جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

أربعون عاماً من الإرهاب في سورية

 أسمع دائما كلما تحركت : ( اصمت – احذر- إياك – …. إلخ ) وكل عبارات التنبيه ممن يحيط بي حتى صار هاجسي وديدن سلوكي فصرت كما قالوا لي :

أخاف أن أتكلم فسيمعني الجار أو غيره فأذهب في خبر كان مثل غيري.

أخاف أن أسمع كلام لا ترضاه مافيا الأسد ولا أخبر عنه فيحل بي ماحل بالآلاف من وطني .

أخاف أن أشاهد أي شيء خاطئ لا يرضي النظام وأصمت عنه فأذهب إلى سجن تدمر بتهمة كتم المعلومات .

أخاف من إخوتي من أصدقائي من زملائي ممن هم حولي فقد زرع الأمن الشكوك فينا جميعاً بأساليبه القذرة .

أخاف أن أتحزب أو أفكر في أي حزب أو تجمع لأن هذا من الجرائم في وطني ولعقود كان التجمع لأكثر من ثلاثة أشخاص قد يودي للجحيم في سورية .

أخاف أن أعمل وأن أنجح لأنني سأكون وقتها هدفا لزبانية الحكم يبتزونني ويشاركوني في كد يميني وعرق جبيني وإلا فالتهم جاهزة من كل الأنواع والأشكال .

أخاف أن أمتلك سيارة جميلة أو مميزة (وكم حذرني المحبون من هذا)  لانه غير مسموح لنا وإنما هو حكر على جماعة الحكم ومن يلوذ بهم .

أخاف إن تواجهت مع أي فرد من جماعة السلطة أو المحسوبين عليها أو المنسوبين لها لأن هذا قد يؤدي للأعتقال وما أدراك ما الاعتقال ؟؟؟!!!!! ( الداخل مفقود والخارج مولود )

أخاف إن اعتقلت فوقتها لا يستطيع أحد أن يسأل ( لامحامي ولا غيره )عني لأنه قد يلقى نفس المصير أو أسوأ وكم وكم ممن سجن سنوات طويلة ولا يعرف لماذا سجن .

أخاف إن دخلت دوائر الدولة فأمشي بحذر وانتباه لأني إن لا قدر الله أغضبت أي موظف فقد يخبر المفرزة الأمنية ووقتها أصير في خبر كان فأفعل ما يأمر وأدفع ما يطلب حتى أجنب نفسي معركة لا قدرة لي عليها .

أخاف إن ذهبت لخدمة العلم ( الجيش السوري) أن أرفع رأسي رغم أني أسام كل أنواع الذل والإهانات لأنني مواطن من الدرجة العاشرة ولست محسوباً على أحد من الضباط من عصابة الحكم ولا ينبغي لي أن أفكر في التطوع في الجيش لأن ذلك حكر على سادة سورية كما يدعون .

لكن للإنصاف هناك شيء مسموح ولا يخيف ألا وهو حرية المديح للقيادة والتصفيق لها ومهما بالغت في هذا فلا مشكلة حتى لو عبدتها مكان الإله أو نسبت لها عصمت الأنبياء فهذا شيء طبيعي من العبيد في سورية .

هل علمتم لماذا ضج أهل سورية بعد عقود من القهر والذل والاستعباد ونادوا بملء حناجرهم حرية – حرية وبس ومن يطلب الحرية إلا من يعيش عيشة العبيد وسمى السوريون  ثورتهم ثورة الكرامة  لأننا للأسف فقدنا كرامة الإنسان في وطنه .

ثم يأتي ابن العهر بشار المجرم ليصف الحال في سورية بأنه صراع بين الأسلمة والقومية العربية أولا يدري هذا الرئيس الفاجر أننا عرب وحتى أكرادنا وغيرهم ورثنا الحرية والكرامة منذ آلاف السنين

أما آن لأهل سورية أن يعتقوا من إسار العبودية وأغلال الديكتاتور السفاح التي كبدتهم لعقود ويحيوا كغيرهم من البشر في بلاد الله الواسعة وخاصة أن بعضاً منهم للأسف قد تربى على العبودية ولم يعد يتصور حياة الأحرار رغم أننا قد أصبحنا في القرن الواحد والعشرين وقد زالت العبودية من الأرض منذ قرون ولم تبقى إلا وطننا العربي المسكين في ظل قذافي ليبيا وقذافي سورية .

أما آن لجمهوريات الخوف والإرهاب أن تزول من بلادي.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

بواسطة أبو النور الحلبي
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend