جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

خِلْقتها امرأة وهمتها عن ألف امرأة !

صنعت مجدا، وأصلحت زوجا، وربت ابنا، ورسمت ذكرا، ونالت عند الله أجرا.

إنها أم سليم الرميصاء أو الغميصاء بنت ملحان الأنصارية.

التي ما أنّ سطع نورالاسلام على يثرب، ودب التوحيد في بيوتات الأوس والخزرج، وأصبح ما للناس حديث إلا الحديث عن هذا الدين الجديد، يتناقل الناس أخباره، ويتعرفوا على أحكامه. 
وسمعت أم سليم بنبأ الدين الجديد ، فما أن طرق مسامعها إلا وآمنت بالنبي صلى الله عليه وسلم وشهدت شهات الحق.

هي أم أنس ابن مالك الأنصاري  الذي لقنته أمه لشهادة وهو ابن ثماني سنين ثم مات ابوه عنه فتذكرت طفلها اليتيم أنس، فأخذت على نفسها ألا تتزوج حتى يبلغ أنس مبلغ الرجال، ويجلس في المجالس، فيقول: جزى الله أمي عني خيراً، لقد أحسنت ولايتي.

ثم تزوجت الصحابي الجليل أبو طلحة الانصاري وكان رجلاً من أشراف أهل المدينة، وكان صداقها الإسلام لاغير.

مرض ابنٌ لأم سليم مرضا شديدا، وكانت وزوجها أبو طلحة يجلسان بعد مغرب أحد الأيام عند ابنهما المريض، وهو في شدة وكرب، فحان وقت صلاة العشاء، فخرج أبو طلحة  ليصلي، وفي أثناء ماهم في الصلاة توفي الغلام.
فهيأت أم سليم أمر الغلام ولفته في ثوب وأبعدته عن عين الداخل عليها، ثم قالت لمن عندها في البيت: لا تخبروا أبا طلحة عن أمر الغلام حتى اكون أنا التي اخبره!
أما أبو طلحة فسلَّم من صلاته ثم عاد مسرعا إلى بيته، ليطمئن على صحة ولده المريض
فلما على زوجته قَالَ مَا فَعَلَ ابْنِي؟
قَالَتْ: هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ، ففهم أبو طلحة أن صحته قد تحسنت، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ أم سليم الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثم تحركت نفسه لمواقعتها فتجملت له وتزينت ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا.
فلما كان من آخر الليل، قالت له أم سليم: يا أبا طلحة، ألم تر إلى آل أبي فلان استعاروا عارية، فمنعوها، وطُلبت منهم، فشق عليهم ردها.
فقال: ما أنصفوا. كيف يستعيرون من الناس ثم يطلب الناس متاعهم فيأبوا رده…
قالت: فإن ابنك كان عارية من الله عندك ثم إن الله فقبضه.

فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، الحمد لله.
فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ،فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن جماعهما تلك الليلة؟ قَالَ: نَعَمْ، فدعا لهما فقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا.
فحملت أم سليم من جماعهما تلك الليلة، فوَلَدَتْعبدالله بن أبي طلحة النصاري.
وبارك الله في هذا الغلام فوُلد له سبعة أبناء، كلهم قد ختم القرآن.

امرأة لا كالنساء!

كانت أم سليم امرأة مجاهدة في سبيل الله تغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتروي الماء وتسقي المجاهدين …
قال أنس : لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأمي أحد، وإنهما لمشمرتان تَنْقُزَانِ، القِرَبَ على متونهما، تفرغانها في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم.
وحضرت أم سليم رضي الله عنها غزوة حنين مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانت قد اخذت خنجرا وربطته في وسطها حتى تعجب منها الرجال، فقال أبو طلحة: يا رسول الله، هذه أم سليم معها خنجر ! فقالت: يا رسول الله، إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورأنسا وأمه في بيتهم، فتصنع له الطعام وتقدمه له، وتسقيه الماء من قربة معلقة في بيتها.

وكان إذا جاءهم يداعب اطفالهم ويؤانسهم، ومن ذلك أنه كان لأم سليم ابنا يكنى أبا عمير، فزارهم النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فرأى الطفل مكدَّر الخاطر، فقال: مالي أرى أبا عمير خاثر النفس؟ قالت أمه: كان له عصفور صغير يلعب به فمات.
فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح رأس الغلام ويقول: ” يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ “.

وجاءهم النبي صلى الله عليه وسلم مرة، فأتته أم سليم بسمن وتمر.
فقال: إني صائم.
ثم قام، فصلى في بيتها، ودعا لها ولأهل بيتها بخير.
فقالت له أم سليم: إن لي  طلبا خاصا- قال: ” ما هو ” ؟ قالت: خادمك أنس، – يعني أدع لأنس- فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا له به.
وعن أنس قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل بيتا غير بيت أم سليم.
فسئل عن سبب ذلك فقال: ” إني أرحمها، قتل أخوها معي “.

إن هذه المرأة العصامية التي آمنت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، وتمثلت الإسلام عبادة وعملا وسلوكا وأخلاقا، فصارت نموذجا للمرأة المسلمة العاملة، فاستحقت البشارة بالجنة وهي لاتزال على الأرض، فقد بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، فقال:

” دخلت الجنة، فسمعت خشفة بين يدى; فإذا أنا بالغميصاء بنت ملحان- يعني أم سليم-.“أخرجه مسلم.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend