جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

دمشق – علي الطنطاوي

دمشق … وهل توصف دمشق … هل تصور الجنة لمن لم يرها … كيف أصفها وهي دنيا من أحلام الحب وأمجاد البطولة وروائع الخلود .. من يكتب عنها وهي من جنات الخلد الباقية … بقلم من اقلام الأرض فان …

دمشق التي يحضنها الجبل الأشم الرابض بين الصخر والجبل المترفع عن الأرض ترفع البطولة العبقرية . الخاضع أمام السماء خضوع الإيمان الصادق .

دمشق التى تعانقها الغوطة الأم الرؤوم الساهرة أبدا . تصغي إلى مناجاة السواقي الهائمة في مرابع الفتنة وقهقهة الجداول المنتشية من رحيق بردى … الراكضة دائما نحو مطلع الشمس …

دمشق التي تحرسها الربوة ذات الشاذراوان وهي خاشعة في محرابها الصخري تسبح الله وتحمده على أن أعطاها نصف الجمال حين قسم في بقاع الأرض كلها النصف الثاني ….

دمشق أقدم مدن الأرض قدما وأكبرها سنا وأرسخها في الحضارة قدما كانت عامرة قبل أن تولد بغداد والقاهرة وباريس ولندن وقبل أن تنشأ الأهرام وينحت من الصخر وجه أب الهول وبقيت عامرة بعدما مات أترابها واندثرت منهن الآثار وفيها تراكم تراث الأعصار ….

وفي دمشق النعيم المقيم وليست تخلو من ثمر قط لا في الصيف ولا في الشتاء أما جودة ثمارها فاجود من أن تذكر وفيها من الهنب ما يزيد على خمسين نوعا ومن التفاح ما ينيف عن الثلاثين ومن المشمش تسعة انواع ومن التين قريب من ذلك ومن الدراق والكمثرى والتوت الشامي والجوز واللوز ما لا يوجد مثله في غيرها …..

فأي مزاياك يا دمشق أذكر وفيك الدين وأنت الدنيا وعندك الجمال وعندك الجلال وأنت ديار المجد وأنت ديار الوجد جمعت عظمة الماضي وروعة الحاضر ….

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend