القوات السورية تقصف حمص وروسيا تعارض قرارا للامم المتحدة

عمان/بيروت (رويترز) – قصفت القوات السورية احياء في مدينة حمص يوم السبت في حملة لقمع الانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الاسد الذي قالت حليفته روسيا انها لن تؤيد خطة السلام العربية التي يتم الترويج لها في الامم المتحدة.

وقال نشطاء ان سبعة اشخاص قتلوا في احدث هجوم خلال الحصار الذي تفرضه القوات الحكومية منذ اسبوع على حمص احد مراكز الانتفاضة التي تستهدف الاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد.

وقال الناشط المعارض محمد حسن لرويترز هاتفيا عبر الاقمار الصناعية ان امرأة تبلغ من العمر 55 عاما كانت ضمن من لقوا حتفهم جراء قصف حي بابا عمرو.

تأتى اراقة الدماء في حمص بعد يوم من اعمال العنف التي عمت انحاء سوريا عندما ادى تفجيران الى مقتل 28 شخصا على الاقل في حلب وخاض مقاتلون معارضون معارك ضد القوات الحكومية في احدى ضواحي دمشق بعد حلول الظلام.

ويتجاهل الاسد النداءات الدولية المتكررة لحقن الدماء والتي كان احدثها من الاتحاد الاوروبي الذي طالبه بوقف الحملة العنيفة.

وقالت مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون “روعتني التقارير عن الهجمات الوحشية للقوات المسلحة السورية في حمص. ادين بأشد العبارات هذه الافعال التي يرتكبها النظام السوري ضد مدنييه.

غير ان العالم منقسم بشدة بشأن كيفية انهاء الصراع في سوريا بعد ان استخدمت روسيا والصين قبل اسبوع حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار بمجلس الامن رعته دول غربية وعربية يساند دعوة الجامعة العربية للاسد الى التنحي.

ومع تدهور الاوضاع في سوريا وزعت السعودية مسودة جديدة في الجمعية العامة للامم المتحدة مماثلة للمسودة السابقة التي قدمت لمجلس الامن.

لكن نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف قال اليوم السبت ان موسكو لا يمكن ان تؤيد خطوة في الجمعية العامة للامم المتحدة تقوم على “نفس نص مسودة القرار غير المتوازن.”

ولم يؤد النزاع الدبلوماسي الى التخفيف عن حمص حيث قال نشطاء ان هجوم القوات الحكومية على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وأغلبها مناطق سنية في حمص أدى الى مقتل ما لا يقل عن 300 شخص في الاسبوع الماضي.

وتتناقص الامدادات الغذائية والطبية في المناطق المحاصرة حيث لا يبرح كثير من السكان منازلهم خوفا من التعرض لاطلاق النار.

ولا يمكن تأكيد هذه الروايات على نحو مستقل حيث تقيد سوريا عمل معظم الصحفيين الاجانب.

وأظهرت لقطات مصورة على موقع يوتيوب للتواصل الاجتماعي على الانترنت طبيبا في مستشفى ميداني في حي بابا عمرو بجوار جثة امرأة بدا انها اصيبت في الرأس.

وقال الطبيب وهو يمسك برأس المرأة المهشمة والملطخة بالدماء “ام لثلاثة اولاد.. الشهيدة ابتسام الدلاتي… استهدفت بقذائف… خروج كامل لمادة الدماغ.”

ومشطت قوات الامن المنازل في حمص خلال اليومين الماضيين وقال نشطاء انه عثر يوم السبت على جثث لثلاثة قتلوا برصاص القناصة في شوارع المدينة.

وأظهرت لقطات مصورة على موقع يوتيوب اخذت يوم الجمعة دباباتين ذكر انهما على مشارف حي بابا عمرو واحدهما تطلق نيران مدفعها عبر الطريق السريع.

وصرح فواز تيلو عضو المجلس الوطني المعارض في سوريا والمقيم في القاهرة لرويترز بان معظم ضحايا القصف العشوائي من المدنيين.

واضاف ان الاسد لا يمكنه دفع قواته لخوض حرب شوارع لذا فانه يكتفي بقصف حمص حتى تدفع الخسائر المدنية الجيش السوري الحر للانسحاب وتستطيع قوات النظام دخول هذه الاحياء دون ان تتكبد خسائر جسيمة.

وقالت وكالة الانباء العربية السورية ان مسلحين قتلوا طبيبا عسكريا رفيعا اليوم السبت في شمال دمشق.

والقت الوكالة باللائمة على “جماعة ارهابية مسلحة” في قتل العميد طبيب عيسى الخولي الذي وصف بأنه طبيب ومدير مستشفى. والخولي هو ارفع مسؤول يعلن عن مقتله في دمشق.

وجاء مقتل الخولي بعد اشتباك دام اربع ساعات يوم الجمعة بين متمردي الجيش السوري الحر وقوات سورية تدعمها مدرعات في حي القابون في العاصمة السورية حسب رواية نشطاء.

وفي انحاء اخرى ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان عشرة جنود قتلوا في كمين نصبه منشقون على الجيش في محافظة ادلب على الحدود مع تركيا يوم الجمعة.

وقال المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ان ثلاثة اشخاص قتلوا في قصف لبلدة الزبداني احد معاقل المعارضة.

واضاف ان ضابطا وثمانية جنود انشقوا ومعهم دبابة في دعما جنوب دمشق بعد اشتباكات بين منشقين على الجيش وقوات الامن.

وتحولت المعارضة للاسد من احتجاجات شوارع سلمية مطالبة بالديمقراطية الى تمرد مسلح على مدار 11 شهرا وتخشى قوى عالمية ان تنزلق سوريا الى حرب اهلية شاملة وهو ما قد يشعل الاوضاع في جيران سوريا – تركيا والعراق والاردن واسرائيل ولبنان.

وتقود دول الخليج العربية والولايات المتحدة واوروبا وتركيا الجهود الدبلوماسية لاجبار الاسد على ترك السلطة لكنها تستبعد اي تدخل عسكري كالذي اسقط الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي العام الماضي.

وبوسع الاسد ان يعول على روسيا اكبر مزود لسوريا بالاسلحة وحليف يعود الى الحقبة السوفيتية وكذلك على ايران. وتصر موسكو الحريصة على مواجهة النفوذ الامريكي في الشرق الاوسط على عدم وجوب تدخل القوى الخارجية.

وتتبلور في الوقت الراهن ملامح مواجهة دبلوماسية جديدة في الامم المتحدة في مطلع الاسبوع. فقد قال دبلوماسيون ان السعودية وزعت مشروع قرار يدعم خطة سلام عربية لسوريا بين اعضاء الجمعية العامة للامم المتحدة بعد الفيتو الروسي والصيني ضد نص مماثل في مجلس الامن الدولي الاسبوع الماضي.

ومن المقرر ان تناقش الجمعية العامة مسالة سوريا يوم الاثنين وان تصوت على مشروع القرار في وقت لاحق من الاسبوع المقبل.

ومثل مشروع قرار مجلس الامن الذي تم احباطه فان مشروع قرار الجمعية العامة “يؤيد بشكل كامل” خطة الجامعة العربية التي طرحت الشهر الماضي والتي تدعو من بين امور اخرى الى تنحي الاسد.

ومما يسلط الضوء على خطر انتشار الصراع خارج سوريا قال مصدر امني ان اشتباكات وقعت بين انصار وخصوم للاسد في شوارع مدينة طرابلس اللبنانية الشمالية يوم السبت. وقتل شخصان واصيب ثمانية بعضهم من جنود الجيش الذين تم نشرهم لوقف القتال في المدينة.

من خالد يعقوب عويس ودومينيك ايفانز

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend