إن الباطل كان زهوقا – محمد تلجو

قد تبني قصورا من ذهب وقلاعا من الفولاذ وتجند لها الحراس والأجناد ليحموها , وفي طرفة عين تنهار!!

هل تعلم لماذا؟؟  لأنها بنيت فوق رمال متحركة متوضعة فوق صخور كلسية هشة.

الرمال تتحرك والصخور تذوب وقصورك عندما تتهاوى سيتقاسم حجارتها حراسك، إنهم أول من سيبيعك، ويتركونك لمصيرك، ولن تنفعك قلاعك حينها لأنها بدورها ستكون في طريقها للزوال، أو ربما تؤول لغيرك.

ألم تعلم يا من وصفوك: بمعلم الأمة وعظيمها وأبوها وقائدها وحكيمها بأول أساس في البناء؟؟!!!

إنه الأرض الصلبة , أنا لاأقول شعرا , أو أحجية , إنه التاريخ والقرآن والحياة معاً يقولون ذلك.

ألم تسمع هرقل يقول : العدل أساس الملك.

والم تسمع جعفر البرمكي ماذا أجاب ابنه بعد أن أمسيا في سجن الرشيد. قال ابنه : انظر با أبت ما حل بنا بعد العز والجاه، فقال جعفر: يا بني إنها دعوة مظلوم بليل.

ألم تسمع قوله تعالى :
(أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
التوبة 109

 

وألم تسمع عن فرعون وهتلر وإله الشمس و تشاوشيسكو كم ملكوا من القوة والجبروت ثم أخذوا من قبل عزيز مقتدر، إنها سنة الحياة وأقدار الله في خلقه يكبر الزبد ويرغي ويعلو ثم يذهب ليترك مكانه للحق ولما ينفع الناس .

وشاء الله أن يكرمنا نحن ابناء هذا الجيل بكسر طغاة وفراعنة في بلادنا أذاقونا سوء العذاب وظلمونا، طغوا في بلادنا ونشروا فيها الفساد والإفساد وحكمونا بالخوف وكل أنواع الباطل، سرقوا البلاد وأهانوا العباد وعملت شياطين الإنس والجن لحمايتهم.

والحكيم فيهم (بن علي) هرب ونجا بنفسه اما الحمقى فيكابرون حتى تكون الدائرة عليهم وعلى من يتمسك بهم , الغريب العجيب أنهم لا يتعلمون من مصير أقرب الناس إليهم ( القذافي ) مع قرب المسافة وحميمية الصلة به، ويستمرون في السير بنفس الطريق.

ألم يتعلموا من دورة الفصول ومن شروق الشمس وغروبها أن الإنسان ضعيف وأن مٌغالب الطبيعة مغلوب وأن عوامل موت الإنسان موجودة ضمن جسده , فلا يغترن أحد بقوته, وليبني قوته فوق أرض الحق الثابته.

وإن لم يتعلموا فهل سيتعلم من يأتي من بعدهم أم أننا يجب كشعب وجمهور أن نكرر له باستمرار كي لا ينسى دروس الحياة :

وقل جاء الحق وزهق الباطل، إنّ الباطل كان زهوقا. 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend