جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

الويل للعرب .. من شرّْ قد اقترب… – بقلم عبد العزيز المشوح

الايامم/ عبد العزيز المشوح

سوريا تجري في غير مجراها الطبيعي ..

فقد كان شعار الحزب وحدة , حرية , إشتراكية ورغم أن الحزب كان توجهه قومياً إلا أن هذه اللفظة لم تكن من بين ألفاظ هذا الشعار ولكنه جمع تحت هذه الراية  فئاتٍ كثيرة من شتى الطوائف

مسيحية , درزية , علوية , وإسماعيلية , وآشورية , لا بل حتى الأكراد الذين تختلف قوميتهم انضووا تحت هذه الراية باسم الوطنية والوحدة والحرية واتخذوا من الإشتراكية نموذجاً اقتصادياً ينهجون نهجه ويسيرون على منواله وخاصة الفترة الأولى حتى عام 1970م عندما كان ” الأتاسي , وجديد , وزعين ” على رأس الأمور ويدورون في فلك الاتحاد السوفياتي وفكره ومنهجه وقد كانت هذه الرايات فرصة لتغلغل الطائفية العلوية المدعومة من قبل قادتها ومجلسها الملّي الذي يديره ويخطط له

صلاح جديد : الأداة الفعالة في الجيش والحزب مما كانت فرصة للاستيلاء على مفاصل  الدولة ومراكزها الرئيسية ومنها استلام حافظ الأسد وزارة الدفاع وتنازله في بيانه المشهور عن الجولان في حرب عام ” 67 ” حيث أعلن أن اليهود قد دخلوا القنيطرة ولم يدخلها جندي واحد وجنودنا على ضفاف بحيرة طبرية بعيداً عن القنيطرة عشرات الكيلومترات ولقد كانت نكبة وفضيحة كبيرة أن يتراجع الجنود تراجعاً كيفياً هاربين من طيران العدو ومدفعيته وعندها خلا الجو لحافظ الأسد ليسجن رفقاء الأمس ويتفرد بالأمور لعائلته وطائفته متخذاً من حزب البعث ستاراً زائفاً يخدع به أصحاب الأحلام القومية الجاهلية ويتخذ من المنافقين والمدعين وأصحاب المصالح والمنافع أزلاماً وأبواقاً وواجهات ينفذ من ورائها خططه ويحقق أهدافه وأهداف من حوله ولقد ظهر رفعت الأسد شقيق حافظ الأسد والذي كان منفياً أو معتزلاً في ماربيا بإسبانيا

أو الإليزيه في فرنسا يدير أسطولاً من وسائل الإعلام والشركات التجارية والعقارية والذي كان أحد منفذي مجزرة حماة الشهيرة والتي راح ضحيتها عشرات الألوف من هذا البلد المجاهد المنكوب , أقول: ظهر في مقابلة تلفزيونية لينفي عنه وعن أخيه وابن أخيه وطائفته أي عمل إجرامي أو سرقة للاموال أو ارتكاب أية مخالفة جرمية ويلبسها برؤوس المغفلين من أهل السنة والذين كانوا أعواناً وأزلاماً مثل / عبد الحليم خدام , وطلاس , ورؤساء الأركان ’ ووزراء الدفاع الذي كانوا واجهات يحكم من خلف ظهرهم وتجري المياه من تحتهم وهم نائمون مخدّرون بأنواع الملهيات والمحرمات ..

هذا هو حال سورية في السنوات الفائتة : الجماعة يخططون ويدبرون ويمكرون والشعب غافل لاهٍ , نائم , يصفق لهم وينافق ويجري وراء لقمة العيش والوظيفة والتي جعلوا خيوطها بأيديهم يمسكون بها أرزاق العباد والبلاد من وراء خيمة حزب البعث المضللة للعقول والقلوب ..

ولقد كان للربيع العربي أثره الكبير على دول المنطقة أجمع فكيف تفلت منه سوريا وهي البلد المُحتقن بمصائبه وبؤسه وظلمه ومعاناته السياسية والإقتصادية والإجتماعية

ولقد أزهر هذا الربيع وأثمر ليظهر أصالة شعبنا في معدنه وعقيدته وتفكيره وعاطفته .. فتتحرك جماهيره مالئة المدن والأرياف متحدية بطش السلطة وحقدها ولتبدي السلطةو أنيابها ومخالبها ضاربة بحقوق الإنسان في التظاهر السلمي والمطالبة بالإصلاح عرض الحائط .. الشعب يبحث عن الحرية عن العدالة عن المساواة عن لقمة العيش عن الكرامة والعزة والأنفة التي فقدها تحت حكم الظالم الغاشم العنصري الطائفي .. قدّم الوعود بالإصلاح وخرج على الملأ بكلام دون فعل وبتنظير دون عمل .. وأكثر من ندرس ونشكل ونقرر ونطلب .. ولكنها خدعٌ لم تنطلِ على شعبنا الذكي العزيز الشجاع .

ولقد كان الحاكم الظالم يتكلم بل عنجهية وتكبر وهو يوزع التهم على العصابات الموهومة والجماعات المارقة  ويستمد قوته من جذوره الباطنية في إيران وحزب الله وجماعات المهدي .. ومن أساطين أصحاب المصالح كروسيا والصين

وكان يجمّع الأموال ويخزن السلاح ويستعمل أبناء الطائفة شبيحة لقتل شعبه وإذلاله ويستعين بأموال إيران وبترولها .. حيث قدمت له المليارات وآلاف البراميل من النفط

وتمده بشاحنات من الأسلحة والتي أوقفتها الحكومة التركية عند الحدود ..

وما صرح به مسؤولون إيرانيون من وجود معاهدة دفاع مشترك بين إيران وسوريا إذا حدث تدخل أجنبي

وكذلك روسيا وما أمر الباخرة المحملة بالأسلحة والتي أوقفتها قبرص وما فيها من أسلحة كيمياوية وغيرها ببعيد

وكذلك روسيا وموقفها في مجلس الأمن ودفاعها المستميت عن بشار وحكمه وأنه خط أحمر مهددة بإستعمال الفيتو كل ذلك مما لا يغيب عن الأذهان ويعرفه القاصي والدان

ولا ننسى حزب الله وحزب المهدي وأعوانهم من الحرس الثوري الإيراني والذين ظهروا على شاشات التلفاز صوتاً وصورة وبجوازاتهم المعروفة بخافٍ عن الانظار

مع تصاعد هذه الأعمال وموقف الشعب الأعزل وبسالته ازدادت شراسة الحكم وبدأت حساباته وخططه تتوالى

فكل المعلومات تشير إلى ما يصنع في مناطقه في جبال النصيرية من مستودعات للأسلحة وأبنية خاصة له ولجماعته وتسليح للقرى العلوية واعتداء على بعض المناطق حول حمص وغيرها من قبل أبناء الطائفة لا بل إنه جعل من الساحل دولة متكاملة من جامعات ومطار وطرق وكأنه يقول ” بغداد تكفيني ” .. ولقد صرح النائب السابق لبشار عبد الحليم خدام بقوله : ” بشار وعائلته قاموا أولاً بتوزيع بنادق وأسلحة رشاشة في المدن والقرى التي يقطنها علويون من أبناء طائفته ومنذ شهر بدأوا بنقل أسلحة ثقيلة براً إلى الساحل لإخفائها في التلال والجبال ”

ولعل ما صرح به وزير الداخليه مؤخراً بالقضاء على العصابات والخارجين على القانون مما يزيد من أوار المعركة وحدتها إعلامياً وعلى أرض الواقع وخاصة ما يقوم به الجيش الحر وهو من العناصر التي انشقت عن الجيش الأصلي من عمليات عسكرية يدفع بها خطر الشبيحة والعناصر الموالية وكذلك كثرة الانشقاقات العسكرية وتحرير بعض المناطق التي لا يستطيع الشبيحة دخولها

كل ذلك مما يرفع حرارة الجو وينذر بقرب الصدام .. ولعل الأجواء السياسية تزيد من هذه التوقعات

فهذا رئيس الوزراء التركي : الطيب رجب أوردغان : يحذر من حرب أهلية بسبب ممارسات الأسد ”

وكذلك نبيل العربي : يحذر من حرب أهلية بعد فشل مهمة المراقبين العرب

لا بل إن مجلة نيويورك تايمز تدق جرس الإنذار

فتقول ” الخوف من حرب أهلية يتصاعد في سوريا ”

حتى الصديق الحميم مستشار الرئيس الروسي .. مخائيل مارغليوف يقول

” الوضع في سوريا وصل إلى طريق مسدود وتخوف من حرب أهلية

وأخيراً رئيس بعثة المراقبين العرب ” الدابي ” يحذر من حرب طائفية

كلها إشارات تزرع الخوف وتوحي أنّ سوريا مقبلة على مستقبل مجهول .. إن لم يحدث فيها إنقلاب عسكري أو تتدخل الأمم المتحدة فالحرب الأهلية قادمة لا سمح الله ..

 

وعندها ” فالويل للعرب .. من شرٍ قد اقترب

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend