جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

الجامعة العربية ومرآة القرار – بقلم عمرو نيال

الايام السورية /عمرو نيال

تابعت مجريات اجتماع مجلس وزراء الجامعة العربية على شاشات الفضائيات، فرحت بداية من موقف المملكة العربية السعودية وتمنيت لو أنّ جميع الدول العربية الأخرى تبعتها في اتخاذ موقف حازم وموحّد من النظام المجرم في سوريا وظننت أنّ حال العرب قد تغير بعد ثورات الربيع العربي؟

غير أنني، ما أن اطلعت على قرار التمديد للجنة المراقبة العمياء، أدركت أنّ فرحي سراب، وأنّ حال العرب لا يتغيّر. لقد تحوّل شكّي إلى يقين، فالجامعة غير قادرة على اتخاد قرارات مصيرية، فهي مرآة تعكس قرارات تصنع في بلاد أخرى.

أما نوايا هذه الحكومات ورغباتها فلا يعلم بها إلا الله، ولكن الأمر يصبح أكثر وضوحاً عندما نستمع أولاّ إلى ما قاله رئيس اللجنة الشيخ حمد: “أنا والله معكم، ولكني وزملائي غير قادرين على فعل المستحيل، ولسنا وحيدين في صنع القرار، تفضلوا وقرروا داخلياً و نحن معكم. وثانياً لما قاله الأمين العام للجامعة العربية في ردٍ على سؤال طرحه صحفي سوري معارض: “اعدموه، عايزين تعدموه، اعدموه. يعني أنّ الرجل لا يأبه وهو في ورطة ويتمنى لو يأتي أي حل ينهي الكابوس الذي يعيشه. الرجل لا حيلة له على الإطلاق، تماما كسابقه عمرو.

والمفجع أن نقرأ بعد ذلك قرارات اللجنة الوزارية العربية التي نضحت بعد طول انتظار ونطقت بالكفر. لم تنطلق الثورة ولم يضحي الشهداء ولم يقتلوا الأبرياء من أجل إقالة رئيس، أو مشاركة للمعارضين في حكومة! الثورة قامت من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية، الثورة قامت لاسقاط من اغتصبوا الوطن وعاشوا فيه فساداً وعبثوا بمقدراته ونهبوا ثرواته. لم نكن يوماً لنثور لأجل منصب أو كرسي أو اشتراك في حكومة، ولن ترضى الثورة أبداً مشاركة النظام في أي حكومة أو أي نظام جديد يكتنف أي فرد. الثورة تشارك جميع أبناء وطننا من الأبرياء من دماء إخوتنا. فسوريا للسوريين.

أما إذا أردنا أن نحلل مبادرة الجامعة سياسياً، فقد يتمثل التحليل الأقرب بأنّ الجامعة طلبت من الأسد التنحي مسايرة للثورة، ولكن هذا المجرم برأي صناع القرار في الخارج جيد جداً، فهو الذي طالما نفذ خطط اسرائيل والغرب وكان الكلب الأمين لأسياده ينبطح لهم عندما يوبخونه وينقلب إلى وحش مفترس عندما يطلقونه. والدليل على ذلك رفض النظام للمبادرة بدعم من روسيا الشيوعية لا أكثر، ببساطة، الجامعة تلعب دوراً في حرب باردة جديدة محورها سوريا عوضاً عن كوبا.

نهايةً الثور ة ماضية ماضون، والثورة في تقدم، ونور الحرية بات قاب قوسين أو أدنى.
عاشت سوريا حرة مستقلة

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend