لبنان: “بلد الحريات” وقمع الصحافة!!

الأيام السورية؛ فاطمة عثمان

 لم يكن يوم 8 نيسان من العام 2017 يوماً عادياً للصحافي السوري فادي سوني، ففي تلك الليلة تعرض  للضرب والسرقة من قبل قطاع الطرق، وما إن ذهب في صباح اليوم التالي إلى الأمن العام اللبناني للتبليغ عما حصل معه، واستخراج تصريح إقامة لدخول لبنان، سارع الأمن العام لوضعه في غرفة بحجة أنه مطلوب أمنياً.

قصة فادي واحدة من عشرات قصص الانتهاكات التي تحصل للإعلاميين السوريين المتواجدين في لبنان، فمن يضمن سلامة الصحافي على الأراضي اللبنانية؟ وهل يحفظ القانون اللبناني حق الصحافي الأجنبي؟ وأين يقف المسؤولون اللبنانيون من مسـألة الاعتداء على الصحافيين الأجانب؟

” اعترفت بأشياء لم أرتكبها تحت الضغط والتعذيب، ووجهت لي عدة تهم بانتمائي لجهات إرهابية، وقد أنكرت ذلك مراراً، لأني كنت أنقل فقط الواقع المرير لإخواني اللاجئين.”

وتابع سوني: ” في الأمن العام سئلت عن إعلاميين سوريين كهادي العبد الله وأبو الهدى الحمصي وغيرهما، وعندما أخبرت المحقق أن باقي أعضاء المركز الإعلامي للقصير قد استشهدوا، قال لي حرفياً: “فطسوا”.

” نزعتوا بلدكن وجايين تنزعوا بلدنا”، “إنتو كنتوا ترصدوا تحركات الجيش السوري وتقولوا بشار عم يقصف وتضخموا الأمور”. بهذه العبارات كان يواجهني المحقق، وعندما كنت أجيبه كان يضربني بحذائه على جسدي!! ”

وأضاف: ” كنا ننام حوالي عشرين سورياً معتقلاً في غرفتين، وكان هناك معتقلون مسجونين بتهمة الإرهاب لمجرد تواجد صور مناصرة للثورة السورية في جوالاتهم.

وأسف سوني لحصول اعتقالات من قبل الأمن العام لمجرد كون الشخص متضامنا مع الثورة السورية أو ناشطاً مدنياً لصالحها، حيث يتم تحويله للقضاء العسكري الذي بدوره يلصق به تهمة الإرهاب دون التمييز بين المنظمات المصنفة إرهابية حقيقة مثل “النصرة” و”داعش”، وبين المعارضة السورية المسلحة التي تعتبرها المحكمة العسكرية منظمة إرهابية، وهذا أمر غير قانوني.

في السياق عينه، أكد النائب في البرلمان اللبناني خالد زهرمان أن لبنان هو بلد الحريات على الرغم من وجود ضوابط معينة، وفي حال تعرض بعض اللاجئين السوريين إلى ظلم في مكان ما، هناك هيئات دولية، وجمعيات، ومنظمات حقوقية يجب عليها القيام بدورها بالإضافة إلى القضاء الذي يجب أن يأخذ مجراه في حال ارتكب الصحافي أي جرم، وعند سؤالنا زهرمان على مدى نزاهة القضاء أجاب: “هذا أمر متشعب، فبعض الأحيان تحصل توقيفات لا مبرر لها، كما تقوم الأجهزة الأمنية أحياناً بتجاوزات بحجة الحفاظ على الأمن والاستقرار، ولكن على الرغم من ذلك يبقى الحق والقانون سيدي الموقف، ولا نستطيع ظلم الناس تحت حجج واهية.

الدكتور في القانون الدولي الجنائي المحامي طارق شندب أشار للأيام أن القوانين اللبنانية تمنع التعرض للصحافيين الذين يمتلكون حق جمع المعلومات ونشرها ضمن الأطر الدستورية، ولكن لا يوجد قانون خاص يعاقب على الاعتداء على الصحافيين خارج إطار العقوبات العامة. وأضاف شندب أن القانون الدولي، والشرعة العالمية لحقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية أعطت كذلك حرية للصحافي في جمع المعلومات ونشرها ضمن القوانين المحلية، إضافة إلى الحرية في تناقل المعلومات، لأن مهنة الصحافة تهدف إلى نشر الحقيقة، وأسف الدكتور في القانون الدولي لما يتعرض له الصحافيون في لبنان وخارجه كسوريا ومصر على وجه الخصوص، حيث المحاكمات غير العادلة، ولعدم وجود نص خاص لحماية الصحافيين ما يتعارض مع حرية الرأي والفكر والتعبير.

وكانت منظمة مراسلون بلا حدود قد ذكرت في تقرير لها حول حرية الصحافة في دول العالم أن حرية الصحافة في لبنان تعاني من مشاكل حساسة، ناهيك عن تقرير منظمة هيومن رايتس ووتس الذي أكد أن نمط الملاحقات القضائية بحق منتقدي المسؤولين يهدد حرية التعبير والرأي في لبنان، كما دعت المنظمة السلطات اللبنانية إلى إسقاط التهم الجنائية ضد الخطاب السلمي، وأشارت إلى أنه على البرلمان أن يلغي فورا القوانين التي تجرّم مجرد انتقاد السلطات أو الرموز الوطنية.

 ” كنا ننام حوالي عشرين سورياً معتقلاً في غرفتين، وكان هناك معتقلون مسجونين بتهمة الإرهاب لمجرد تواجد صور مناصرة للثورة السورية في جوالاتهم.

 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. فادي سوني يقول

    كل الشكر لوكالة الأيام وللأنسة الصديقة فاطمة عثمان .
    وأشكر كل من وقف بجانبي خلال محنتي
    . نعم هذه قصتي في بلد الحريات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend