جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

بقدمي سحقت جدار الخوف دون أن أدري

الايام السورية -ابو انور الحلبي

بينما  أنا مسربل في خوفي يغطيني من كل جانب حتى أغلق على أفقي وأجبرني على الحياة كالعبيد في دولة العبيد والسادة (سورية الأسد ) .

لم أعد أفكر بحياة الأحرار بل أحلم بها في خيالي فقط وخاصة عندما سافرت في بلاد الله الواسعة ورأيت كيف يحيا الناس أحراراً، حتى في البلاد التي يفعلون فيها ما يريدون بلا قيود ولا أسوار احترمت فيها مؤمنهم وحتى ملحدهم طالما أنهم لبلادهم خيراً يقدمون.

وصرت أمشي كالسكران أيعقل هذا؟؟؟!!!!! أسورية كلها سجن كبير ونحن فيه نحيا كالعبيد !!!! صاح حلمي: مالعمل ياترى إن كنت الحرية أريد، لم أستطع الإجابة فيبدو أن قدرنا أن نحيا كالعبيد، وتلفت برأسي قائلاً : حسبي الله ونعم الوكيل.

وانتفض شعب البوعزيزي لم يعد يريد حياة العبيد، قال لي حلمي أبشر !!!!  قلت له أيام ويسحقونهم كما تعودنا في بلاد العبيد.

الحقيقة لم أكن أتصور , لم أكن أحلم أن يهوي أول صنم في بلاد العبيد (بن علي هرب) معقول؟؟!! كنت أصرخ مع ذلك الشاب التونسي (بن على هرب) أحسست أنه يصرخ بلساني، يفجر أحاسيسي، يحيي جسدي من بين الأموات،  يكسر أغلالي، ولكن خوفي لم يخرج من السجن بعد.

أهو حدث عابر للعبيد أم أن مارد العبيد خرج من المصباح ليفعل ما يريد، لست أدري ؟؟؟!!!! .

و قامت الأهرامات وصرخت من جديد. لقد أصبحت أعلى من ناطحات السحاب أعطت دروساً للعالم أيعقل أن هذا الشعب المهذب، شعب حاضر ياسيدي وأمرك يافندم واللي أنت عاوزه يابيه يثور !!!!! غير معقول صدق رسول الله (ص) (الخير فيي وفي أمتي إلى يوم القيامة ) و ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) ضلالات الخوف والارهاب.

صرخت كذب المنجمون ولو صدقوا، الله أكبر الشعب أسقط الرئيس ولكنهم صححوا العبارة الله وحده أسقط الرئيس، قلت الأمران واحد أوليس الله قد أيقظ المارد فقام وكسر الأغلال.

خوفي صار يخاف مني فصارت قامتي تعلو و رأسي يرتفع، أحسست بجسدي يضغط الأغلال لقد ضاقت على جسدي، شعرت أن الغول بدأ يخاف هو مني،  أيعقل ما أرى بالكاد أصدق، لم أعرف الغول هكذا يترك الباعة بدون أتاوات خوفا من بوعزيزي سورية.

وصاح العبيد في (حريقة دمشق): الشعب السوري ما بينذل، وزير الداخية ينزل للشارع، ويرجوا العبيد، ( الشعب السوري ما بينذل )، لم أفهما وقتها (قلت في نفسي طوال أربعين عاما كنا مذلولين لهم)، آه آه فهمت إنهم يريدون أن يقولوا الشعب السوري يرفض الذل، الشعب السوري لا يقبل أن يبقى مذلولا وإن صبر طويلا على الذل فهو لايعتاده أبدا، إنه بتعبير آخر يريد حرية بدل الغول (حرية وبس).

لكن إله الخوف ( الأسد المزعوم ) وكل السحرة لم يعجبهم هذا، إذ كيف يكسر جداراً أبقاهم عقود وقتلوا لبناءه عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء، وسجنوا وعذبوا أكثر منهم، وشردوا الملايين من بلادي… لا أصدق… لا أصدق ذلك.

اقلعوا أظافر الأطفال وعذبوهم واجعلوهم عبرة لمن يعتبر، حاصروا درعا دمروها اقطعوا عنها الماء والحياة، أنزلوا  الدبابات، ذكروهم بحماه، لا بل إجعلوها حماة جديدة .

اضطربت بعد أن بدأت قامتي تعلو وجسدي يكبر عن مقاس القيود والأغلال وبدأت أتذوق طعم الحرية. وصرخت بملء قوتي: افهموا يا سحره لقد ضاقت القيود على جسدي، لا لا أريدها، فانتفضت (يدي البيضاء) من اللاذقية وبانياس وتحركت الأخرى تحطم جزءً آخر من الأغلال من تلبيسة حمص ورستنها، الله أكبر بدأت كل خلاياي تصرخ أو تأن، لكن هذا لم يعجب إله الخوف في سورية ولا السحرة.

أرادوها درسا لي فهبّ قذافي ليبيا وطاغوت اليمن شعروا أنهم حلفاء الإجرام وشركاء المصير وأنّ معركتهم واحدة معنا نحن العبيد وحشدوا طيارينهم وأسلحتهم وغير ذلك… قال لهم فرعون سورية لا تسقطو ياإخوتي فأنتم جزء من جداري وأحجار في نعشي إن سقطتم… وكذلك فعلت إسرائيل وغيرها من الدول…

عندما علمت بهذا لم أفهم. أأنا الثائر أسير أم هو الدرب الذي يسير لكني شعرت أن جسدي قد كبر عن ثيابي فتمزقت ثيابي عن جسدي!!! وبانت عوراتي!!!!! يا خجلي!!!

توقفت قليلا لأستر عوراتي فرمت لي حماة من ساحتها والدير من قوريتها وادلب من زاوية جسرها التي تجاور نبش وكفرنبل وحلب من جديد جميليتها وريفها الأشم والحسكة من رقتها و سباع حمص رموا قطعة من رستن السويداء البيضاء التي تجاور تل كلخ التدمرية ، ما دوما جارة ميدان الزبداني في دمشق فقد أحضرت لي من طيبة الإمام قطعة قامشلاوية أحضرتها من البوكمال كل قرية ومدينة من جسدي رغم حاجاتها آثرتني على نفسها ما أروعك يا جسدي.

تلقفت تلك القطع، سترت بها عورتي. ارتفع رأسي عاليا شمخت روحي والكل يهتف بنفس النداء يا…. حنا معاكي للموت لم أكن أعرف الوفاء هكذا من جسدي. والكل ينادي لسجاني و يلعن روحه وروح وريثه على ما فعله بي.

سمعت أصواتا نشاذاً تسب عيني وتشتم قلبي و تٌخون بعض أجزاء جسدي فلم أبالي بها لأنني كنت أشمخ في السماء مما جعل أذني لا تسمعان لهذا الهراء.

تلفت حولي لأستوعب ما يجري لم أجد من أغلالي إلا القليل ولكنا صارت على مستوى قدمي فقط رفعت رأسي رأيت الحرية أمامي بأحلى صورة، صحت بأعلى صوتي حرية… حرية… حرية. تذكرت جدران الخوف! أين هي لم أعد أراها ؟؟؟ أين ذهبت ؟؟؟

تعودت عليها لعقود، كما ألف المريض المرض، وكما أدمن الناس علاتهم، أين جدران الخوف؟ نظرت حولي أبحث عنها أين هي؟؟؟

نظرت إلى الوراء خلفي، وإلى مواقع قدماي!!!! يإلهي لقد سحقتها كلها بأقدامي وأنا أسير نحو الحرية دون أن أدري.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر أبو النور الحلبي
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend