبدي استعدادنا للحوار حول مجموعة من القضايا المختلفة والتي تمثل أساسا لتعاون بناء في المستقبل.”

وتشبه رسالة جليلي برنامج عمل طهران في محادثات سابقة توقفت حيث تعرض افكارا غير واضحة عن التعاون الامني والتجاري مع تفادي مناقشة الخطوات التي طلبتها القوى الكبرى لضمان سلمية برنامجها النووي في طبيعته وفتحه امام مفتشي ومحققي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مسؤولون غربيون ان القوى الكبرى تتشاور بشأن رد على رسالة جليلي حيث قال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية ان القوى الكبرى تتواصل لترى اذا ما كانت طهران “مستعدة للتعامل بشكل مجد.”

وادلى مصدر حكومي بريطاني بتصريح ايجابي حذر قائلا ” الموضوع الرئيسي في المرة السابقة كان الشروط (الايرانية) المسبقة ولم يرد ذكر لشروط مسبقة في (هذه) الرسالة.”

وتشك الولايات المتحدة وحلفاؤها في سعي ايران لامتلاك قدرة نووية عسكرية تحت غطاء برنامج نووي مدني معلن ويعتقدون ان طهران تستخدم المفاوضات كوسيلة لكسب الوقت لا كوسيلة للتوصل الى حلول.

وتقول ايران انها تخصب اليورانيوم من اجل توليد الكهرباء. لكن بعد صدور تقرير عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نوفمبر تشرين الثاني تزايدت الشكوك في عمل ايران على تصميم قنبلة نووية وتبنت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي عقوبات تستهدف صناعة تصدير النفط لايران خامس اكبر مصدر للنفط في العالم.

ومن المتوقع ان يصل الخفض للصادرات النفطية الايرانية الى اقصاه في يوليو تموز.

وتتولى اشتون الملف الايراني نيابة عن ست قوى عالمية هي الولايات المتحدة وروسيا والصين والمانيا وفرنسا وبريطانيا.

وتوقفت المحادثات منذ عقد اجتماع في اسطنبول في يناير كانون الثاني 2011 لم يسفر عن احراز تقدم.

وقال سفير ايران لدى روسيا محمود رضا سجادي في مؤتمر صحفي ان طهران لن تقبل “شروطا مسبقة” كي يتم احراز تقدم في اي محادثات.

وكان يرد على سؤال حول اقتراح روسي ينطوي على اتخاذ ايران اجراءات تشمل تجميد عدد أجهزة الطرد المركزي التي تخصب اليورانيوم عند المستوى الحالي مقابل ضمانات بالا تواجه عقوبات اضافية وذلك كخطوة أولى نحو حل الازمة.

وقال ان خطط قطع امدادات النفط الايرانية لاوروبا ستفيد الجمهورية الاسلامية التي اعتمدت بدرجة كبيرة في الفترة الماضية على واردات الوقود وانها ستزيد انتاجها من الوقود المكرر.

وأضاف “الشعب الايراني سيثبت للعالم ان بامكانه استغلال الحظر كفرصة.”

وأعلنت ايران تحقيق ثلاثة انجازات نووية.

ومن بين هذه الانجازات “جيل جديد” من اجهزة الطرد المركزي قادر على تخصيب اليورانيوم بسرعة تبلغ ثلاثة امثال النموذج القديم الذي تستعمله الان علاوة على زيادة كبيرة في أعداد اجهزة الطرد المركزي المتاحة للتخصيب وتزويد مفاعل بحثي بأول دفعة من الوقود المنتج محليا.

واذا نجحت ايران في تشغيل اجهزة الطرد المركزي الجديدة فمن شأن ذلك ان يقلل بشكل كبير من الوقت المطلوب لتخزين اليورانيوم المخصب الذي يمكن ان تستخدمه طهران في توليد الكهرباء كما يمكن ان تستخدمه – اذا جرى تخصيبه بنسبة اكبر – في صنع اسلحة نووية.

ونفت وزارة النفط الايرانية تقريرا بثته وسائل اعلام حكومية مفاده أنها أوقفت تصدير النفط لست من دول الاتحاد الاوروبي بينما أبقت على الخيار بوصفه هجوما وقائيا ضد خطة للاتحاد لفرض حظر على النفط الايراني اعتبارا من الاول من يوليو تموز.

من فريدريك دال

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend