السيرة غير المنشورة للثورة العربية – بقلم وحي اليراع

بفَمِي نَخِيلُ الصَّبْرِ
تَنبُتُ أَلسُنًا تمَتدُّ عطشَى …
لَمْ تَذُقْ أمطَارِي .!

سعَفًا .!
يَمُدُّ الصَّمتُ نَسيَ حرُوفهِ
فمضَى ..
يُدِيرُ معَ الرِّيَاحِ حِوَارِي

بَطنُ المنَافِي مَولدِي
وطُفُولتِي صخَبُ الهَجِير
ولُعبَتي أحجَارِي ..!

ومخَاضُ مِيلادِي
موَاجِعُ أمَّتِي !
وشبَابُ آمَالِي مَشِيبُ دِياري

عُمْرِي صحَارٍ ..
والرِّيَاحُ تَخُطُّ فِي كُلِّ الجِهَاتِ
بِغُبرَةٍ أَقدَارِي

وَقِفَارُ رُوحِي
جَفَّ مَاءُ عُيُونِهَا ..
مِنْ طُولِ مَا تبَكي بِهَا أنهَارِي

بَيتي سَفُوفُ الرِّيحِ
طَالَ حِصَارُهُ …
وأطَالَ في مُدُنِ الرِّمَالِ حِصَارِي .!

مَاذَا الإزَارُ..؟!
وطُولُ عُمرِي لَمْ تزَلْ
أَيدِي الشِّتَاءِ تَخِيطُ لَسعَ إِزَارِي

وجهِي رمَادٌ .!
فِي مهَبِّ الرِّيحِ ..
لَمْ تُبقِ الرِّيَاحُ لَهُ سِوَى إِصرَارِ ..!

حَولِي رُكَامُ العُمْرِ أُوقِدُ جَذوَةً
فَيُمِيتُ لِي بَرْدُ الظَّلامِ:
أُوَارِي .!

بفَمِي نَخِيلُ الصَّبْرِ
تَنبُتُ أَلسُنًا تمَتدُّ عطشَى …
لَمْ تَذُقْ أمطَارِي .!

سعَفًا .!
يَمُدُّ الصَّمتُ نَسيَ حرُوفهِ
فمضَى ..
يُدِيرُ معَ الرِّيَاحِ حِوَارِي

مِنْ طُولِ صمتي قَدْ نَسِيتُ
تكَلُّمِي لُغَةً …
مضَتْ أَثرًا مِنَ الآثَارِ .!

ذَهَبي..
تِلالٌ لَمْ تَـذُقْ شَمسِي
ولَمْ تَشرَبْ لُجَينَ سوَاحلِي
أقمَارِي .!

جسَدِي..!
خرَائِطُ مَا أزَالُ مُهاجِرًا فِيهَا
ولكنِّي أَضَعتُ مسَارِي !

خَمسُونَ عامًا .!
والرِّيَاحُ مُثِيرَةٌ
لِزوَابعِي
وهوَادجِي
وغُبَارِي .!!

خَمسُونَ عامًا ..!!
قَدْ رحَلنَ
ولَم تزَلْ فِي إِثرهِنَّ
طَوِيلَةٌ أَسفَارِي …

عَينَاي جَفَّا ..
والسَّرَابُ يُحِيطُني
مَا عُدْتُ أُبصِرُ جنَّتِي مِنْ نَارِي .!

خَمسُونَ عامًا ..
قَدْ فَرَرتُ مُهدَّمًا مِنهَا
فأَينَ أفادَنِي استعمَارِي .؟!

مَا رُحتُ أسأَلُ
عن جُذُورِ قبيلَتِي
وَبِكُلِّ أَرضٍ قُطِّعَتْ أَشجَارِي .!!

هَاهُمْ عِيَالِي اليَومَ
صارُوا أَعبُدًا .!
أمَّا بنَاتِي قَدْ أُسِرْنَ جوَارِي ..

أَورَاقُها العِشرُونَ
عَنِّي أُسقِطَتْ بعدَ اثنتَينِ
بأنْ تُغَطِّيَ عَارِي ..!!

أُمُّ الجِبَالِ السُّمْرِ
مَولِدُ غَضبَةٍ .!!
مَا أُترِعَتْ بِحَمِيمهَا أغوَارِي ..

مِنْ أَيِّ قَيدٍ :
أنتِ يا حُرِّيَتي .؟!
مِنْ أَيِّ عَجزٍ :
أنتَ يَا إِصرَارِي .؟!!

مِنْ أَيِّ غَوْرٍ :
جِئتِ يَا دَوَّامتِي .؟!
مِنْ أَيِّ تيهٍ:
جِئتَ يا إِعصَارِي .؟!

مِنْ صفعةِ اليَدِ :
أَيُّ فهرسَةٍ بدَتْ
لكتَابِ تَاريخٍ مِنَ الثُّوَّارِ .؟!

– مِنْ جُرْحِ أَرضٍ .!!
سالَ ثدْيُ رضاعَتي
فاغضَوضَبتْ في مهدِهَا أطوَارِي ..

مِنْ صَرخَةِ المظلُومِ
حنجُرَتِي طفَتْ
عُزِفَتْ .!
بقِيثَاراتِهَا أوتَارِي ..

مِنْ دَمعِ طِفلٍ ..
ثارَ طُوفَانِي ومِنْ تِلكِ الدِّماءِ
تفجَّرَتْ أَسرَارِي ..!

مِنْ نزعِ أظفَارٍ
نبَتْنَ أظافِرِي ..
وبِغُصنِ جلاَّدٍ سمَتْ أَشجَارِي .!

أنا أنَّةٌ .!
طَارَتْ بِغَيرِ حنَاجِرٍ
وحنَاجِرٌ طاحَتْ بلاَ أوتَارِ ..

فبِلثغَتي
بعثَرْتُ أَلفَ مُجنَّدٍ ..
وبِعَثرَتي
حطَّمتُ أَلفَ جِدَارِ ..!

وبخَيطِ فجرٍ.!
قَدْ ربَطتُ كوَاكِبي
وعَلى يَدَيَّ جعلتُهُنَّ سِوَارِي .!

وَسِيَاطُ أَقدَارِي إلى حُرِّيَّتِي
كَانَتْ .!
دَليلَ تغَيُّرِ الأقدَارِ

فَحذَارِ :
مِنْ بَحرِي ومِنْ دوَّامَتِي !
وحَذارِ :
مِنْ ثأرِي ومِنْ ثُوَّارِي ..

لا تَسْأَلُوا عَنِّي.!
وصَارَ بِوُسعِكم أَنْ تُبصِرُوا
ليلِي وضَوءَ نهَارِي .!!

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend