السعودية تقرر سحب مراقبيها من سوريا وتطالب بضغط دولي

القاهرة (رويترز) – قالت السعودية يوم الاحد انها قررت سحب مراقبيها المشاركين في بعثة المراقبة العربية في سوريا ودعت المجتمع الدولي الى ممارسة “كل ضغط ممكن” على حكومة دمشق لوقف العنف الذي تقول الأمم المتحدة انه أودى بحياة خمسة آلاف شخص في عشرة أشهر من الاحتجاجات المطالبة بانهاء حكم الرئيس بشار الأسد.

وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في كلمة في اجتماع لوزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية في القاهرة “الوضع لا يمكن أن يستمر. ونحن لن نقبل بأي حال من الأحوال أن نكون شهود زور أو أن يستخدمنا أحد لتبرير الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري الشقيق أو للتغطية والتستر عليها.”

وأضاف “بلادي ستسحب مراقبيها نظرا لعدم تنفيذ الحكومة السورية لأي من عناصر خطة الحل العربي (التي تقضي بانهاء المظاهر المسلحة في المدن).”

ويقول معارضون سوريون ان المراقبين غير مزودين بالامكانيات الكافية لجعلهم يبلغون بحقيقة الاوضاع في البلاد.

وقال الوزير السعودي “ندعو المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته بما في ذلك اخواننا في الدول الاسلامية وأصدقاؤنا في روسيا والصين وأوروبا والولايات المتحدة الامريكية… ليمارسوا كل ضغط ممكن في سبيل اقناع الحكومة السورية بضرورة التنفيذ العاجل والشامل لخطة العمل العربية.”

وأضاف “الوضع في سوريا الشقيقة بالغ الخطورة ويتطلب منا جميعا تحمل مسؤولياتنا التاريخية أمام الله ونحن نرى الدم البريء يسفك يوميا بما يضعنا في موضع الاختبار لضمائرنا.”

لكن الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي قال لوزراء الخارجية انه يقترح “تمديد عمل فريق المراقبين مع دعمه سياسيا واعلاميا وكذلك زيادة عدد أفراده وتوفير احتياجاته من حيث الاعداد الفني.”

وقال في كلمة في الاجتماع “خلال فترة عمل المراقبين حدث بعض التقدم في الوفاء بالتعهدات التي التزمت بها الحكومة السورية كما هو واضح من التقرير (الذي وضعته بعثة المراقبين).”

وأضاف أن مما يدل على تقدم في الوضع الافراج عن أعداد من المعتقلين وإتاحة مجال أوسع نسبيا لعمل الصحفيين العرب والأجانب.

وتابع “الا أن الحكومة السورية حتى الان لم تلتزم بالتنفيذ الفوري والكامل لتلك التعهدات (التي التزمت بها في اتفاق مع الجامعة العربية).”

وخلال الاسابيع الماضية قالت مصادر دبلوماسية عربية ان البحرين والكويت وعمان مترددة بشكل متزايد في زيادة الضغط على الحكومة السورية في وقت تواجه فيه تلك الدول نفسها امكانية اندلاع احتجاجات داخلية.

وتدعو قطر الى التصعيد ضد سوريا. وقال رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري ورئيس مجلس وزراء الخارجية العرب الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني في كلمته في الاجتماع “الواقع يقول ان نزيف الدم لم يتوقف وآلة القتل لا تزال تعمل والعنف يستشري في كل مكان.”

واضاف “المطلوب الان اجراء مراجعة شاملة لعمل البعثة والنظر في ما توصلت اليه من نتائج وما اذا كانت هذه النتائج مقنعة لنجعلها تستمر على حالها هذا أم أن ضرورات الواقع تستدعي اختيارات أخرى.”

واجتمع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لبحث توصيات اللجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا التي اجتمعت في وقت سابق يوم الأحد.

وقالت مصادر في اللجنة انها استعدت لان تطلب من مجلس وزراء الخارجية العرب تمديد بعثة المراقبة لمدة شهر.

وقتل مئات السوريين منذ بدأت البعثة عملها في نهاية ديسمبر كانون الاول. ويطالب معارضون سياسيون للرئيس السوري بشار الاسد الجامعة العربية باحالة الازمة السورية الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة.

وحضر اجتماع اللجنة الوزارية الامين العام للجامعة العربية ورئيس بعثة المراقبين السوداني الفريق أول الركن محمد الدابي وبرهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري المعارض وعدد من أعضاء المجلس.

ويرأس اللجنة الوزارية رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري وتضم وزراء خارجية الجزائر ومصر والسودان وعمان وتشارك في أعمالها السعودية.

واستمرت مهمة المراقبين شهرا وانتهى تفويضها يوم الخميس الماضي وينبغي عليهم الاختيار بين التمديد والانسحاب.

وما زالت الدول العربية منقسمة بشأن كيفية معالجة الازمة في سوريا. ويقول المنتقدون لعمل البعثة انها تمنح الرئيس السوري المزيد من الوقت لقتل المعارضين لحكمه.

وترغب بعض الحكومات العربية في تكثيف الضغط على الاسد لانهاء حملة سحق الانتفاضة.

وتشعر حكومات أخرى بالقلق من أن يؤدي اضعاف الاسد الى ادخال سوريا التي تضم خليطا من الانتماءات الدينية والعرقية في صراع أعمق يزعزع استقرار المنطقة بالكامل.

وقال مصدر بالجامعة العربية اليوم ان مصر والجزائر وتونس أبلغت الامين العام للجامعة العربية بأنها ستعارض التدخل الدولي.

وقال المصدر لرويترز “الدول الثلاث تدعم حل الازمة السورية من خلال الجامعة العربية.”

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان ضابطين بالجيش السوري أحدهما من المشاة والاخر منشق واثنين من المدنيين قتلوا في اشتباكات جرت يوم الاحد في قرية تلفيتا بمنطقة دمشق.

وقال المرصد ان القتال المتقطع تواصل في بلدة دوما التي تبعد 14 كيلومترا شمال غربي العاصمة ويطوقها الجيش.

وقال ناشط بالمعارضة ومقاتل منشق في دوما لرويترز هاتفيا ان القتال هدأت حدته وان المتمردين سيطروا على نحو ثلثي الشوارع الرئيسية بالبلدة.

وأضافا أن مقاتلين ملثمين أقاموا عدة نقاط تفتيش في حين أقيمت مراسم تشييع خمسة مدنيين قتلوا يوم السبت.

وتابعا أن صيحات غضب سمعت بوضوح خلال الجنازة.

وقال المقاتل المنشق ان عدة إصابات وقعت يوم الاحد ولكن لم ترد تأكيدات بسقوط قتلى.

وقال مصدر أمني لبناني ان القوات السورية فتحت النار على سيارة في بلدة وادي خالد الجبلية في شمال لبنان وان ذلك دفع ركاب السيارة الى الرد بالمثل. وقال سكان انهم عثروا في وقت لاحق على سوري مُصاب جراء انفجار لغم أرضي مزروع على الحدود.

وقد يتيح تمديد مهمة المراقبين البالغ عددهم 165 مراقبا للدول العربية المزيد من الوقت للتوصل الى طريقة للخروج من الازمة.

وتتعجل قطر والسعودية اتخاذ قرار ضد الاسد واقترحت قطر ارسال قوات عربية الى سوريا.

وتقول مصادر الجامعة العربية ان من المقرر أن تناقش الجامعة العربية الاقتراح لكن العمل العسكري ضد سوريا سيحتاج الى تأييد اجماعي في وقت لا تزال فيه عدة دول تؤمن بحل عبر التفاوض.

ويشهد مجلس الامن انقساما بشأن كيفية معالجة الازمة. ففي حين تطالب القوى الغربية بتشديد العقوبات على دمشق وفرض حظر للسلاح تفضل روسيا حليف الاسد اتاحة الفرصة للدول العربية للتوصل الى حل سلمي عن طريق التفاوض.

ولم يشهد اقتراح ارسال خبراء من الامم المتحدة لدعم المراقبين العرب تقدما يذكر في الاجتماع الاخير الذي عقد في وقت سابق هذا الشهر وقالت دمشق انها ستقبل تمديد مهمة المراقبين دون أي توسيع لنطاق نشاطها.

وحاولت سوريا التي تسعى لتجنب تحرك دولي أشد صرامة اظهار التزامها بالمبادرة العربية التي تطالبها بوقف أعمال القتل وسحب الجيش من المدن واطلاق سراح المعتقلين والسماح بدخول المراقبين ووسائل الاعلام وفتح حوار سياسي مع المعارضة.

وأطلقت السلطات السورية هذا الشهر سراح مئات المعتقلين وأعلنت عن عفو وأبرمت اتفاقا لوقف اطلاق النار مع مسلحين في احدى البلدات وسمحت للمراقبين العرب بدخول بعض الاماكن الساخنة وأتاحت الفرصة أمام دخول بعض الصحفيين الاجانب.

ووعد الاسد أيضا باجراء اصلاحات سياسية لكنه تعهد في الوقت نفسه بمعاملة صارمة لمن وصفهم “بالارهابيين” الذين يحاولون الاطاحة به.

(شاركت في التغطية اريكا سولومون من بيروت ولين نويهض من القاهرة)

من أيمن سمير وياسمين صالح

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر رويترز

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend