جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

القوات السورية تهاجم دمشق ومدن المعارضة رغم الاحتجاج

عمان (رويترز) – هاجمت القوات الحكومية السورية حماة وحمص معقلي المعارضة يوم الاربعاء كما داهمت منطقة بدمشق فيما تمثل أقرب عملية عسكرية من مركز العاصمة منذ اندلاع الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الاسد قبل 11 شهرا.

وقال شهود ان قوات خاصة مدعومة بناقلات الجند المدرعة أقامت حواجز في الشوارع الرئيسية بحي البرزة في دمشق وفتشت منازل وقامت باعتقالات.

وقال سكان ان القوات تبحث عن نشطاء من المعارضة وأعضاء بالجيش السوري الحر الذي يوفر حماية مسلحة للاحتجاجات على الاسد بالمنطقة.

وذكر نشطاء بالمعارضة أن القوات الحكومية شنت هجوما في حماة – صاحبة التاريخ الدامي في مقاومة حكم عائلة الاسد الممتد منذ 42 عاما- وأطلقت النيران على مناطق سكنية من مدرعات ومدافع مضادة للطائرات.

وقصفت القوات ايضا احياء سنية في حمص لليوم الثالث عشر على التوالي من هجومها على المدينة التي تتصدر الانتفاضة.

وتبين الهجمات تصميم الاسد على سحق التمرد رغم الجهود الدولية بقيادة دول عربية لحمله على انهاء اراقة الدماء.

وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان فرنسا بدأت التفاوض على قرار جديد لمجلس الامن بشأن سوريا مع روسيا وتريد بحث اقامة “ممرات انسانية” لتخفيف معاناة المدنيين المحاصرين وسط الاحداث العنيفة.

وقال جوبيه يوم الاربعاء لراديو فرانس انفو “يجب أن يبحث مجلس الامن فكرة اقامة ممرات انسانية والتي اقترحتها من قبل للسماح للمنظمات غير الحكومية بالوصول الى المناطق التي تجري بها مذابح مخزية.”

وقال جوبيه ان الجمعية العامة للامم المتحدة ستصوت على قرار “رمزي” يوم الخميس سيزيد الضغط على حكومة دمشق التي وصف حملتها على المعارضة بأنها جريمة ضد الانسانية.

واستخدمت الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في الرابع من فبراير شباط كان سيدعو الاسد للتنحي.

ومنذ ذلك الحين تعمل دول عربية على تقديم مشروع قرار جديد للجمعية العامة. ولا تتمتع اي دولة بحق النقض في الجمعية العامة لكن قراراتها غير ملزمة.

ودعت الجامعة العربية ايضا الى ارسال قوة مشتركة من الامم المتحدة والدول العربية الى سوريا لحفظ السلام واشارت الى استعداد أعضاء لتسليح المعارضة وهي الخطوات التي أثارت قلقا بين القوى الغربية الحريصة على انهاء حكم بشار الاسد الممتد منذ 11 عاما لكنها تخشى التدخل العسكري الخارجي الذي يمكن أن يؤدي الى حرب أوسع نطاقا في المنطقة.

وفي مصر دعا شيخ الازهر أحمد الطيب يوم الثلاثاء الى تحرك عربي جريء ضد الحكومة السورية.

ودعا شيخ الازهر الى “عمل جاد وجريء وعاجل من قبل العرب والدول العربية أولا ومن احرار العالم كله… لوقف الة الحرب الجهنمية التي تعمل قتلا واراقة للدماء” في اشارة الي قوات الحكومة السورية. لكنه لم يذكر تفاصيل بشأن طبيعة العمل الذي يدعو اليه.

وفي واشنطن نقل مسؤول أمريكي كبير عن الرئيس باراك اوباما قوله لنائب الرئيس الصيني شي جين بينغ اثناء اجتماعهما في البيت الابيض مساء امس ان الولايات المتحدة تشعر بخيبة أمل لاستخدام بكين حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن ضد القرار بشأن سوريا في الرابع من فبراير شباط.

وأبلغ كوي تيانكاي نائب وزير الخارجية الصيني الصحفيين -بعد انتهاء اليوم الاول لمحادثات نائب الرئيس الصيني في واشنطن- أنه يجب على مجلس الامن أن يكون “حذرا جدا” عند التعامل مع سوريا.

وجدد كوي موقف الصين بأنها تؤيد دور الجامعة العربية في السعي الي نزع فتيل الصراع والي “حوار شامل” في سوريا لانهاء العنف.

لكنه قال ان مجلس الامن الدولي بحاجة الي اتخاذ “موقف حذر جدا ومسؤول جدا” فيما يتعلق بالاجراءات بشان سوريا.

واضاف قائلا “اذا اتخذ مجلس الامن التابع للامم المتحدة الخطوات الخاطئة فان ذلك قد يؤدي الي تفاقم اراقة الدماء.”

ويتهم الاسد معارضيه بأنهم ارهابيون يدعمهم اعداء الامة في صراع قوى اقليمي ويقول انه سيطبق الاصلاحات وفقا لشروطه.

وقال التلفزيون السوري الرسمي يوم الاربعاء ان الاسد أصدر أمرا باجراء استفتاء على دستور جديد في 26 فبراير.

ومن غير المرجح أن تسترضي هذه الخطوة حركة المعارضة التي بدأت كمظاهرات في الشوارع يخرج فيها مدنيون لكن انضمت لها الان قوات منشقة على الجيش تحمل اسم الجيش السوري الحر.

وتقول الحكومة ان الفين من أفراد الجيش وقوات الامن قتلوا فيما تقول الامم المتحدة ان القوات الحكومية قتلت عدة الاف من المدنيين.

وقالت مصادر بالمعارضة ان الدبابات التي تمركزت قرب قلعة حماة تقصف احياء فرايا وعليليات والباشورة والحميدية وان القوات تتقدم من المطار.

وقال ناشط يدعي عامر متحدثا باقتضاب عبر هاتف يعمل بالاقمار الصناعية ان شبكات الهاتف الارضي والهاتف المحمول قطعت في حماة بأكملها. وشهدت مدينة حماة السنية مذبحة راح ضحيتها حوالي عشرة الاف شخص عندما ارسل الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد والد بشار قواته لسحق تمرد مسلح هناك عام 1982 .

وقال ناشطون انه لم يتسن الحصول على تقارير عن الخسائر البشرية في الهجوم على حماة -رابع اكبر مدينة في سوريا- بسبب مشاكل الاتصالات.

وتضطر وسائل الاعلام الاجنبية للاعتماد الى حد كبير على روايات النشطاء عن الاحداث لان الحكومة السورية تقيد دخول الصحفيين.

وفي عملية دمشق قال شهود ان الف جندي على الاقل اجتاحوا حي البرزة بعد أن أغلقوا الطرق.

وقال مازن وهو طالب جامعي بالهاتف من البرزة “دمروا واجهات المحلات وأعادوا التلاميذ المتجهين الى المدارس” الى منازلهم.

وقال شهود ان انفجارا وقع في خط رئيسي لانابيب النفط يغذي مصفاة في مدينة حمص يوم الاربعاء. ووقع الانفجار قرب حي تقطنه أغلبية سنية وتقصفه قوات حكومية.

وقصفت القوات الحكومية المناطق المؤيدة للمعارضة في حمص على مدى 13 يوما مما أسفر عن سقوط مئات القتلى وأثار تنديدا دوليا.

وتحدث نشطاء وجماعات اغاثة عن أزمة انسانية متنامية هناك ويقولون ان حمص تعاني من نقص في الغذاء وان المصابين لا يستطيعون الحصول على العلاج المناسب.

وأعلنت فرنسا يوم الثلاثاء انها انشأت صندوقا للطواريء بقيمة مليون يورو لوكالات الاغاثة التي تسعى لمساعدة الشعب السوري وستقترح انشاء صندوق مماثل على مستوى دولي الاسبوع القادم عندما تجتمع دول في تونس لمناقشة الازمة.

وسبق ان اقترح جوبيه في نوفمبر تشرين الثاني اقامة “ممرات انسانية” بموافقة سوريا او بتفويض دولي لشحن اغذية وادوية لتخفيف معاناة المدنيين.

وبموجب هذه الخطة ستمتد الممرات من المراكز السكانية في سوريا الى حدود تركيا ولبنان أو الى ساحل البحر المتوسط او الى احد المطارات.

من خالد يعقوب عويس

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend