روسيا: لا للتدخل الدولي في سوريا وإيران – مقالة عن فرانكفورتر روندشاو



ترفض السياسة الخارجية الروسية أي شكل من أشكال التدخل الدولي فس شؤؤو ن الدول بغض النظر عن وجود أي أسباب انسانية، هذا الرفض يخدم بالطبع مصالحها الاقتصادية الخاصة.

 

يبدو للغرب أنّ روسيا لا تبدي أي تعاطف حول المشاكل المُلحّة المتعلقة بالموقف من التدخل الدولي في سوريا وايران بسبب عرقلتها المستمرة لجميع الخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. فقد قامت موسكو مؤخراً بشجب كل العقوبات الاقتصادية التي سوف يتخذها الاتحاد الأوربي ضد ايران وخاصة قرار حظر النفط. كما أحبط الفيتو الروسي جميع محاولات مجلس الأمن لإدانة الحكومة السورية.

 بالإضافة إلى ذلك، قام سرب طائرات روسي بزيارة القاعدة البحرية الوحيدة في سوريا حيث استُقبل بالترحيب من الحكومة هناك. كما تم إيصال شحنة ذخيرة روسية للحكومة السورية التي استخدمت مخزونها مؤخراً بشكل كبير ضد شعبها.

ما يبدو للوهلة الأولى، هو رغبة روسيا في المواجهة. فبالمقارنة مع مواقفها قبل 10 أشهر مضت، يبدو أن تصلباً طرأ على سياستها الخارجية. فلقد أيدت روسيا الانهيار القسري لنظام القذافي الديكتاتوري في ليبيا عن طريق تمريرها قرار مجلس الأمن رقم 1973 الذي عبّد الطريق أمام الناتو للهجوم على كتائب القذافي.

من المعروف أنّ الوضع في سوريا يعتبر مغايراً لوضع ليبيا، فسوريا تشمل على عدد كبير من الطوائف والاثنيات ويحيط بها دولاً مهمة استراتيجياً كإسرائيل وتركيا إضافة إلى تاريخ طويل من العلاقات المتينة مع روسيا.

فقد كان الرئيس السابق (والد الرئيس الحالي) وطوال ثلاثة عقود على علاقات وثيقة مع الكرملين، باعت خلالها روسيا أسلحة لسوريا تقدر بمليارات الدولارات ناهيك القاعدة العسكرية البحرية التي تحتفظ بها روسيا حتى الآن بالقرب من ميناء طرطوس.

نظراً لهذه المصالح الاستراتيجية في سوريا، لم يكن اتخاذ موقف صارم مماثل في ليبيا ليجدي نفعاً، والدليل تخلي روسيا عن نظام القذافي وإعطاء الضوء الأخضر للناتو بالهجوم. السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: لماذا ما زالت السياسية الخارجية الروسية متصلبة تجاه الشأن السوري بعكس ما كان موقفها تجاه ليبيا؟

لطالما كان مبدأ السياسة الخارجية الروسية هو شجب أية تدخلات خارجية بغض النظر عن أسبابها الإنسانية. ولكن موسكو تراجعت عن هذا المبدأ في آذار 2011. هنا تجدر الملاحظة كيف أُعيد تفسير القرار رقم 1973 إلى “تغيير الحكم في ليبيا”.

 الكرملين الذي تنبأ بهذه التطورات ضرب مصداقيته بدون حماية مصالحه الاقتصادية في ليبيا. حيث صرحت روسيا في ذلك الوقت برأيين متعارضين؛ فبينما أدان ديمتري ميدفيديف نظام القذافي شبّه بوتين على إجراءات الناتو بالحملات الصليبية. خطأ كهذا لا يمكن أن تكرره الحكومة الروسية وخاصة الآن حيث أن سياستها الخارجية قائمة على رفض التدخل الخارجي.

إن سياسة الحكومة الروسية في سوريا كانت لتكون أكثر مصداقية لو أنها حاولت إجبار الحكومة والمعارضة على الحوار حقناً للدماء. ولكن لماذا قامت بإرسال الأسلحة للنظام؟ ولماذا أرسلت سرب الطائرات الروسي إلى القاعدة البحرية؟ السؤال يطرح نفسه على الرغم من ادعاء وزارة الدفاع الروسية أن الهدف كان فقط التزود بالوقود.

تعقيباً على هذا، فقد صرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال آخر مؤتمر صحفي سنوي له، أنّ الإجراءات الروسية هذه لا تتنافى مع القوانين الدولية ولسنا ملزمين بالعقوبات الاقتصادية الغربية.

بالمقارنة مع ايران، العلاقات الروسية الإيرانية أقل متانة من العلاقات مع الحكومة السورية. فروسيا مثل الغرب لا ترغب بقوة نووية في ايران التي من شأنها تغيير ميزان القوى بطريقة لن تصب في مصلحة روسيا.

 يعتبر تأثير ايران قوياً على منطقة الاتحاد السوفيتي سابقاً، فهي كروسيا تطل على بحر قزوين (مع حدود متنازع عليها). فأية ضغوط تمارسها روسيا على ايران ستؤدي إلى خسارتها اقتصادياً. ذلك أن ايران ستتجه بطبيعة الحال إلى روسيا لاستيراد الأسلحة والتكنولوجيا بعد فرض العقوبات الاوروبية عليها.

المصالح الاقتصادية مقابل العقوبات الاقتصادية

ولكن موسكو كانت جاهزة للمجازفة بمصالحها الاقتصادية. فقد أوقفت شحنة من صواريخ S300 متجهة إلى ايران عام 2009 وفي السنة التالية صوتت في مجلس الأمن لعقوبات جديدة على ايران، التي قام رئيسها أحمدي نجاد لاحقاً خلال خطاب له بشتم نظيره الروسي واعتبره ممثلاً رسمياً لأعداء لإيران. ليس من قبيل الصدفة أنه عندما ساءت العلاقات الروسية الإيرانية، تقاربت العلاقات بين موسكو وواشنطن. لطالما كانت العلاقات الروسية الإيرانية تتناسب عكساً مع العلاقات الروسية الأميركية.

بالنسبة لروسيا، كما صرح وزير خارجيتها، ترى أن الهدف الكامن وراء العقوبات الاقتصادية على طهران هو الاستنزاف. فأية عقوبات إضافية سيكون هدفها زيادة سخط الشعب ويرفض الكرملين أن يساهم ولو بشكل غير مباشر في انهيار الحكومة الايرانية.

*تحليل من صحيفة فرانكفورتر روند شاو الألمانية.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend