رؤية بعض الفصائل السورية لتحكيم الشريعة؟!

تسير أوضاع الناس معيشياً باتجاه الانهيار، وتكاد تفقد فصائل المعارضة في الشمال حاضنتها الشعبية. ميدانياً الأمور متشابهة وعلى رأي المصريين فإنّ: الحال من بعضو… !!

الأيام؛ فرات الشامي

يمكن القول بأنّ السوريين لم يخرجوا في ثورتهم لأنهم جياع، وإنما رغبةً للتغيير السياسي، ولو أننا آمنا بأنّ من حق التيار الإسلامي تقديم مشروعه، فلا يعني ذلك أنْ يكون على حساب حرمة الدماء المعلومة والمعصومة في الشريعة.

مسألة الشريعة وتحكيمها قضية جدلية لها أهلها وميدانها ورجالاتها الأقدر على الحديث في بابها، لكنها في المشهد السوري باتت بوابةً مواربة لكل شارد ووارد، بضاعةً يهرف بها من يعرف ولا يعرف، حتى دخل الكلُّ في نفقٍ مظلم، تحت مسمّى تحكيم الشريعة.

المتابع عن كثب لتحركات بعض فصائل المعارضة السورية المحسوبة على التيار الإسلامي يكتشف حرصهم الشديد على الثورة وأهدافها التي قامت من أجلها، ومما يُحسب لصالح تلك الجماعات العسكرية في الشمال السوري؛ حرصهم الواضح والشديد على تحكيم الشريعة الإسلامية.

من أجل ذلك، فإننا نجد حرص قادتهم على الزجّ بالمنطقة، فضلاً عن المقاتلين في معارك، قيل بأنها هامشية بينية، في حين أن جوهرها سلطوية إقصائية، لا تختلف عن مسيرة حزب البعث العربي الاشتراكي، سواء بقيادة حافظ الأسد، أو الرئيس العراقي، صدام حسين.

طغاة وبغاة... تحكيم وتحطيم، ليس تصحيفاً إنها الثورة السورية المسكينة....؟!!

بناء على تصورات القيادة العسكرية (الجهادية) في الشمال السوري؛ يبدو أن فهم الشارع لتحكيم الشريعة مختلف تماماً عن فقههم للمسألة، ومن المهم أن ندرك أيضاً مدى حرصهم الذي فاض عن حدّه، حين بلغ بهم الأمر للاعتقاد يقيناً بأنّ كل منهم وحده ((هو))، ولا أحد سواه من يعرف، ومن يريد أن يَحْكُم بالشريعة.

فما هو تصورهم لمفهوم تحكيم الشريعة؟

ثقافياً، قدّمت هيئة تحرير الشام، مشروعاً جديداً تمثّل بتفعيل نظام الحسبة أو ما يعرف بـ”هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، الذي سكت عن انتشار الظلم في المحاكم، والمنظمات الإغاثية التي تعمل وفق سياسة المحسوبيات، وبدأ للترويج لمسألة استقبال حالات علاج المس والجن وما يتعلق بالرقية الشرعية من الحسد وغيره.

ميدانياً، حرصت الفصائل المحسوبة على التيار الإسلامي على تطبيق سياسة إفناء اﻵخر؛ ففي الوقت الذي كنّا نخسر غوطة دمشق، أقوى معاقل الثورة قرب العاصمة السورية، كانت بنادقهم وطائراتهم المسيرة تتجه لضرب مقراتهم، للسيطرة على مناطق النفوذ، ليس إرضاء للداعم لا قدر الله.

في سبيل تحكيم الشريعة برزت لعبة بزل puzzle يحبها أمراء الحرب تشكلت صورتها على النحو التالي:

الزنكي يريد تحكيم الشريعة … اتحد مع الأحرار وقاتل الهيئة …

الهيئة تريد تحكيم الشريعة … قاتلت الأحرار والزنكي والصقور …

الأحرار تريد تحكيم الشريعة … اتحدت مع الزنكي وقاتلت جيش الأحرار …

الصقور تريد تحكيم الشريعة … تحالفت مع الزنكي والأحرار وقاتلت الهيئة …

ثورياً، تفرغت الفصائل، بزعم قادتها أولاً من أجل قتال البغاة والخوارج الذين تعتبرهم عقبة  كؤود في سبيل الحكم بشرع الله، ليتم بعدها حرب الطغاة، وبين معارك البغاة والطغاة يبدو أننا قريباً على موعد مع موت الثورة، ومن ثم تحطيم الشريعة، بدل تحكيمها … أمام كل ذلك لم نسمع صوتاً يقول بتحريم كل ذلك.

طغاة وبغاة… تحكيم وتحطيم، ليس تصحيفاً إنها الثورة السورية المسكينة….؟!!

والعين تحكي ما يدمع ويدمي الأفئدة، فصبرٌ جميل والله المستعان على ما يصنعون.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend