الخوف من سقوط نظام الأسد – ترجمة لميس سيريس

 

الأيام: ننقل هذه المقالة لتسليط الضوء على الزاوية التي تنظر منها الدول الأوروبية إلى الأزمة السورية. من الواضح أنّ الخطاب الاسلامي المتطرف وأعمال العنف التي حصلت في بعض البلاد العربية كمصر والعراق ونسبت إلى الاسلاميين، قد خلقت بعض المخاوف لدى الأقليات الدينية والاثنية وعلى رأسهم الطائفة المسيحية. الأيام تؤكد أن الشعب السوري واحد، قوي بمكوناته كافة أطيافاً وأثنيات وديانات وأن الوحدة الوطنية هي شعاره ومعتقده وأنّ كافة الترويجات يراد منها شرخ الصف ودفع الأقليات على اتخاذ مواقف خاطئة تمس وطنيتهم وتصنع شرخاً بينهم وبين أحرار الثورة السورية من الطوائف والاثنيات كافة. هذا المقال لا يمثل رأي الأيام بل هو نموذج عما يكتب في الصحافة العالمية.

على الرغم من شمول الثورة السورية لمختلف أطياف المجتمع ما زال المسيحيون بشكل عام يترددون في التعاطف مع الثورة وتأييدها لأنهم مقتنعين بأن هذا النظام أفضل من المجهول… غير أنّ العديد من الشباب المسيحي بدأ يتعاطف مع الثورة ويزداد عدد هؤلاء المتعاطفين يوماّ بعد يوم.

مقال كتبه “سيمون كريمر” للـ تاغيس شاو (تعليق على الأخبار) القناة الأولى لتلفزيون المانيا.

يظهر الجامع الأموي شامخاً في وسط دمشق، ذلك الجامع الذي يتواجد فيه رأس يوحنا المعمدان جعل من الجامع مزاراً يرتاده المسيحيون و المسلمون على السواء. إنّ التقاليد و الأديان في سوريا تتعايش جنبا إلى جنب دون وجود فواصل بينها. ثلاثة أرباع مواطني سوريا هم من المسلمين السنة والطائفة الشيعية الموجودة هي قليلة العدد على عكس الحال في العراق و إيران. وتشكل مجموعة كبيرة من الأقليات النسبة الباقية من السكان على الشكل التالي: ١٠% من المسيحيين، ١٠ % من العلويين ثم بنسب قليلة من الدروز واليزيديين وغيرهم قد يصل إلى 12 طائفة وفئة اثنية. يخشى المسيحيون حتى لآن من سقوط نظام الأسد و قد صرح البطريرك الماروني أن الأسد يحمي الأقليات وأنه لا يوجد بلد آخر فيه كل هذه الحريات الدينية للأقليات مثل سوريا و السبب هو كون الأسد علويا.

يعتبر المسلمون السنة الطائفة العلوية فرع ديني باطني يؤمن بتقمص الأرواح ويؤلّه الإمام علي (صهر الرسول محمد) وهما أمرين مرفوضين من المسلمين من الطوائف الأخرى. وفي حين طالبت الجماهير في الساحات العامة في تونس و مصر تنحي الدكتاتور بصوت واحد ودون ذكر الأديان… سمعت في درعا المدينة التي اندلعت منها الثورة السورية أصواتا تقول: نريد مسلماً يخشى الله!!!

إنّ الأزمة الحالية في سوريا شقت الصفوف المسيحية فإن هم وقفوا مع النظام فسوف يتورطون في أزمة مسلحة مع باقي الفئات والأطياف الدينية الأخرى، وإن وقفوا مع الثورة فقد يخسرون الميزات التي يتمتعون بها كما و حماية النظام لهم. هناك فئة من المسيحيين تراقب ما يحصل لمسيحيي الدول المجاورة: المسيحيون في العراق، ومصر ونيجيريا مستهدفين بشكل عام ويتخذون مواقفهم على أساسها. أما  البطريرك السوري جريجوريوس الثالث فقد صرح بأن الثورة ليست أزمة ما بين المسيحيين و المسلمين… و إنما الأزمة هي ما بين المسلمين أنفسهم.

إزدياد التظاهرات في الأحياء المسيحية

البطريرك يتجاهل أن المسيحيين باتوا جزءا من الأزمة. ففي الضواحي و بعيدا عن  مركز النظام في دمشق يتعا ضد الشباب المسيحي مع المسلم و المظاهرات باتت تمر من الأحياء المسيحية. على سبيل المثال نذكر إن نواقيس الكنائس قرعت مع تشييع جنازة أحد الشهداء المسلمين.

القيادات الدينية ترص صفوفها

من خلال الثورة رصت القيادات الدينية صفوفها إلا أنها ما زالت تقف وراء النظام.  إلتقى أول الأسبوع مجموعة من المسلمين و المسيحيين في صلاة مشتركة و قد طالب مفتي سوريا الشيخ أحمد حسون خلالها بوقف العنف فورا كما  طالب برفع الفروق الاجتماعية. هذا و يعتبر حسون صديقا مقربا للرئيس الأسد وهو وبسبب مواقفه الليبرالية غير محبوب عند أئمة المملكة العربية السعودية. بالنسبة لمفتي سوريا فخسارثه ستكون كبيرة فيما إذا سقط الأسد، كذلك وضع رجال الدين المسيحي الذين يخشون خسارة هيبتهم ونفوذهم لذلك ينادون بالإصلاح و لكن تحت حكم الأسد و نظامه. إنّ المصالح السياسية و الاقتصادية المرتبطه  بهذه الأزمة كبيرة جدا ففي حال بقاء الأسد في الحكم يخشي من اندلاع حرب أهلية طويلة الأمد و التي ستمتد إلى المناطق الجبلية الساحلية في غرب البلاد وهي المعاقل التقليدية للعلويين ومن المحتمل عندئذ جر المسيحيين إلى هذه الحرب.

طالت فترة التعاون مع الديكتاتور

يخشي المسيحيون أن يكونوا مستهدفين بعد سقوط النظام من قبل جماعات إسلامية وخاصة في حال عدم وجود بديلا ديمقراطياً تعهد حماية الأقليات كافة. ستشهد الأيام القادمة أسئلة متزايدة سوف يوجهها الشعب إلى رجالات الدين… خاصة و أن هؤلاء تعاونوا لفترة طويلة مع النظام الديكتاتوري مما أفقد الشعب الثقة بهم. كذلك هو عمق الأزمات الاجتماعية التي تولدت في طبقات الشعب السوري التي ازدادت ولم يتمكن رجال الدين المسيحي من تهدأتها و ذلك من خلال تقربهم من النظام.

١٥.٠١.٢٠١٢ / تاغيس شاو

commentaire fait sur la chaine Allemande NDR
http://www.tagesschau.de/ausland/syrienreligionen100.html

http://www.tagesschau.de/ausland/syrienreligionen100.html

ترجمة لميس سيريس

 


 

قد يعجبك ايضا

Send this to a friend