ملف جرائم الحرب خاصرة النظام الرخوة

في سوريا لا توجد انتصارات فالانتصارات تعني وجود طرف مهزوم وطرف رابح وحين نتكلم عن مفهوم الربح والخسارة في بلد نصف شعبه مشرد ومعظم مدنه مدمر يظهر الواقع حقيقة واحدة كل السوريين يتقاسمون الخسارة..!

الأيام السورية؛ بقلم: ريما فليحان

تحولت سوريا اليوم إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية وبات معظم السوريين يبحثون عن خيالات انتصارات وهمية أو ساحة للشماته بخسارة اضافية تغمر الطرف المقابل ليعبروا عن فرحهم باسلوب غريزي هستيري،  فمنهم من يدبكون بساحات ما تبقى من وطن، ومنهم من يعبرون عن فرحهم بضربات خلبية تقوم بها جهة أو اخرى على من قتلهم او شردهم على وسائل التواصل الاجتماعي، عى الرغم من انها لا تتعدى ضربات اثبات وجود في لعبة صراعات دولية باتت مكشوفة للجميع في حالة غريزية للتشفي لا تتعدى حالة الموت السريري لوطن وضع على المنفسه الى أن يقرر مصيره اللاعبون الدوليون.

المجتمع الدولي اليوم لم يقرر حسم الصراع في سوريا أوحتى حماية المدنيين، لم يبذل أي جهد حقيقي من أجل الضغط الكافي على الاطراف المتصارعه من أجل تحقيق انتقال سياسي في سوريا يحقق السلام المبني على أسس حقيقية تضمن تحول جذري في سوريا من الحالة الديكتاتورية التي كرسها نظام الاسد نحو دولة مواطنه تتحقق فيها الديموقراطية والمواطنة المتساوية وسيادة القانون وتتوافق فيها الانظمة مع الشرعة الدولية لحقوق الانسان.

لا يتحمل الشعب السوري المسؤولية عن الحالة التي وصل الانسان السوري تلك، فالمكلوم المألوم قد تنتابه ردات الفعل تلك كحالة لا ارادية غريزية نتيجة حالة القهر أو الخوف التي يعيشها المواطن السوري منذ عقود والتي استفحلت من خلال جرائم الحرب المرتكبة في سوريا، من يتحمل المسؤولية بمعظمها نظام سياسي قرر الامعان في الاستبداد من أجل ضمان بقائه في السلطة ولو على الانقاض.

نظام يقوده رئيس وصل الى السلطة في جمهورية عبر التوريث وعبر قمع أجهزة المخابرات، رئيس أكمل خطيئته تلك عبر مواجهة حراك الشعب السلمي المطالب بالتغيير بالعنف والقتل والتنكيل، نظام قرر سياسته علنا منذ اليوم ألاول عبرشعار الأسد أو نحرق البلد الى ان احترقت البلاد  بلكامل،

أخطأت بعض قوى المعارضة خطئا تاريخيا عبر ارتهان اراداتها للخارج وعبراتاحة المجال لقوى الاسلام السياسي للسيطرة على تلك القوى،  وقضت الفصائل المسلحة التابعه للممول والتي لا تملك حد أدنى من النهج الوطني الذي يريد حماية المواطن على شكل الثورة السلمي وهو ما كان أساساً ردة فعل على عنف النظام من جهة  ونتيجة لتحفيز القوى الاسلامية للعمل العسكري على حساب العمل المدني السلمي وبتشجيع بعض الاطراف الاقليمية والتي لم يكن لها أن تتدخل لو حافظت الثورة على سلميتها..

في سوريا لم تتدمر فقط المدن بل دمرت الهوية السورية وتحولت إلى اصظفافات دون الوطنية اصطفافات طائفية سياسية قومية ودينية وحزبية،  لقد دمرت الحرب في سوريا الانتماء والهوية الوطنية السورية لكثير من السوريين وبات المحرك الأساسي الحقد لذلك الانسان الحقد و الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يبني الأوطان ولا أن ينجز الحلول هو وقود الحرب والحرب فقط..

تضيق يوما بعد يوم في سوريا نافذة المفاوضات التي باتت وكأنها في سباق مع القوى الدخيلة على الساحة السورية على الارض حيث يعمل الروس والايرانين لتقويض اي فرصة للتفاوض عبر تكريس واقع جديد على الارض يتمثل في تغيير ديموغرافي باتت تتضح معالمه يوماً بعد يوم فيما يشبه مقولة المجتمع المتجانس التي تحدث عنها رأس النظام.

يبدو الاكثر وجعاً والاكثر صراخاً في الحالة السورية الملف الانساني المتمثل بالحصار والمعتقلين وملف الاختفاء القسري واللجوء وجرائم الحرب والانتهاكات التي ترتكبها القوى المتعدد والميليشيات على الارض.

لا يمكن تحقيق حل في سوريا دون محاسبة مجرمي الحرب وعلى راسهم النظام بالاضافة الى من تورط بمثل تلك الجرائم على الضفة الاخرى، ويبدو شبح التقسيم  يوماٍ بعد يوم أكثر وضوحاً وكأن الخريطة التي ترسم لسوريا بدأت تتوضح معالمها باشراف من الدول المؤثرة وضمن رؤيتها وتوزيعها لمناطق النفوذ.

يبدو السوريون اليوم الحلقة الأضعف في كل ما يجري فدورهم اليوم سواء على ضفة النظام او المعارضة لم يعد يتعدى المشاهدة والخسارة البشرية والوطنية عموماً،  فالقرار ومالات الامور في سوريا باتت دولية بامتياز في ظل عجز أممي واضح على مستوى اليات الامم المتحدة والقانون الدولي كنتيجة مباشرة لشلل مجلس الأمن.

ولكن تلك الحالة ليست نهائية حيث يمكن للسوريين اليوم على ضفة المعارضة القيام بتوحيد الجهود للقوى الوطنية التي تريد تحقيق انتقال سياسي نحو الدولة الديموقراطية عبر نهضة جديدة وتنظيم جديد ومختلف للعمل السياسي يتضمن استبعاد الوجوه التي ثبت فشلها وعدم أهليتها لقيادة العمل السياسي.

ان من أكبرالأخطاء التي ارتكبتها المعارضة برأيي زج العسكر وممثلي الفصائل في وفود التفاوض والقوى السياسية، فتغول العسكر في السياسة معادلة ثبت فشلها بالتجربة،  كما أنها ربطت قوة المفاوضات بالواقع العسكري على الأرض وهو أمر لا تتحكم به تلك القوى أصلا ولا حتى الفصائل ولا النظام بل الجول المتحكمة بالصراغ في سوريا ،  بينما الأمر الذي يجب االتركيز عليه أن المعارضة تفاوض على تحقيق انتقال سياسي نحو دولة ديموقراطية  دفع ثمنه ملايين السوريين موتا واعتقالا وتعذيبا وتهجيرا وهو حق مرتبط ب حقوق الانسان وهو حق الحياة و  الحرية و تحقيق الكرامة الانسانية  والعدالة والآمان لكل البشر

ما يجب أن لا ننساه أن المفاوضات ليست بين دولاً متحاربة لتحقيق اتتفاق سلام، هي مفاوضات بين ارادة جزء كبير من الشعب الذي يرد تحقيق مطالبه المحقة والتي يجب ان تحملها المعارضة وبين نظام ديكتاتوري جر البلد نحو الحرب من أجل رفض هذا التغيير، ومن أجل تحقيق هذا يجب عدم التنازل عن ملف محاسبة مجرمي الحرب ومنتهكي حقوق الانسان لآنه الخاصرة الرخوه للنظام وهي نقطة الضعف الوحيدة التي لايمكن للنظام التعمية عنها عبر فرض واقع عسكري  يتناسب معه ومع حلفائه على الآرض.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend