انقسام المواقف في القلمون الشرقي إزاء المفاوضات مع روسيا

ما الضمانات التي قدّمها الجانب الروسي لأهالي مدينة الضمير في القلمون الشرقي؟ وكيف علّق المدنيون على المفاوضات مع الجانب الروسي وحكومة الأسد؟

الأيام السورية: جلال الحمصي

يترقّب معظم أهالي مناطق القلمون الشرقي عما ستسفر عنه الاجتماعات المقررة، يوم غد الثلاثاء السابع عشر من أبريل/نسان الجاري، ما بين هيئة التفاوض الممثلة للشرائح المدنية مع ممثلين عن الجانب الروسي الرامي لإجراء تسوية سياسية لأبناء المنطقة وخروج من يرفض منهم إلى منطقة لم يتمّ تحديدها بعد.

عين جيرود “إحدى الصفحات الإعلامية” أفاد القائمون عليها خلال اتصال هاتفي مع “الأيام السورية”: بأنّ أهم النقاط المقترح تطبيقها تمثلّت بتسوية أوضاع من يرغب البقاء في المنطقة مع حكومة الأسد، ومغادرة مقاتلي جبهة النصرة، وكذلك الفصائل الرافضة للمفاوضات، ومنحت مدةّ أقصاها ستّة أشهر للمدنيين الراغبين بالمكوث لتسوية أوضاعهم.

يتم نشر عناصر من مقاتلي المعارضة الذين سوّي وضعهم تحت مسمى “النظام”، أما السلاح الذي بحوزتهم تعود ملّكيته للدولة السورية، واشترط عدم دخول مقاتلي الجيش السوري الحر إلى المدن والبلدات المتوقع حدوثه من جهة “البترا” إلا عقب تسليم أسلحتهم وهوياتهم لنقاط التفتيش، وضمان عدم دخول قوات الأسد والميليشيات الموالية له إلى المناطق التي ستبرم الاتفاق.

وبحسب البيان الصادر عن لجنة المفاوضات الممثلة لمدينة الضمير فقد اختتم اللقاء الأخير في العاشر من أبريل الجاري مع الجانب الروسي؛ الذي أجري داخل مطار الضمير العسكري وتمّ خلاله الاتفاق على ما يلي:

بيان صادر عن لجنة مفاوضات مدينة الضمير
  • الحفاظ على أمن وسلامة البلد وأهلها ووافديها وتجنيب المنطقة ويلات الحرب.
  • تشكيل لجنة مخصصة لتسجيل أسماء الراغبين بالخروج من المنطقة، وكذلك من يرغب بتسوية وضعه مع الحكومة.
  • سيتم عقد اجتماعات والتفاوض على الضمانات لكل من يريد البقاء.

القيادة العسكرية الموحدة في القلمون الشرقي أصدرت بياناً رسمياً حصلت “الأيام السورية” على نسخة منه، وكان من أبرز نقاطه :

  • الحرص على سلامة المدن، وعدم القبول بتغيير بنيتها السكانية، أو تدمير بنيتها التحتية والعمرانية
  • رفض التهجير القسري لأي شخص من المنطقة
  • لا مانع من خوض المفاوضات مع الطرف الآخر بما يخصّ مستقبل المنطقة.
  • الالتزام بالدفاع عن المنطقة ضدّ أي اعتداء من المتطرفين أو الميليشيات الأخرى.

بذات السياق تباينت ردود الأفعال المدنية بين مؤيد للاتفاق ومعارض له، “أبو أمجد السكري” أحد أبناء بلدة الناصرية قال خلال اتصال هاتفي مع “الأيام السورية”: إنّه من حقّ الجميع أن يعيش بهدوء وسلام بعد سنوات التعب التي أحلت بهم، مضيفاً؛ بأنّ من يعارض هذه الاتفاقيات يسعى لجرّ المنطقة للحرب وسوقها إلى المجهول. لا توجد أي حكومة تقبل ببقاء السلاح منتشراً بيد المدنيين؛ لما له من تداعيات وانفلات أمني أسفر عن وقوع عدد من الحوادث المؤلمة بين أبناء المنطقة، وكان آخرها إصابة أحد الأطفال بطلق ناري بسبب الرصاص الطائش من قبل أحد العناصر المحسوبين على المعارضة، كل ذلك يؤدي لمزيد من الخراب والدمار الذي نحن في غنى عنه في حال نجحت المفاوضات.

أسامة البيطار “لاجئ من حمص إلى مدينة الضمير” استنكر الطرح السابق، وأكّد بدوره خلال اتصال أجرته الأيام السورية معه: بأنّ الحكومة التي ترسل المحتل الروسي لمفاوضة أبناء البلد لا يمكن الوثوق بوعودها ولا حتى بتعهداتها تجاه المدنيين، فالدولة التي تستعين بقوى الاحتلال، وتستعين بعشرات الميليشيات الطائفية غير المنظمة، ولا تتبع لدوائرها الحكومية ولا حتى لقواتها المسلحة لا تؤتمن على بلد ولا على رعية.

إلى ذلك وعلى الرغم من سير خط المفاوضات بين ممثلين عن الجانب الروسي وهيئة المفاوضات؛ تمكن مقاتلو المعارضة المسلحة في القلمون الشرقي من فرض سيطرتهم على عدد من المواقع العسكرية بالقرب من جبل المحسا بعد اشتباكات عنيفة خاضوها ضدّ قوات الأسد.

تعتبر مدينة الضمير إحدى المناطق الاستراتيجية التي حاولت حكومة الأسد تحييدها عن القتال منذ العام  2013 ونجحت بذلك من خلال ضمان عدم دخول قوات الأخير إليها أو ملاحقة أبنائها والمطلوبين منهم لخدمة العلم، مقابل عدم شنّ أي عمل عسكري من قبل المعارضة على مناطق سيطرة الأسد أو حتى الاقتراب من الطريق الدولي المحاذي لها الذي يربط العاصمة دمشق بباقي المحافظات السورية.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر مراسل الأيام السورية صفحة عين جيرود
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend