جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

إبداع الشّعار دليل الانتصار .. الثورة السورية نموذجاً

الأيام السورية | د. عبد العزيز المشوح

قوة الكلمة دليل على كلمة القوة ، فقد تكون الكلمة أقوى من الرصاصة ، والخطبة أشد أثراً من المدفعية ، والشعار أكثر فعالية من الصاروخ ، لأن دائرة عملها أوسع وأثرها أبقى وأنفع ، وبقاؤها أعمق وأوقع ..والسبب أنها تصدر من صدق ، وتنطلق عن حق ، ولقد كانت لكلمات قرآننا وأحاديث نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام الأثر الكبير الذي استمر قروناً وقرونا ، فغيّر معالم الحياة ، وعمّق منهج الإيمان ، ومازال عنواناً للحق على مدى الأزمان ..والكلمة القوية تنبع من نفس قوية صادقة واثقة من عملها ، متيقنة من ثباتها ولذلك فهي أرسخ في النفوس ، وأبقى في الأذهان ، وأدوم أثراً على مرّ الزمان ..أمّا الكلمة الهزيلة فهي تدل على ضعف النفس وترددها ، وعلى الهزيمة وتعمقها ، فترى صاحبها متردداً ، مرتجفاً خائفاً ، مهزوزاً ، لاتتسق أفكاره ، ولا تتناسق عباراته ، فهو مهزومٌ نفسياً وجسمياً وعقلياً ..وقد قيل أنّ القائد اليهودي في حرب 67 عندما سُئل لماذا انتصرتم على العرب : قال : لأننا كنا نقول للجندي وراءنا وراءنا ، ولا نقول له أمامنا أمامنا ..عبارات بليغة تدل على معنويات المنتصر ، وثقته بنفسه عندما يرى خوَر الآخرين وإنهزاميتهم من هذا المنطلق يمتلأ قلبي يقيناً وإيماناً عندما أقرأ شعارات الثورة السورية وعبارات ربيعها العربي القادم . إنها تشعرك بالثقة والإيمان بأنّ النصر قادم وإنه قريب بإذن الله .فهي تتنوع بين التوكل على الله واللجوء إليه وبين الثقة بالنصر القادم ، وهزيمة الطغيان ، وبين السخرية من الظالمين وأعمالهم الطائشة ، وبين العزة والأنفة وعدم الركوع إلا لله عزّ وجل .وبين متابعة الأحداث وإبداء الرأي والتأكيد على المعاني السامية والثابتة والصادقة وبين التأييد لبعض المواقف والأشخاص ، فهي ترموتر نقيس من خلاله ارتفاع حرارة الأحداث وتعددها وتنوعها ، وميزان يزن الأمور بأوزان الصدق والثقة بنصر الله .وقد اختلفت في قوتها وبلاغتها من منطقة إلى أخرى ومن مدينة إلى ثانية ولعل النصيب الأوفى والخطوة الكبرى كانت لحمص ومناطقتها كالبياضة والخالدية وبابا عمرو وباب السباع وغيرها ، وكذلك إدلب وريفها وقد فازت ” كفرنبل ” بقصب السبق ، وكذلك حماة وريفها وريف دمشق ومناطق الفرات ودير الزور وعامودا والحسكة وهكذا يتبارى الجميع في رفع هذه الشعارات الخالدة واللافتات الرائدة لتعلو شجرة الحرية وتمتد جذورها وتزكو فروعها ، وعلى سبيل المثال للحصر ، نقول :

 

1_ إنّ الشعارات التي ترفع راية الإسلام ، وأذكار القرآن والأحاديث تأتي على رأس هذه الشعارات وفيها :

_وماالنصر إلا من عند الله .

_إن تنصروا الله ينصركم .

_لن نركع إلا لله .

 

_ 2 وقد تأتي على شكل أدعية تبث شكواها إلى الله عزّ وجل تسأله الفرج والنصر :

” اللهمّ إنّا نشكو إليك ضعف قوتنا ، وقلة حيلتناوهواننا على الناس ، يارب المستضعفين أنت ربنا ، ولا ربّ لنا سواك ”

.3_ وقد يدل الشعار على الإباء والعزّة والصمود :

_ كل زيتونة ستنجب طفلاً ، ومحالٌ أن ينتهي الزيتون .

_ لن تخيفنا الدبابات من نيل الحرية .

_ حمص الوليد لم يبق في أرضها موضع لضربة مدفع أو قذيفة دبابة لتحيا منارة في التاريخ

 

.4_وقد يحمل الشعار صورة التحدي للظلمة والطغاة :

_ ضاقت سوريا علينا بك فإما الشعب أو أنت يا بشار ”

._جاء دورك لتشعر بالرعب الذي عشناه نحن أربعين عاماً ”

_ سلمية لعدم توفر السلاح

._منا الصدور ومنكم الرصاص ومن الله الخلاص ”

 

5_ وقد يقدم الشعار النقد اللاذع وخاصة لجامعة الدول العربية :

_ اقتل 250 رجلاًوامرأة واحصل على امتعاض من الجامعة العربية

._ الأسد والدابي وجهان لعملة واحدة

._ نبيل العربي : ” إذا أردت أن تعرف ما يجري في سورية يجب أن تعرف ما يجري في السودان ”

._ لكلٍ من اسمه نصيب مع صورة حمار إلى جانب اسم الدابي

 

.6_ وقد يكون التقد موجهاً إلى الأوضاع الداخلية وتردي الحياة المعيشة :

_ نحنا من بشار طافشين

._ المازوت في الدبابات ، والكهرباء في المعتقلات ولسا بشار رئيس

._ ” اعتقال سبع محلات تجارية في الإضراب وجرح خمس واجهات ”

 

.7_ وللسخرية اللاذغة نصيبها الكبير :

_ نطالب بزيادة عدد الدبابات في ” كفرنبل ” للتخفيف عن حمص المنكوبة

 

.8_ وكما رفعوا البطاقات الصفراء لرئيس المجلس الوطني برهان غليون فإنهم أعلنوا رفضهم لهيئة التنسيق ورئيسها هيثم منّاع

._ أنتم لا تمثلون حتى 5% من الشارع .9_ولم تنته مطالبة المتظاهرين بالحماية الدولية والتدخل الخارجي

._نريد تدخل الناتو عسكرياً لنتخلص من الأسد .

” طلبنا دفع البلاء الأكبر بالبلاء الأصغر ” .

_ أشو آخرتها علينا الطلاق بدنا تدخل خارجي .

_ إلى حلف الناتو : أنا بانتظارك مليت

 

.10_ ولا تلبث فورة الغضب والشكوى المرّة تظهر واضحة في كلماتهم :

_ فقط في سورية يشعر المواطن بالأمن عندما يغيب رجال الأمن

._ مقعدي ملوث بدماء إخوتي وعلى كتابي صورة قاتلهم ! هل بعد هذا أدرس في مدارسهم

._ نطالب بدخول العصابات المسلحة لحمايتنا من الجيش

._ يسقط النظام والمعارضة ، تسقط الأمة العربية والإسلامية ، يسقط مجلس الأمن ، يسقط العالم ، يسقط كلّ شيء

 

.11 _ وأخيراً فإن هذه الشعارات لم تنس وهي في قمة ألمها ومحنتها فلسطين ، وتفاؤلها بعودة المهجرين :

_ لن ننساك يا فلسطين لكننا مشغولون بدمائنا

 

._ إلى كلّ المهجرين القسرين ، يرجى حزم أمتعتكم ، فقد اقترب موعد العودة . اللهم آمين ، ونحن معكم على الطريق سائرون ، وبنصر ربنا واثقون .

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend