موسكو: ليس في وسع روسيا فعل المزيد لمساعدة الأسد

(رويترز) – بعد يوم من حث وزراء الخارجية العرب الاسد على التنحي قال مسؤول كبير في الكرملين ان موسكو لا يمكنها عمل المزيد للرئيس الاسد فاتحا الباب بذلك أمام امكان تغير الموقف الروسي.

وكان  النظام السوري قد رفض  يوم الاثنين دعوة الجامعة العربية للرئيس بشار الاسد للتنحي وتولي حكومة وحدة وطنية ووصف النظام  ذلك بأنه “مؤامرة” وتدخل في شؤونها الداخلية مؤكدا تصميمه على احباط الانتفاضة المستمرة منذ عشرة أشهر التي تسعى للاطاحة بالاسد.

وتعتبر موسكو من بين الحلفاء القليلين الباقين للاسد وتقاوم الضغوط لمطالبته بالتنحي وانضمت الى الصين في عرقلة قرار لمجلس الامن الدولي كان من شأنه ادانة حملة قمع المحتجين التي قتل فيها الاف المدنيين.

لكن وكالة ايتار تاس للانباء نقلت عن ميخائيل مارجيلوف وهو مشرع بارز والمبعوث الخاص للرئيس ديمتري ميدفيدف الى افريقيا وقام أيضا بدور في العمل الدبلوماسي بشأن سوريا قوله ان روسيا لم يعد في جعبتها شيء على الصعيد الدبلوماسي.

ونقلت عنه قوله “استخدامنا حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الامن الدولي كان اخر أداة للسماح للرئيس بشار الاسد بالحفاظ على الوضع القائم على الساحة الدولية.”

وأضاف مارجيلوف وهو أيضا رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد وهو المجلس الاعلى بالبرلمان ان الفيتو “كان اشارة جادة للرئيس من روسيا… هذا الفيتو استنفد ما في جعبتنا من مثل هذه الموارد.”

وقال انه ينبغي للاسد “ان يقرأ هذا الموقف بوضوح.. الاصلاحات وانهاء العنف والانتخابات الحرة.. هذا هو ما ينبغي أن تفعله القيادة السورية فورا.”

وقال ناشطون واحد السكان ان عشرات الالاف خرجوا الى شوارع ضاحية دوما في دمشق يوم الاثنين تحت حماية مقاتلي الجيش السوري الحر المعارض للمشاركة في جنازة 11 شخصا قتلوا بأيدي قوات الامن.

وبقيت قوات الامن التي حرصت فيما يبدو على تجنب المواجهة خارج المنطقة التي تفجر فيها قتال في الليلة الماضية.

وانتقد وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور دعوة الجامعة العربية للاسد للتنحي قائلا ان الوزراء اتخذوا نهجا “غير متوازن” تجاه الازمة في سوريا من خلال تجاهل العنف الذي يرتكبه خصوم الاسد.

وقال منصور ان دمشق لم ترفض قرار الجامعة بابقاء المراقبين في سوريا لمدة شهر اخر رغم ان منتقدين يقولون انهم فشلوا في وقف اراقة الدماء وانهم منحوا الاسد مزيدا من الوقت لسحق خصومه.

وقال الفريق الاول الركن محمد أحمد مصطفى الدابي الذي قاد بعثة المراقبين العرب في سوريا ان العنف هناك انحسر بعد وصول المراقبين وهو ما يتناقض مع شهادات نشطاء سوريين قالوا ان 600 شخص على الاقل قتلوا.

وقال الدابي في مؤتمر صحفي عقد في جامعة الدول العربية بالقاهرة “عندما وصلت البعثة كان هناك عنف واضح وظاهر ولكن بعد وصول البعثة بدأت تخف حدة العنف تدريجيا.. العنف الذي يتم بين المعارضة المسلحة وبين الحكومة.”

وأضاف ان مهمة البعثة كانت التحقق مما يجري على الارض وليس التحقيق فيه مضيفا أن المراقبين رصدوا حتى الان 136 قتيلا منذ بدء مهمتهم وأن العدد يشمل أنصار المعارضة والحكومة.

وقال ان البعثة أرسلت للتأكد مما اذا كانت سوريا تلتزم بخطة السلام العربية مضيفا “اذا تم ايقاف القتل فستقول تم ايقاف القتل واذا لم يتم فستقول لم يتم .. هذا هو واجب البعثة وليس العمل التنفيذي.”

وانتقد خصوم الاسد تعيين الدابي وهو من السودان رئيسا لبعثة المراقبين لانه شغل مناصب عسكرية وحكومية رفيعة في السودان بما في ذلك في دارفور. وقال رئيس الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية ان القوات السودانية ارتكبت جرائم حرب في دارفور وتقول الامم المتحدة ان 300 الف شخص ربما قتلوا هناك.

وتداعت مصداقية البعثة عندما اعلنت السعودية يوم الاحد انها ستسحب مراقبيها لان السلطات السورية لم تتعاون مع التفويض الممنوح للبعثة.

ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) عن مصدر سوري رسمي قوله ان خطة الجامعة العربية الجديدة التي طالبت الاسد بتسليم سلطاته الى نائب له الى ان يتم اجراء انتخابات ديمقراطية يعكس “مؤامرة ضد سوريا”.

وقال المصدر “سوريا ترفض القرارات الصادرة عن مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري بشأن سوريا خارج اطار خطة العمل العربية والبروتوكول الموقع مع الجامعة العربية وتعتبرها انتهاكا لسيادتها الوطنية وتدخلا سافرا في شؤونها الداخلية وخرقا فاضحا للاهداف التي أنشئت الجامعة العربية من أجلها وللمادة الثامنة من ميثاقها.”

وفي شوارع دمشق لم يكن هناك أمل يذكر في أن العالم الخارجي يمكنه وضع نهاية للازمة. وقال محمد وهبي وهي صاحب متجر في دمشق “انا اريد الاستقرار وأريد أن أعمل وأرى اطفالي يكبرون. فهل تستطيع الجامعة العربية ان تحقق لي هذا؟ لا .”

وقال عقيل شحادة -وهو صاحب متجر اخر- “انهم يتدخلون في شؤوننا.”

وقال رامي خوري -وهو معلق مقره بيروت- ان الخطة العربية الجريئة على نحو غير معتاد التي اعلنت في مقر الجامعة العربية بالقاهرة يوم الاحد كانت اخبارا سيئة للاسد.

وقال ان كون الدول العربية تقترح مثل هذا التدخل الواضح وخاصة اصدار امر الى الاسد بالتنحي واعطاء الية له ليفعل ذلك هو علامة مثيرة على مدى فقد الرئيس السوري مصداقيته وشرعيته في المنطقة.

وتقول الامم المتحدة ان خمسة الاف شخص قتلوا في الحملة الامنية. وتقول السلطات انها تقاتل “ارهابيين” يتلقون دعما أجنبيا قتلوا 2000 من جنود الجيش والشرطة.

وشدد وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي العقوبات على سوريا يوم فأضافوا 22 شخصا وثماني كيانات الى قائمة بالافراد والكيانات المحظورة وقالوا ان القمع العنيف الذي يمارسه الرئيس السوري بشار الاسد ضد المحتجين غير مقبول.

وقالت كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي “رسالة الاتحاد الاوروبي واضحة… لا بد أن يتوقف القمع فورا.”

وأدت الانقسامات بين اعضاء الجامعة العربية الى تعقيد الجهود الدبلوماسية بشأن سوريا لكن في النهاية رفض لبنان فقط الموافقة على اقتراح يوم الاحد رغم ان الجزائر اعترضت على احالة الخطة الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة.

ورحب بهذه المبادرة المجلس الوطني السوري المعارض الذي يحث الجامعة منذ اسابيع على احالة الازمة السورية الى مجلس الامن.

وقال رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون في القاهرة ان هذا يؤكد ان كل الدول العربية الان تعتبر نظام الاسد الشمولي انتهى ويجب تغييره.

ومجلس الامن منقسم ايضا بشأن كيفية الرد حيث تطالب قوى غربية بعقوبات اشد وفرض حظر على شحنات الاسلحة وهي اجراءات تعارضها روسيا حليفة الاسد.

وقال دبلوماسي غربي ان الموقف الصارم للجامعة العربية سيزيد الضغط على موسكو لاسقاط اعتراضاتها على تحرك مجلس الامن ضد القيادة السورية. وقال الدبلوماسي “الروس لا يضعون كل رهاناتهم على الاسد.”

ولكن في علامة على صلات موسكو الوثيقة بدمشق قالت صحيفة روسية ان روسيا وقعت اتفاقا لبيع 36 طائرة تدريب قتالية لسوريا في صفقة تتجاوز قيمتها نصف مليار دولار رغم الانتقادات الدولية المتزايدة لتعاونها العسكري مع دمشق.

ونقلت صحيفة كوميرسانت اليومية عن مصدر مقرب من شركة روسوبورون اكسبورت قوله ان الجانبين وقعا عقدا بعد اجراء محادثات في ديسمبر كانون الاول وان دمشق ستدفع 550 مليون دولار مقابل الحصول على 36 طائرة من طراز ياك -130.

وقال جوشوا لانديس خبير الشؤون السورية بجامعة اوكلاهوما ان الخطة العربية لن تنتزع تنازلات من الاسد وان مجلس الامن ليس لديه استراتيجية بديلة.

وقال لانديس “بدون تهديد يعتد به بتدخل أجنبي سيظل الاسد يشعر بالثقة في انه قادر على احتواء المعارضة ان لم يكن هزيمتها.”

وقالت قطر ان الوقت حان لبحث ارسال قوات حفظ سلام عربية الى سوريا.

وحاولت سوريا التي تحرص على تجنب اجراء اجنبي اقوى اظهار التزامها بخطة السلام العربية الاولى. وجدد الاسد تعهده بالاصلاح. وقالت الوكالة العربية السورية للانباء انه تم الافراج عن 5255 سجينا بموجب العفو الذي اعلنه الاسد قبل اسبوع لمخالفات ارتكبت منذ بدء الانتفاضة في مارس اذار. لكن العنف استمر دون هوادة.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان المعارض ان سبعة مدنيين قتلوا يوم الاثنين وقتل 12 اخرون يوم الاحد.

وقال ناشطون ان منشقا على الجيش انضم الى الجيش السوري الحر المعارض قتل في القصير قرب الحدود مع لبنان.

وقالت سانا ان ثلاثة من افراد الامن قتلوا وأصيب 14 في القصير وتوفى شخص اثناء محاولة ابطال مفعول قنبلة في منطقة دير الزور بشرق البلاد.

وقالت الوكالة ان العميد حسن الابراهيم وهو خبير في “ادارة الحرب الالكترونية” وضابطا اخر قتلا يوم الاحد عندما اطلق مسلحون النار على سيارتهما في محافظة دمشق. وهو ثالث ضابط برتبة عميد يقتل في اسبوع.

وقالت ان 11 شخصا قتلوا ايضا عندما اطلق مهاجمون النار من بنادق وقذائف صاروخية على حافلة مدنية في حمص

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر رويترز

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend