سوري يحصد 4 ألقاب رياضية في ألمانيا خلال أسبوع!

خاص بالأيام - عبد الكريم عبد الكريم - أحمد عليان

توصف رياضة كمال الأجسام بأنّها لعبة الأغنياء، باعتبارها تتطلّب غذاءً خاصّاً وتفرّغاً للتدريب وما إلى ذلك مما لا يتوفّر عند الفقراء.

لكن أن يقطع شابٌ سوريٌّ خلال سنوات لجوئه الست في 3 بلدان شوطاً بعيداً في هذه الرياضة، فهو استبدالٌ لتلك المقولة بأخرى عنوانها العريض: الإصرار.

وفا أبو ضاهر (21عاماً) من محافظة دمشق، لجأ وعائلته بدايةً إلى الأردن، حيث دخل أول نادٍ لكمال الأجسام، بالإضافة لعمله الذي مازال واحداً من هواياته، وهو تدريب الكلاب.

استمرَّ أبو ضاهر في هذه الرياضة إلى أن انتقلَ مع أسرته التي يعيلها إلى تركيا، وانخرط بالعمل مضطرّاً، ورغم أنَّه كان يعمل لأكثر من 12 ساعة يومياً بحسب ما قال لصحيفة الأيام، إلّا أنّه استمرَّ بممارسة رياضته التي أحبّها، وأضاف: ساعات العمل الكثيرة، والتعب الجسدي، والنفسي الناجمان عن ضغط العمل، لم يمنعاني من الاستمرار في الرياضة.. لقد كنتُ مصرّاً على النجاح.

لم يطل بقاء الأسرة في تركيا، حيث توجّهت مع قوافل السوريين ممن ضاقت بهم الحياة، إلى أوروبا عبر بحار الموت، طمعاً بحياةٍ أفضل في القارة العجوز.

وجد الشاب الطموح في ألمانيا، حيث حطّت رحالهم، ضالته، فهو الآن ليس مضطرّاً للعمل لأكثر من 12 ساعة ليتمكّن من تأمين حياةٍ كريمة له ولأسرته.

يقول أبو ظاهر: استأنفت التدريب بعد وصولي ألمانيا، وبدأت أطوّر نفسي، وأقترب من تحقيق حلمي في النجاح ومن ثمَّ في أن أصبح مدرّباً في نادٍ لكمال الأجسام.

يتابع: لم أتلقَ أيَّ دعمٍ من أيّ جهةٍ كانت طوال عمري الرياضي والبالغ ست سنوات، بينما دعمتني والدتي وإخوتي بشتّى الوسائل المتاحة، بالإضافة لشابّين ألمانيين أحدهما صاحب محلّ لبيع المكمّلات الغذائية.

ورغم انعدام الدعم والتبني من أي مؤسّسةٍ ثورية، أصرَّ أبو ضاهر على أنّه لو خُيّر بين اللعب مع المنتخب السوري التابع لنظام الأسد ونظيره الحر، لاختار دون تردّد الحر، مضيفاً: أنا أنتمي لسورية الحرّة وللشعب السوري الحر.. لا أمتُّ بأيّ صلةٍ لنظام الأسد.

في ألمانيا لم يكن أبو ظاهر مجرّد لاجئٍ بل عمل على الاندماج بالشعب الألماني بدايةً بتعلّم لغته وعاداته والاختلاط بهم، وحقّق ما صبا إليه، حيث نال 4 جوائز في بطولتين خلال أسبوعٍ واحد، كانت الأولى بتاريخ 28 أبريل/ نيسان من العام الجاري، حصدَ خلالها كأسين مركز ثاني بفئه junior bodybuilder و بفئة men’s physique المركز الثالث.

صورة جماعية خلال البطولة الأولى قبل العرض. المصدر: الأيام.

أمّا البطولة الثانية، يقول أبو ظاهر: كانت بتاريخ 5 مايو/ أيّار الجاري، نلتُ بموجبها كأسين أيضاً عن فئة junior bodybuilder و بفئة men’s bodybuilder 70 kilo المركز الثالث.

مؤكّداً: أحاول بنجاحي تغيير نظرة العالم بشكل عام وليس فقط الألمان عن اللاجئين السوريين.

يضاف فوز أبو ضاهر إلى قائمةٍ حافلةٍ بسوريين مهجّرين إلى دولٍ كانت قبل 2011 غريبةً عنهم، وها هي تحتفي بنجاحاتهم التي يغضُّ الإعلام السوري والعربي عدساته عنهم!

نجاحات السوريين في دول اللجوء مفاجئة من حيث الكم، فهي كبيرة قياساً على حجم المأساة السورية، ومفاجئة أيضاً من حيث النوع باعتبارها ألوانٌ جديدة على الشعب السوري رغم شيوعها في الدول المتحضّرة، فالسوريون كانوا يفكّرون أولاً بدراسةٍ أو مهنةٍ تعينهم على الحياة حتّى لو كانت بعيدةً عن أهوائهم وميولهم في دولة الأسد.

وفا أبو ضاهر أثناء العرض المصدر: الأيام

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend