تجريم الأسد والحماية الدولية

عام 2000، قال السيد كوفي أنان حول الوضع في رواندا وسريبرينيتسا:

إذا كان التدخل الإنساني يمثل تجاوزا غير مقبول لسيادة الدول، فكيف ينبغي لنا ان نتصرف امام التجاوزات التي كنا عليها شهود في رواندا، و سريبرينيتسا، من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، و التي تتعارض مع كل الأسس و القيم  والقوانين الإنسانيه  التي تعنينا كوننا ننتمي لبني البشر و تحدد طبيعتنا الإنسانية

هذا الادراك والوعي  الجماعي لدى المجتمعات المدنيه و المجتمع الدولي الذي تطور على مدى سنوات كان هدفه وضع الإنسان في مركز الاهتمام مما ادى الى انشاء محكمة الجنايات الدولية عام ٢٠٠٢ ثم الحاقها بفكرة تبني مفهوم المسؤولية العالمية لحماية الشعوب المهددة بالإبادة و تلك اللتي تتعرض لجرائم ضد الانسانية و تم تبني هذا المفهوم عام ٢٠٠٥

منذ ١٥ اذار مارس ٢٠١١ و الشعب السوري يعاني من انتهاك لحقوقه الانسانية كافة وتجاوز لاي مفهوم انساني متعارف عليه عالمياً. وها هو المجتمع الدولي – و حتى بعد ان تم اثبات هذه الانتهاكات – لم يتخذ أي إجراء ولا حتى طلب إحالة الاسد لمحكمة الجنائيات الدولية.

 الأدلة موثقة بامتياز 

و لم يكن الامر بحاجة لمراقبين عرب فالأمم المتحدة و منظمات حقوق الانسان لديها ما يلزم لاحالة بشار الأسد للمحكمة و مع ذلك لم تجري احالة بشار الأسد كمجرم حرب ولم يلاحقه القانون الدولي كما فعل مع القذافي و صدام حسين و غيره من الطغاة. بل ما زال رئيس بلد معترف به عالميا.

إن القانون الدولي الذي يسمح بالتدخل بشكل قانوني ورسمي ينص على وجوب وجود طلب للتجريم اولا يقدم من جهة ما، و هنا يأتي دور المعارضة السورية الممثلة بالمجلس الوطني التي ما زالت ترفض التدخل وتعتبره مساساً بسيادة الوطن. هل من المعقول أن تنسى المعارضة او تتناس أنّ عليها أن تتقدم بالطلب والوثائق لاطلاق الاجراءات القانونية لاعتباره مجرم حرب. ثمّة سؤال يدور في ذهن اي مشاهد للموقف، هل هذا يعني ان المعارض السوري في الخارج مازال يجد صعوبه بتقبل القيام بالخطوة الأولى الجادة أو المناداة بها على الأقل ويكتفي بنعت الاسد بكل الصفات على شاشات التلفزيون و على صفحات. للاسف، لا مواقف تتخذ والجميع يمسك العصا من وسطها تكريما لخواطر بعض العرب ويراقبون من بعيد كيف يقوم الطاغية بذبح شعبهم ويكتفوا بالتنديد والاستياء.

يجب التوجه بحوار سياسي و على مستوى فكري و بكل اللغات.

بعد تجريم الاسد و حكومته يصبح العالم ملزم بالتدخّل والاضطلاع بمسؤوليته الامنيه تجاه المواطن السوري.

المؤسف ان من المعارضة من يتواطأ مع اليسار الغربي واليسار العربي وايران والحكومه المصرية والكثير من التيارات الاسلاميه المواليه لتركيا وتطلب من الشعب السوري أن بلغي تماما وجود الجيش الحر ويخفض من عتبة مطالب الشارع الثائر. ومنها أيضاً من يرفض ضعف المجلس ولا يرضى بمواقفه كما لا يرضى بهيئة التنسيق.

يوجد صوت اخر موحد و موازي للثوره و الجيش الوطني الحر لكن لا يناسب أحد أن يسمعه خوفاً من تأنيب الضمير.   

الأيام: هذه المقالة تمثل رأي كاتبها ولا تمثل رأي الأيام


اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر لمى الأتاسي

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend