ليس بالموتِ تشمَتُ الأحرار… إنما مصرُعُ الطغاةِ انتصارُ – د.نجيب مراد

 ليس بالموتِ تشمَتُ الأحرار… إنما مصرُعُ الطغاةِ انتصارُ

 قُمْ إن استطعتَ من مماتِك …واهرُب فعلى الموت تكشَفُ الأسرارُ    

 أيها القاتلُ المُعَبَّأُ قَمْعاً … أين جيشُ الإرهابِ والأنصارُ  

 أين ذاك الحديدُ والنارُ والسوطُ … وأين البترولُ والدولارُ   

  أين جندُ العصابةِ المتخفُّون … وأين الجماعةُ الأشرارُ   

  أين بالغَمزةِ الصغيرةِ تودِي … بألوفٍ كأنكَ الأقدارُ

 أين سلطانُكَ المرصَّعُ قَهْراً … أين ذاك الشُّرْطيُ والمُغْوارُ   

 أين مليونُ مُخبرٍ سِري … ربطَ العارُ بينهم والشَّنَارُ  

 أين ماكينةُ الذبح والتبغِ … وبيعُ الحشيشِ والعُقَّارُ  

 أين مليونُ صفقةٍ في خفاءٍ … عقد الليل بَيْنَها والقِمارُ    

 أيها القاتلُ الذي احترفَ القتلَ … تبارَتْ يمينُه واليسارُ   

 أيها القاتلُ المؤسِّسُ نهجاً … دَمَوياً وتشهَدُ الأمصارُ   

 يا طيورَ القرنفلِ المترامي … أخْبِرِينا وأنتَ يا جُلَّنارُ   

 ياسمينُ الشام مات مِنَ الخوف … وجفَّتْ من الضَّنَّا الأنهارُ   

 وَحِّدوا الحافظَ الزنيمَ وإلا …فهو يومٌ , وبعدَه الإعصارُ    

 واعْبُدُوه وإن أرادَ فَزِيدوا … ثَم زِيدُوا فإنه الجَبارُ    

 وارْفَعوا صورةَ الزعيمِ وقُولوا… أبدٌ آبدٌ وربٌ ونارُ

واختمِوا بالدماء صِحَّةَ دَعواكمْ
 … وإلا فسيفُه بَتَّارُ    

 واخُرجوا في الطريق قولوا سَمِعْنا … وأَطَعْنا ولْيَشْهدِ (الأحبارُ)   

 نحن يا دولةَ اليهود اسْتَكَنَّا … مُذْ أتانا الموظفُ المختارُ   

 أَعَليْنا يا ابنَ الحرامِ تُغَنِّي … بصمودٍ وتشهَدُ الأخبارُ   

 أنكَ البائعُ الموقِّعُ بالعقدِ … وشعبي هو المُباعَ الحمِارُ    

 أعلينا يا ابنَ الحرامِ تُغَني … بنضال وأزمةٌ تُستَعارُ    

 سقطتْ كلُ المسرحياتِ في الليل … وماتت في وَهْجِها الأشعارُ    

 حافظَ الذئبِ هل على الليل سِدرٌ … أم بقايا من زعترٍ أم دمارُ 

 خائنَ العهد هل لبيروتَ عهدٌ … ذُبِحَ الرأيُ عندها والقَرارُ  

 ضُغِطَ الفِكرُ فاستطال حذاءً … أنثوياً بأي رِجلٍ يُدارُ   

 حوصِرَ الشعبُ بين قَتْلٍ وحَرْقٍ … هكذا هكذا ولا إنذارُ   

 أيها الباطِنيُّ قَلْباً وروحاً … يعلمُ الناسُ مَنْ هو الغَدَّارُ   

 كم شعارٍ أردتَ عكسَ معانِيه … فماتَتْ وعاش فينا الشعارُ   

 كم على الصبحِ كنتَ تكتبُ سِفْراً … وعلى الليلِ تُنقَضُ الأسفارُ   

 وحدويٌ وطائفيٌ لعمري … حُبسَتْ عند كِذْبِكَ الأمطارُ   

 يشهدُ الوارثون منْ عبدِ شمسٍ … وبقايا أميَّةٍ ونِزارُ   

 أنكَ القُرْمُطِيُّ أصلاً وفصلاً … إلى خائنٍ تُناطُ الديارُ   

 دَجَلٌ فاسقٌ وعُهرٌ صُراحٌ … وعلى العَهرِ قُبَّةٌ ومَزارُ   

 أيها الأعور الملطخ بالدم … رويداً ستنطُقُ الأحجارُ   

  حلب , تدمر , زوايا حماة … ورواقٌ مُهَدَّمٌ وجدارُ     

  وكنيس , ومسجد , وقلاع … هُدِمَتْ فوق أهلِها الآثارُ  

 استكانت لك البلاد بصمت … وعلى الرعبِ يسكِنُّ الحوارُ 

 أيها الذئب كم بريء ينادي … وعلى روحك العذابُ يُضارُ   

 طرزتني الشام بالحب لكن … ذلك الحُبُّ ذِلةٌ وانكسارُ   

 سلطة تقطع اللسان وقيد … ثم طوقٌ مكَمِمٌ وحِصارُ   

 نصف شعبي مهجر في منافيه … ونصفٌ يدوسَه البِصْطارُ    

 عجز الغاصبون عن قهر شعبي … من قديم وأفلح (الجزارُ) 

 إن فعل الكلام في الشام موت … واجتراءُ الغنِاء فيه انتحارُ    

 وترى ابن قحبة يتخطى … كلَ صفٍ ويُمنَعُ الأَطهارُ     

 وكن لعبة , وعلبة ليل …. للبغايا , (وديسكوتيك) , وبارُ   

 واقتسام بين العساكر في الليل … ونَصْبٌ وقائدٌ سِمسارُ

 أتقن المهنة المهينة حتى … خُلِطَ الأمرُ فاستحالَ الخيارُ   

 سامرٌ يُخرِجَ الطيورَ من الكُمِّ … ويلقى فتُسحَرُ الأَبصارُ  

  أيها الهرجُ الكبيرُ انتَهَيْنا … سَقَطَ السيركُ واختفى النُظارُ  

   أي حريةٍ وأي هُراءٍ … إنْ كَتَبْنا تُقلعُ الأَظفارُ   

   (وطبيبُ العيون) تُسْحَلُ عيناهُ … وتكون عند الخطيبِ الشِّفارُ   

   لو حَلَمْنا يراقَبَ الحلمُ فينا … كهربياً وتُصْعَقُ الأَفكارُ   

  سُخِّرَ العلم للتقدمِ لكنْ … ضد شعبي يُسَخَّرُ (السونارُ)   

  قبل أن يحبلَ الأَديبُ برأيٍ … يذبحوه فحِمْلُهُ أوزارُ   

  يُكَشُف الحملُ عندهم بجهازٍ … ليسَ صوتٌ فيه ولا أزرارُ   

  يُضبَطُ الشاعرُ الأَديبُ بوضعٍ … شاعريٍ فيَصعبُ الإنكارُ   

  وطني يا خلاصةَ المجد والعز … برغم الجفا لكَ الإكبارُ    

 بردى في العروقِ ينبُضُ حراً … عربياً فتخفُق الأَوتارُ    

  وَجَعي أنني أموتُ غريباً … ودمشقٌ على فؤادي السِّوارُ  

  إنني أرفُضُ اللواطَ على الحُكْمِ … وأمضي ما بِكَفِّيَ عارُ   

  أُعلنُ اليومَ يا بلادي بأني … شامِتٌ شامِتٌ وذاك اعتبارُ  

  رحلَ الخائنُ الكبيرُ فقولوا … للمراحيضِ روحُهُ والقَرارُ   

  قد يعيشُ الطغاةُ قمعاً وقهراً …إنما فوق كلِ قاهرٍ قهارُ

 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend