جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

سورية ثورة بكل المقاييس – محمد تلجو

الايام/ محمد تلجو

عام 1963 انطلقت ثورة البعث في سورية ضد الإقطاع والبرجوازية كما قالوا ثم قامت الحركة التصحيحة على رفاق الدرب ليطرد البعض منهم خارج سورية ويقتل البعض الآخر وليموت الباقي في السجون.

والذي حصل أنّ الثوار الإشتراكيون قد سبقوا البرجوازيين والإقطاعيين في جمعهم للثروة وتحكمهم بموارد البلد خلال بضعة سنوات كما وثق باتيرك سيل.

وأطلق حزب البعث شعاراً ثلاثيا هو ( وحدة – حرية – اشتراكية) فكانت النتيجة الحالية :

–         الوحدة : لم تتحقق الوحدة وإنما كرست الفرقة بين مدن سورية وصارت المدينة منسبة لأهلها  فهذا من درعا ومن حمص وادلب ولم يبقى منذ بضعة أشهر إلا حلب الوفاء للقائد كما قالوا قبل اشتداد ثورة المدينة.

–         أما الحرية : فقد صارت أكبر شتيمة وتهمة يمكن أن توجه للمطالبين بها وينال السوري الكثير من العذاب إن نادى بها.

–         أما الإشتراكية : فقد دفنت رسميا وأعطى حافظ الأسد شهادته الرسمية لها عندما قال: نحن لسنا اشتراكيين فلدينا قطاع عام وخاص ومشترك.

وعندما قامت الثورة السورية كانت البيئة خصبة لها والوقود جاهز تماماً، وما كان عاطف نجيب إلا من ضغط الزر لانطلاقتها، وبانت الحقيقة على الهواء مباشرة للعالم , عاطف نجيب لم يقم بشي استثنائي غير موجود من قبل لدى أجهزة الأمن ولكنه لم يستوعب وقتها أنّ الزمان قد تغير وأنّ حرارة الجو مرتفعة لكي تشعل الشرارة هذه كل الغابة فكانت :

ثورة بكل المقاييس :

1-    ثورة ضد تسلط الأجهزة الأمنية: تسلطها على حياة كل الناس بدون استثناء من الأفران للتعليم للأفراح للجنازات للجيش للسياسة للفن للرياضة الخ…

2-    ثورة ضد البرجوازية الجديدة: التي جعلت الثروة تتراكم في أيدي القلّة لا من حيث العمل والإنتاج والكفاءة وإنما بسبب الاحتكارات والفساد والمحسوبيات.

3-    ثورة الحرية : ضد الكبت والخوف والذل الذي يشعر به الواحد منا عند تعامله مع أي موظف أو حتى مواطن آخر، فكلمة واحدة تكفي أن تودي بصاحبها للجحيم في سورية، وليس فعل سيء أو جريمة.

4-    ثورة الكرامة: نعم فمعظم الشعب يعامل كمواطنين من الدرجات الدنيا والمنبوذة ليس فقط من لديه قريب معتقل أو سياسي معارض وإنما أي مواطن غير مسنود الظهر إلى أحد المتنفذين لقرابة أو أتاوة تجعل المتنفذ يستجيب له.

5-    ثورة ضد الجهل: نعم الجهل والتجهيل فأن يربى الناس على قيم تنبذها الحضارة والحياة. ما معنى أن نعيش كالوثنيين ونختزل البلد في شخص الرئيس الإله وتموت سورية إن مات و تصبح أخطاؤه وتصرفاته فوق كل فكر وفوق كل حساب.

6-    ثورة ضد التخلف: نعم سورية اليوم تغوص في التخلف للأسف وإعلامنا يهزأ بالعرب والأجانب في الوقت الذي يبدأ المشروع في سورية ولا ينتهي إلا بعد عشرات السنوات واسألوا ملاعب الحمدانية إن شئتم أو أوستراد حلب اللاذقية أو مترو دمشق أو مخططات تنظيم المدن العمرانية ومناطق السكن العشوائية في كل المدن و شركات ومعامل القطاع العام الخاسرة.

7-    ثورة على الفساد: ولقد اعترف جميع (السوريين بدون استثناء) بالفساد وبحجمه وتجذره في سورية وضرورة مكافحته ومن أهم عوامل الفساد سوء إدارة الحكومات الأمنية للبلد وتحويل البلد إلى مزرعة للأسرة الحاكمة.

8-    ثورة الشعب : نعم كل الشعب إن كان ثورة سلطان باشا ضد الفرنسيين تدعى الكبرى فماذا يجب أن تدعى ثورتنا الحالية، ثورة شملت كل قرية ومدينة، شعب كامل خرج ينادي بالحرية والوحدة الوطنية حتى وصل عدد المظاهرات الأسبوعية إلى 500 مظاهرة وثقت جميعاً في مئات آلاف الفيديوهات.

9-    ثورة بطولية: لم يحدث من قبل أن قام شعب بهذا التكاتف وبصدور عارية بمواجهة آلة قمعية عاتية كان يفترض بها ان توجه للأعداء الصهاينة لا أن توجه لأبناء الوطن بعد عقود من مهادنة العدو وعدم الرد على عدوانه حتى , هذا الجيش الذي دفعنا من دم وعرق شعبنا ثمناً لتسليحه وتدريبه صار جيشاً يدافع عن كرسي وحكم الأسرة الاستبدادية الحاكمة.

10-  ثورة فاضحة وكاشفة:  فلقد عرت وكشفت وفضحت النفاق والمنافقين، لقد فضحت كل من يتسترون بالشعارات البراقة ويقومون بأفعال سوداء داخل سورية وخارجها ألا ينبغي بمن يرفع شعار مظلومية الحسين ضد التفرد بالسلطة أن يدافع عن الشعوب المظلومة، أما ينبغي لعالم دين يدعي العلم أن يمنع الجلاد من قتل الضحايا، أما ينبغي للعدو الإسرائيلي أن يفرح لسقوط عدوه فإذا بنا نراه يدافع عن سقوط عدوه المفترض.

آه ياثورة سورية كم تعلمنا منك وفيك

لم يبقى للحكومة بعد ما فعلته من سوء تقدير للامور وركوبها موجة الحلول الأمنية إلا أن تتوقف وتكتفي بما أحدثته حتى الآن، ألم يكفي لتفهم كما فهم بن علي بدروس لا تقارن بدروس سورية وتعلن اعترافها بالثورة السورية وحقوقها وتتكلم على طريقة الخروج والاكتفاء بما حصل من مصائب في البلد، ألا من عاقل يقول كفى ليس دماء الناس للتجريب.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend