المجتمع المدني والثورة السورية – بقلم رامي الرفاعي

منذ انطلاق الثورات في العالم العربي انطلقت معها مصطلحات كثيرة منها أطلقت عن علم وأخرى أطلقت عن جهل، باستثناء الثورة السورية  التي نادت بالحرية واسقاط النظام ولم تذكر تلك المصطلحات الذي من أهمّها مصطلح ( المجتمع المدني)، لكنها (الثورة السورية) بعلم او بدون علم انشأت مجتمعاً مدنياً بامتياز. وهنا المفارقة في كون الثورة الوحيدة التي لم تبدأ بذكر  شيئا عن المجتمع المدني شكّلت اكبر مجتمع مدني امتد حتى خارج الحدود، لكن أين هو هذا المجتمع المدني؟ لمعرفة ذلك  لابد ان نتطرّق الى مفهوم المجتمع المدني  الذي بدوره  له تعاريف لا تعد ولا تحصى ، إلا ان اشملها هو تعريف البنك الدولي حيث اطلق البنك الدولي تعريفاً للمجتمع المدني قام عدد من المراكز البحوثية الرائدة باعداده ويشير إلى أنّ: مصطلح المجتمع المدني هو مجموعة واسعة النطاق من المنظمات غير الحكومية والمنظمات غير الربحية التي تتواجد في الحياة العامة وتنهض بعبء التعبير عن اهتمامات وقيم أعضائها والآخرين مستندة إلى اعتبارات أخلاقية وثقافية وسياسية وعلمية ودينية وخيرية. ومن ثم يشير مصطلح منظمات المجتمع المدني إلى مجموعة عريضة من المنظمات، تضم: الجماعات المجتمعية المحلية، والمنظمات غير الحكومية ، والنقابات العمالية، وجماعات السكان الأصليين، والمنظمات الخيرية، والمنظمات الدينية، والنقابات المهنية، ومؤسسات العمل الخيري، الخ….

وبرؤية مبسطة يمكن التعبير عن المجتمع المدني بأنه الضمير الحي للدولة، إنه مجموع ضمائر المواطنين الأحرار بكافة اطيافهم وطبقاتهم   الذين يستطيعون التعبير عن رأيهم بحرّية دون ان يعتقلوا او يقتلوا، إنه المجتمع الذي يستطيع فيه بعض افراد المجتمع تشكيل لجنة لحقوق الانسان، على سبيل المثال، دون أن يسجنوا بتهمة إضعاف الشعور القومي، إنه المجتمع الذي يستطيع فيه العمّال أن يشكّلوا نقابة حقيقية للمطالبة بحقوقهم ورفع الظلم عنهم دون أن يتم اتهامهم بالخيانة العظمى، هو المجتمع الذي يستطيع فيه المهتمين بالبيئة أو الصحة العامة أن يشكلّوا مؤسسة لرصد مخالفات السلطة ومتابعتها برفع دعاوى قضائية ضد المخالفين دون أن يتم سجنهم أو قتلهم.

إذا المجتمع المدني هو اندماج الأحرار من أفراد الشعب داخل مؤسسات أو جمعيات أو هيئات أو لجان أو منظمات يكون لها دور أساس في خدمة المجتمع وتحقيق مطالب الشعب ورفع الظلم عنه. إنه مجتمع يكفل للمنظمات والتجمعات الشعبية أن تشارك في السلطة من خلال أنظمة رقابية وحقوقية وخيرية… الخ.

والثورة السورية بدأت تعكس هذه الصورة المشرقة لسوريا الحديثة من خلال نجاحها في تشكيل نواة هذا المجتمع. فالهيئات والتنسيقيات والتّشكيلات والتنظيمات المختلفة الأخرى التي ظهرت مع الثورة سواء في الداخل أو الخارج، هي التي تشكل مجتمع الثورة ،وهي التي تعبّر  عن آراء جماهير الشعب السوري وطموحاته ومطالبه العادلة بالحرية والكرامة والديموقراطية والعيش المشترك والوحدة الوطنية. وبالفعل تمكنت هذه التشكيلات المدنية الثورية من اجبار النظام على الاعتراف بهم شاء أم أبى، بل أجبروا العالم بأسره على الاعتراف بهم والاهتمام بمشاكلهم وقضاياهم. وبغض النظر عن طريقة تفاعل العالم أو النظام مع الثورة، شهدنا فعلا نواة تشكل المجتمع المدني في سوريا بعد اكثر من اربعين عاما من الإحتلال الأسدي. و لمن يشككون في مستقبل سوريا ما بعد الثورة عليهم أن ينظروا للثورة ومجتمعها المدني الرائع والرّاقي الذي أوجدته داخل سوريا وحول العالم  ليدركوا أي مستقبل مشرق ينتظر سوريا الحبيبة على قلوبنا جميعا بعد الثورة.

 إنّ وجود مجتمع مدني في أي دولة كفيل بتطوير هذه الدولة وتحقيق مطالب شعبها  وحتى يتم ذلك لا بد من  دولة تكفل الحرّية لهذا (المجتمع المدني) الذي متى خرج من بيئة الحرية قتل، كالسمك خارج الماء.

بارك الله ثورتنا ونصرنا على بشار الاسد عدو الله وعدو الانسانية وعدو المجتمع المدني

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend