تحت عنوان قمة القدس…ماذا بقي للبيع؟!

ملفات عالقة وانقسامات عميقة .. أوراق هل يتمّ تناولها في قمة الرياض أم يتمّ بيع المزيد في صفقة القرن؟!

الأيام السورية؛ فرات الشامي

ما تزال الرياض تعيش التناقضات بين وهم التحضّر المزعوم الذي بدأ يطرحه ولي العهد السعودي، الأمير الشاب، محمد بن سلمان، وحقبة ماثلة في أذهان الناس قامت على أدلجة الشارع دينياً بالعصا. كما أنّ الإصلاحات المقدمة في مجملها بعيدة تماماً عن طروحات سياسية، تعالج وتواكب الواقع المتحضر في العالم، وتستجيب لتطلعات الشارع العربي، الطامح للتغيير.

بين تلك التراكمات الموروثة ومحاولات الإصلاح المزعوم، وعلى نغمات الصواريخ الباليستية التي تضرب الرياض، ومصدرها ميليشيا الحوثي الذراع الإيراني في اليمن، تستضيف السعودية، ما يسمى بـ”القمة العربية”!!

علامات التعجب التي تتبع عبارة الـ “قمة العربية”، ليست مكتملة أو كافية، فالمشهد السياسي في العالم العربي عموماً، يؤكد أنّ وراء مثل تلك الاجتماعات الفارغة تاريخياً، إشارات استفهام، وحتماً استهجان.

تغيب الحريات والعدالة والديمقراطية، والقائمة الطويلة التي من المفترض أن نسردها في إطار الحديث عن أجندات وطنية غائبة، مقابل حضور خلافاتٍ وانقسامات، وهرولة عربية لصفع وهدم ما بقي من “عروبتنا”؛ ضمن مشهدٍ تمثيلي، يتأرجح بين الملهاة والتراجيديا.

من يقود القمة العربية هذا العام يقودها في ظل غياب أدنى مقومات العمل السياسي الحقيقي داخل بلاده، وما تحاول الرياض أن تعكس صورته أمام العالم، أنها تترأس العرب، وتسعى لإصلاح ذاتها، لكنّها في الحقيقة تتجاهل أو تغضّ الطرف أنها تعيش مظاهر الإصلاح لا حقيقته، فما معنى فتح دور لهو وسينما في غياب أدنى حقوق الممارسة الديمقراطية، في بلدٍ يجهل بشكلٍ أو بآخر معاني التعددية السياسية والحراك السياسي التقليدي.

القمة العربية 29 –قمة الظهران-عملياً مفرغة من محتواها، وبدقةٍ أكبر «أفرغت»، قبل انعقادها بسنواتٍ تجاوزت عمر الربيع العربي واقعياً. وما يزيد التأكيد على حالة التفريغ تلك، هو توقيت انعقادها في ظل أجواءٍ إقليمية ودولية مشحونة بالتوتر، لا سيما والملفات السياسية على المستوى الداخلي في السعودية غير مستقرة نسبياً، مع ما يضاف لها من مسائل عالقة في مقدمتها الأزمة الخليجية وحصار قطر، المشهد السوري الدامي، وحالة الغليان في الشارع العربي.

الأبرز في كل ما سبق، أنّ قمةً تأتي بعد الإجهاز على ما بقي من ثورات الربيع العربي، واعتلاء قمة الهرم، أمثال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، المنقلب على الشرعية، وحكومات عربية ناصرت نظام الأسد طائفياً أو ضمنياً.

ملف القدس سيكون حاضراً في عنوان القمة التاسعة والعشرين، شعاراً يحركه سياسياً الكلام حول آلية تفعيل ما يسمى صفقة القرن أو العصر حسب المصطلح المتداول.

للمزيد اقرأ: صفقة العصر “أبو ديس” انتصار صهيوني على العرب

بين كل هذا وذاك، قمةٌ يسعى من يستضيفها للهرولة واستجداء “الصهاينة”، وخطب ودهم لتطبيع العلاقات معهم، بعد أن أتحفنا مشايخ دولته بالدعاء على إسرائيل باعتبارها “الشيطان والمجرم”!!

جميع المؤشرات السابقة تؤكد أنه:

ليس من المرجح أن تنهي القمة العربية الملفات العالقة والجوهرية، وقد تجاوزنا عملياً فكرة التضامن العربي، وغيرها من تلك الشعارات الهزيلة، أمام صورة الأشلاء قديماً في غزة، وأخيراً في الغوطة الشرقية، وعلى طول الجغرافية السورية.

الحاضرون للاجتماع في الظهران هم المنقسمون العرب، يحملون أوراق اعتماد بيع ما تبقى من القضايا العربية في معرضٍ دولي، لينتهي المشهد بالتوقيع على مائدة العشاء، وصورة جماعية تاريخية توثق وتشهد على البيع والتنازل عن…. الشارع والشرف العربي.

يبقى الغائب عن القمة العربية التي تستضيفها السعودية هو، مصالح الشعب العربي كما درجت العادة…!!

سياسياً؛ لا توجد مؤشرات إيجابية؟! لأنّ الشارع العربي اعتاد تاريخياً غياب أي مؤشر إيجابي لحلحلة الأزمة الفلسطينية، والوحدة العربية، وتحقيق آمال الشعوب عملياً، ومعالجة آلامهم.

ثمة دائماً ما يؤكد أنّ القادة العرب منقسمون إلا على شعوبهم، أمّا المرجّح هذه المرة فهو حسم ملفٍ عالق يتعلق بإيقاف تمرّد الشارع على أسياده.

المؤشرات الإيجابية في قمة الظهران غائبة؛ ربما بل حتماً وقطعاً لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend