جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

القوات السورية تهاجم المعارضة والعرب يبحثون تسليحها

عمان/بيروت (رويترز) – – قال ناشطون ان القوات السورية هاجمت اليوم الثلاثاء معارضي الرئيس بشار الاسد في عدة مدن وبلدات في أنحاء البلاد وأكد مسؤولون عرب أن حكومات المنطقة ستكون مستعدة لتسليح المعارضة اذا لم يتوقف العنف.

وتعرضت الاحياء المؤيدة للمعارضة في مدينة حمص قلب الانتفاضة ضد الاسد للقصف لليوم الحادي عشر على التوالي. وذكرت انباء ان ستة اشخاص على الاقل قتلوا.

وفر السكان من بلدة رنكوس الريفية القريبة من دمشق مع تعرضها لقصف مدفعي.

ومع تجاهل الاسد فيما يبدو للادانة الدولية للتكتيكات التي اتبعها لقمع الانتفاضة ضد حكمه المستمر منذ 11 عاما دفعت دول عربية بقيادة السعودية لاصدار قرار جديد في الامم المتحدة يؤيد خطة السلام العربية.

لكن دبلوماسيين في الجامعة العربية قالوا ان تسليح قوات المعارضة بات أحد الخيارات المتاحة رسميا حاليا.

ودعا قرار صدر خلال اجتماع للجامعة العربية في القاهرة يوم الاحد العرب الى تقديم كافة اشكال الدعم السياسي والمادي للمعارضة.

وأكد الدبلوماسيون لرويترز أن هذا يسمح بتسليم أسلحة للمعارضة.

وقال دبلوماسي عربي “نحن سوف ندعم المعارضة ماليا ودبلوماسيا في البداية لكن اذا استمرت عمليات القتل من جانب النظام فلابد من مساعدة المدنيين لحماية أنفسهم. فالبيان يعطي الدول العربية كل الخيارات لحماية الشعب السوري.”

ويهدف التهديد بتقديم دعم عسكري لزيادة الضغط على الرئيس السوري وحلفائه الروس والصينيين لكنه يثير أيضا مخاطر التسبب في صراع على النمط الليبي أو حرب أهلية طائفية.

وقال المحلل سلمان شيخ مدير مركز بروكنجز الدوحة انه يظن أن الصراع سيشهد مزيدا من العسكرة بما لذلك من عواقب واسعة النطاق وخطيرة.

ويجري بالفعل تهريب بنادق الى سوريا لكن ليس من الواضح ان كانت حكومات عربية أو حكومات أخرى تقف وراء ذلك.

وقال مسؤولون عراقيون وتجار سلاح ان اسلحة ومقاتلين سنة يتسللون أيضا من العراق الى سوريا.

ويحاول الاسد الذي تدعمه روسيا وايران وتحكم اسرته التي تنتمي الى الاقلية العلوية سوريا منذ 42 عاما سحق المظاهرات ووقف الهجمات التي يشنها منشقون في شتى انحاء البلاد مستخدما ما يصفها مسؤولون بالامم المتحدة بهجمات دون تمييز وأوامر بالقتل.

ويصف معارضيه بانهم ارهابيون يدعمهم اعداء البلاد في صراع قوى اقليمي ويقول انه سيطبق الاصلاحات بشروطه هو.

واندلع الصراع مجددا اليوم الثلاثاء في بلدة رنكوس قرب العاصمة دمشق التي تضررت من قصف القوات الحكومية. وقال النشط ابن الكلمون في اتصال من خلال شبكة سكايب من بيروت ان خطوط الهاتف قطعت وان عددا كبيرا من السكان فروا.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان انه في مدينة حمص الغربية تعرض حي بابا عمرو لقصف عنيف عند الفجر كان الاشد منذ خمسة ايام.

واضاف ان ستة أشخاص قتلوا ليضافوا الى ما يقدر بأكثر من 400 قتيل اجمالا منذ بدأ الهجوم على المدينة في الثالث من فبراير شباط.

وقال الناشط حسين نادر انه من المستحيل النزول الى الشارع لتفقد الاضرار.

وأضاف خلال اتصال من هاتف يعمل بالاقمار الصناعية “انهم يضربون نفس الموقع عدة مرات متتالية مما يجعل الخروج مستحيلا. القصف كان عنيفا في الصباح والان يسقط صاروخ كل نحو ربع ساعة تقريبا.

“السكان محاصرون. معنا رجل أصيب بحروق بالغة انه يحتضر ويحتاج الى مستشفى.”

وذكر ان الرجل كان يستقل شاحنة كانت تلتقط المصابين في بابا عمرو خلال الليل حين اصيبت بصاروخ.

وظهر محمد المحمد وهو طبيب في مستشفى مؤقت في بابا عمرو في فيديو والى جواره شاب جريح قال انه اصيب في جنبه بنيران قناص.

وقال محمد “استقرت الطلقة في المعدة. هذه حالة حرجة تحتاج نقلها الى مستشفى مناسب. نناشد أصحاب الضمير التدخل لوقف مذبحة بشار الاسد وعصابته.”

وقال الناشط محمد الحمصي ان الوضع الانساني يزداد سوءا. وقال من داخل المدينة “المتاريس التي يقيمها الجيش تتزايد حول أحياء المعارضة. هناك نمط منهجي للقصف الان. يزداد شدة في الصباح ثم يهدأ قليلا في المساء ثم يستأنف في الليل.”

وقال الناشط نادر بالهاتف من حمص “القذائف تسقط دون تمييز. تقريبا كل من يسكنون حي بابا عمرو انتقلوا الى الدور الارضي. من الطبيعي ان تجد ست عائلات تعيش معا في الادوار المنخفضة.”

كما وردت تقارير عن تعرض بلدة الرستن صباح اليوم الثلاثاء.

وتضطر وسائل الاعلام الاجنبية الى الاعتماد على روايات النشطين عن الاحداث لان الحكومة السورية تقيد دخول الصحفيين وان كانت تقارير منظمات محايدة مثل اللجنة الدولية للصليب الاحمر وهيومن رايتس ووتش تؤكد الصورة العامة عن تفشي العنف.

وقال دبلوماسيون بالامم المتحدة ان مسودة قرار يمكن ان تطرح للتصويت في الجمعية العامة للامم المتحدة الاربعاء او الخميس.

ويشبه مشروع القرار الذي صاغته السعودية واطلعت عليه رويترز مشروع القرار الذي استخدمت روسيا والصين الفيتو ضده بمجلس الامن. ومشروع القرار “يؤيد تماما” خطة الجامعة العربية ويدعو لتعيين مبعوث مشترك للامم المتحدة والجامعة العربية. ولا يوجد حق النقض (الفيتو) في الجمعية العامة لكن قراراتها ليست ملزمة قانونا.

وقوبل اقتراح الجامعة العربية بزيادة الدعم للمعارضة وارسال قوات حفظ سلام اجنبية بردود دولية حذرة.

والولايات المتحدة وأوروبا عازفتان عن الانجرار عسكريا الى الصراع السوري خشية أن ينطوي هذا على مخاطر أكبر وتعقيدات أكثر من الدعم الجوي الذي قاده حلف شمال الاطلسي الذي ساعد المعارضة على الاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي العام الماضي نظرا لوضع سوريا المحوري في قلب منطقة الشرق الاوسط. ورفض حكومة الاسد الاقتراح.

وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون انه سيكون من الصعب اقرار الاقتراح العربي بارسال قوات حفظ سلام نظرا لتأييد الصين وروسيا لدمشق.

وأضافت “هناك الكثير من التحديات التي ينبغي مناقشتها … وبالتأكيد فان طلب حفظ السلام سيتطلب موافقة وتوافقا.”

ويأخذ الصراع السوري طابع الصراعات الجيوسياسية التي تعيد الى الاذهان الحرب الباردة.

ويقول محللون ان الصراع قد يمتد الى الشرق الاوسط اذا لم يحسم.

من خالد يعقوب عويس وانجوس ماكسوان

(شارك في التغطية ادموند بلير وياسمين صالح وايمن سمير في القاهرة واريكا سولومون في بيروت ولويس شاربونو في الامم المتحدة

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend