ايران ترد على الاتحاد الاوروبي بالتهديد بفرض حظر نفطي

(رويترز) – في محاولة لاختبار قوتها امام الغرب بشأن برنامجها النووي استخدمت ايران التهديد بالعقوبات كسلاح للرد على العقوبات الدولية وحذرت يوم الجمعة من أنها قد تفرض حظرا على صادراتها النفطية الى اوروبا الاسبوع القادم في خطوة تستهدف الاضرار باقتصاديات الدول الاوروبية المنهكة بالفعل.

وفي الوقت نفسه تستضيف الحكومة الايرانية – التي تعاني من ازمة اقتصادية بسبب الحظر الغربي المفروض على تجارتها وعملها المصرفي – زيارة نادرة لمفتشين نوويين تابعين للامم المتحدة يوم الاحد لاجراء محادثات مع المؤسسة الدينية الحاكمة من الممكن ان تؤدي الى تخفيف الضغط الدبلوماسي في الوقت الذي تواجه فيه هذه المؤسسة صعوبة في الحفاظ على التأييد الشعبي.

وبعد التقرير الذي نشرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نوفمبر تشرين الثاني ورجحت فيه ان تكون ايران قد سعت الى اكتساب القدرة على صنع قنابل ذرية أحدثت العقوبات الامريكية والاوروبية هزة في أسواق النفط العالمية خاصة بعد تهديد ايران بوقف مرور النفط عبر مضيق هرمز.

ووسط توقعات تشير الى ان ايران ستتمكن من صنع سلاح نووي العام القادم وفي ظل ما يواجه الرئيس الامريكي باراك اوباما من تساؤلات خلال حملته الانتخابية بشأن مدى وفائه بوعوده -للامريكيين ولاسرائيل- بأنه لن يقبل امتلاك ايران لسلاح نووي فان الصراع المستمر منذ نحو عشر سنوات يمكن أن يتسارع في اتجاه الحرب.

ولا يتوقع الدبلوماسيون الغربيون تقدما وشيكا في المحادثات بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية المقرر استئنافها ابتداء من يوم الاحد حتى يوم الثلاثاء في طهران.

ولا يخفي المستثمرون في سوق النفط انزعاجهم من تصاعد حدة اللهجة بين الدول المعنية بالازمة.

وقال احد المتعاملين في سوق النفط في الشرق الاوسط تعليقا على تصريحات المشرعين الايرانيين يوم الجمعة بشأن فرض الحظر “انهم اساتذة في الخداع… ولا يعتمد عليهم كثيرا عندما يهددون باتخاذ اجراءات صارمة”. واشار الى الصعوبات العملية الشديدة التي تواجهها الناقلات ومنشآت التخزين بشأن 700 الف برميل يوميا من النفط ستتأثر بالعقوبات.

وقال “هذا يعني اننا نعيش في اوقات غريبة وعصيبة.”

وارتفعت اسعار خام برنت بنسبة 0.8 في المئة لتصل الى 111.64 دولار للبرميل بسبب هذه التهديدات.

ونقلت وكالة فارس الايرانية للانباء عن حسين ابراهيمي نائب رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان قوله “يوم الاحد.. سيكون على البرلمان الموافقة على مشروع طاريء … يدعو لوقف صادرات النفط الايراني الي اوروبا ابتداء من الاسبوع المقبل.”

وقال مؤيد حسيني الصدر عضو لجنة الطاقة في البرلمان انه لن يكون هناك تأجيل للحظر مثلما فعل الاتحاد الاوروبي الذي أتاح للدول الاعضاء فرض حظر على واردات النفط الايرانية يدخل حيز التنفيذ في اول يوليو تموز.

ونقلت وكالة فارس عن الصدر قوله “اذا توصل النواب الى نتيجة تقضي بوقف صادرات النفط الايرانية الى اوروبا فلن يتأخر البرلمان لحظة” في اقرار مشروع القانون.

وفي اشارة الي ان الخطة تحظى بتأييد الزعيم الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي سخر امام صلاة الجمعة بجامعة طهران من قرار الاتحاد الاوروبي تطبيق العقوبات تدريجيا.

وقال رجل الدين المتشدد احمد خاتمي “لماذا الانتظار ستة أشهر.. لماذا لا يكون الان.. انهم في حالة من الاضطراب.. هم يصارعون أزمة.”

واستورد الاتحاد الاوروبي نحو 25 في المئة من صادرات الخام الايراني في الربع الثالث من عام 2011. لكن الصين والهند وغيرهما اوضحوا استعدادهم لاستيعاب اي فائض في الصادرات الايرانية على الرغم من الصعوبات التي خلفتها العقوبات المالية الامريكية على سداد ثمن النفط.

وفي تأكيد لصعوبة فرض العقوبات الدولية -خاصة في ظل تشكيك حكومات اخرى من بينها روسيا والصين في جدوى العقوبات- قال بنك هالكبانك التركي وهو لاعب اساسي في التعاملات الخاصة بالنفط الايراني انه سيواصل القيام بهذا الدور.

وقال مدير بالبنك لرويترز انه لا يرى في قرار البنك خرقا للعقوبات المالية التي فرضتها الولايات المتحدة.

واتسم رد فعل الاتحاد الاوروبي بالهدوء قائلا انه علم بنية ايران بهذا الشأن وان العقوبات التي فرضها تستهدف اعادة طهران الموقعة على معاهدات حظر انتشار الاسلحة النووية الى مائدة المفاوضات بهدف طمأنة العالم الى ان برنامجها النووي شفاف وسلمي.

وقالت متحدثة باسم كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد “علمنا بالتقارير بشان نوايا ايران… لقد استحدثنا اجراءاتنا بسبب مخاوف شديدة فيما يتعلق ببرنامج ايران النووي. العقوبات ليست الهدف في حد ذاتها.”

واضافت المتحدثة مايا كوسيانسيتش قائلة “نريد ان نرى ايران تعود الي طاولة التفاوض وتشارك في نقاش جدي بشان اجراءات بناء الثقة وان تظهر الاستعداد لمعالجة المخاوف بشان برنامجها النووي بدون شروط مسبقة.”

وفي باريس حيث ظل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي صريحا في انتقاد ايران أكد برنار فاليرو المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان دول الاتحاد الاوروبي تعمل بالفعل على ايجاد بديل للواردات النفطية الايرانية واكد رفضه للتصريحات في طهران.

وقال “انها لعبة تصريحات صغيرة يتفننون في القيام بها.”

وسبق للبرلمان الايراني الذي يهيمن عليه المحافظون ان أبدى استعداده لاجبار الحكومة على اتخاذ اجراء ضد ما يراه عملا عدائيا من الغرب. وقال محلل نفطي بارز ان من المرجح ان يقر البرلمان حظر صادرات الخام الي الاتحاد الاوروبي.

واضاف ان من شأن توقف الصادرات النفطية الايرانية بشكل مفاجئ ان يجبر ايران على تقديم تنازلات لمشترين اخرين من اجل تصريف انتاجها الزائد.

وقال بول توسيتي من شركة بي اف سي الاستشارية للطاقة في واشنطن ان المشترين الاسيويين ربما يتم جذبهم لكنهم يشعرون بالقلق ايضا من الغضب الامريكي.

وأضاف “رغم ان الصين والهند قد تنتهزان الفرصة للاستفادة من ضعف ايران الا انه ليست لديهما رغبة تذكر حاليا لتحمل التبعات الدولية التي قد تنجم عن ذلك.”

وبعد ان واجهت احتجاجات شعبية في اعقاب اعادة انتخاب احمدي نجاد المثيرة للجدل عام 2009 تواجه المؤسسة الدينية الايرانية خلافات داخلية في الوقت الذي تستعد فيه للحصول على تأييد شعبي في الانتخابات البرلمانية المقررة في مارس اذار.

وهناك تأييد شعبي للدفاع عن حق ايران في الحصول على طاقة نووية مدنية في مواجهة عداء القوى الاستعمارية السابقة واسرائيل لكن زيادة التضخم الذي شهد خفض قيمة الريال الايراني هذا الاسبوع يزيد السخط تجاه الطبقة الحاكمة المتهمة ايضا بالفساد ووضع مصالحها الشخصية في المقام الاول.

ووصف مائير جافيدانفار وهو محلل من أصل ايراني يقيم في اسرائيل تهديدات البرلمان بانها استراتيجية تنطوي على مخاطر وقال “على ايران ان تكون حذرة في هذا الشأن..اذا اتضح ان هذه خدعة اخرى فقد تضر بوضعها فيما يتعلق بالردع حيث ان اعداءها قد يتوقفون عن اخذ تهديداتها بجدية كبيرة.

“ولكن من ناحية اخرى فانها اذا مضت قدما في تهديدها فقد يؤدي ذلك الى تقليص عائداتها النفطية المتراجعة بصورة اكبر وذلك مع تحول المزيد من الدول الاوروبية ضدها. وسيكون هذا انتصارا دبلوماسيا للولايات المتحدة واسرائيل.”

وستنتقل المعركة الدبلوماسية الى طهران مع وصول وفد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت متأخر يوم السبت أو صباح الاحد. ومن المتوقع ان يكون عدد اعضاء الوفد ستة اشخاص بقيادة كبير عمليات التفتيش هيرمان ناكرتس.

وقد توفر الدعوة التي وجهتها ايران لوفد الوكالة وسيلة لتخفيف حدة التوتر بعد حرب كلامية واعلان طهران هذا الشهر البدء في تخصيب اليورانيوم.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو في دافوس يوم الجمعة “اتوقع أن تخبرنا ايران من خلال هذه البعثة رفيعة المستوى بكل شيء نريد ان نعرفه وحل القضية.”

ويرى مسؤولون غربيون يعملون مع الوكالة ان هذا النوع من المشاعر يتسم بالدبلوماسية لكنه ليس واقعيا بشكل كبير.

وقال مبعوث “لا أحد يشعر بالتفاؤل”.

وقال دبلوماسيون ان بعض التنازلات الصغيرة من ايران تجاه المطالب بمزيد من الشفاقية ربما تكون وشيكة اذا ما اعتبروا ان ما يرونه يعد تكتيكا مألوفا للتعطيل.

وترفض ايران اتهامات بانها نسقت جهودها لمعالجة اليورانيوم واجراء تجارب على مواد شديدة الانفجار وتعديل صاروخ بعيد المدى حتى يمكنه حمل رأس نووي.

ولم يستطع وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك تأكيد ذلك. وقال متحدثا لرجال اعمال وساسة في دافوس ان ايران ربما تقترب من الوصول الى نقطة تكون عندها تكنولوجيتها النووية “في منطقة تتمتع بالحصانة” التي لا تستطيع معها اي قوى خارجية وقف اي برنامج للاسلحة.

ودعا باراك الذي تقول بلاده انها مستعدة لضرب ايران بدلا من مواجهة امتلاكها قنبلة قد تهدد وجود اسرائيل الى “تصعيد عاجل للعقوبات” وطالب اوروبا بعدم الانتظار حتى يوليو تموز لوقف شراء النفط الايراني.

ودعت ادارة اوباما اسرائيل الى التنسيق الكامل بشأن السياسة تجاه ايران. وانتقدت الادارة علانية اغتيال عالم نووي ايراني في تفجير انحت ايران باللائمة فيه على حرب سرية تشنها اسرائيل ضدها بدعم من الغرب.

وهناك مخاوف في واشنطن من ان تؤدي ضربة اسرائيلية لايران الى جر الولايات المتحدة الى صراع جديد في منطقة تموج بالفعل بالاضطرابات بسبب انتفاضات الربيع العربي وتزايد العداء بين الدول العربية وايران.

وكرر باراك وجهة نظر اسرائيل بأنه في حالة الفشل في اقناع ايران عن طريق العقوبات بالتخلي عن خطط مزعومة لصنع قنبلة نووية فانه يجب استخدام القوة . وقال “اولئك الذين يعتقدون ان (وجود قنبلة افضل من القصف) مخطئين تماما.”

وأضاف “على الاقل في العالم الحر…جميع الزعماء يتحدثون بصوت واحد..نحن عاقدون العزم على منع ايران من ان تصبح (دولة) نووية” مشيرا الى أن موقف اوباما وزعماء الاتحاد الاوروبي مماثل لموقف اسرائيل

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend