الفلسطينيون السوريون في لبنان: حياة أقل من الحياة

ما هي أبرز الصعوبات التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون السوريون في لبنان؟ وما الإجراءات التي اشترطتها السلطات اللبنانية على اللاجئين للبقاء والعمل ضمنها؟

خاص بالأيام - فاطمة عثمان

من اليرموك إلى لبنان، تستمر معاناة الفلسطينيين السوريين الذين يعيشون في ظل ظروف مادية قاسية، تضاف إليها اجراءات السلطات اللبنانية التي تفرض عليهم الشروط المتعلقة بكل من الفلسطينيين والسوريين في آن واحد، 36 مهنة مُنعت ممارستها من قبل اللاجئين تم رصّدها خلال التقرير التالي:

منع القانون اللبناني اللاجئ الفلسطيني من مزاولة 36 مهنة على الأراضي اللبنانية، وينطبق الأمر نفسه على اللاجئ الفلسطيني السوري، ونذكر من المهن الممنوع مزاولتها من قبل اللاجئين: الطب العام، طب الأسنان، الطب البيطري، العلاج الفيزيائي، صنع وبيع النظارات، فتح واستثمار دور للحضانة، الصيدلة، التمريض، القبالة، إدارة مختبرات طبية، ملكية مختبر طبي، فني مخبري مجاز، فني مخبري مساعد، خاتن، تحضر وتركيب الأطراف الاصطناعية والأجهزة التقويمية، إدارة مركز نقل دم، معالج انشغالي، مراقب صحي مجاز، عامل صحي، مجاز في علم التغذية، ملكية المستشفيات الخاصة، المحاماة، الهندسة، الهندسة الزراعية، الطوبوغرافيا، الملاحة الساحلية والصيد في الشواطئ اللبنانية، بيع التبغ بالجملة، خبير محاسبة، صاحب مكتب استقدام عاملات بالخدمة المنزلية، مندوب مكتب استقدام عاملات في الخدمة المنزلية، دليل سياحي، صاحب لوحة عمومية/ سيارة عمومية، تعليم قيادة السيارات وسائر المركبات الآلية، تعقيب المعاملات لدى مصلحة تسجيل السيارات والأليات، رخصة قيادة عمومية، والعمل ضمن القطاع العام بكافة أسلاكه، والمؤسسات العامة.

في هذا السياق، أشار النائب في البرلمان اللبناني سامر سعادة في حديث لجريدة الأيام أن اللاجئين يستطيعون درس ما يريدونه في الجامعات اللبنانية، إلا أنهم لا يستطيعون مزاولة بعض المهن على الأراضي اللبنانية لأن الأولوية في مزاولة المهنة تعود لابن البلد، مؤكداً أن هذه المسألة لا تطبق في لبنان فحسب، بل في معظم البلدان.

قيود مضاعفة:

مدير مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان محمود حنفي أكد للأيامأن التصنيف القانوني يعتبر الفلسطينيين القادمين من سوريا “لاجئين” وليس “نازحين”، لأنهم لجأوا إلى لبنان نتيجة ظروف حرب اضطرتهم إلى مغادرة المخيمات الفلسطينية واللجوء إلى لبنان، ولكن النظرة التي تطال الفلسطينيين في لبنان تصنفهم كأجانب من نوع خاص، رغم أن القانون الدولي الإنساني ينطبق عليهم كسائر اللاجئين، وينطبق الأمر نفسه على الفلسطينيين السوريين.

وأسف حنفي على التضييق المضاعف الذي يطال الفلسطيني السوري عن اللاجئ الفلسطيني، وعلى القيود الأكثر صعوبة والتعقيدات التي تطاله كالمنع من العمل، والتملك بشكل مطلق، والإقامة ما يعني أن حياة الفلسطيني السوري أكثر صعوبة من حياة الفلسطيني اللاجئ.

ولفت حنفي إلى أن الفلسطينيين السوريين يحملون أرقاماً دولية كباقي اللاجئين الفلسطينيين، وهم موجودون ضمن سجلات الأنروا التي يجب أن تكون مسؤولة عنهم من الناحية العملية، وتقدم الفصائل الفلسطينية لهم ما تقدمه لباقي الفلسطينيين في لبنان، إلا أن المنح هذه تراجعت بشكل كبير جداً لأن موارد الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني تراجعت، ما يعني أن المسؤولية تقع بشكل رئيسي على الأنروا، ثم تقع على الدولة اللبنانية، لأن من يقيم على الأراضي اللبنانية أصبح مسؤولاً من سلطاتها من الناحية القانونية. أما منظمة UNFCR التي تعنى بكل لاجئي العالم، فهي لا تعترف بهم لأنها تعتبر أن الأنروا مسؤولة عنهم.

وعزا حنفي تراجع عدد اللاجئين الفلسطينيين السوريين في لبنان من 100 ألف إلى ثلاثين ألف بسبب تهميش اللاجئ الفلسطيني السوري إلى أقصى الحدود، وعدم اعتبار لبنان بيئة عيش ملائمة لهم، مؤكداً أنه لو أتيحت لهم الهجرة لما بقوا في لبنان ليوم واحد بسبب الاهانات، والتهميش، والحرمان من الكرامة الإنسانية، إضافة الى نظرة الدولة اللبنانية غير الحقوقية لهم ككل الفلسطينيين في لبنان، والتي تأخذ اعتبارات طائفية ومذهبية في معظم الأحيان، ولا ترتبط بأي مقاربة حقوقية وفق التزامات لبنان الدولية.

إيجارات مرتفعة وسرقات:

مؤذن مسجد صلاح الدين في مخيم اليرموك سابقاً الشيخ أبو طارق الخطيب، والذي يقطن في مخيم البداوي في شمال لبنان حالياً، تحدث للأيام عن استغلال مالكي البيوت في مخيم البداوي للاجئين من خلال زيادة رسوم الإيجار على اللاجئين كل فترة، وتحميلهم عبء خدمات غير موجودة،إضافة إلى فرض الاتاوى عليهم بمحلاتهم، واستغلالهم بالقوة والبلطجة. وأشار الخطيب إلى أن الكثير من مخصصات المرضى تسرق بعد تسجيلهم، ما يجعل الطبابة في المشافي أمراً في غاية الصعوبة نظراً لغلاء رسوم الدخول إلى المشافي.

ويسجل لبنان تراجعاً ملحوظاً من جهة عدد اللاجئين المقيمين فيه، حيث أعلنت المدير العام لإدارة الإحصاء المركزي اللبناني الدكتورة توتليان غيدانيان حديثاً أنّ عدد اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات بلغ 174.422 فرداً خلال عام 2017، فيما أكدت تقارير تابعة للأمم المتحدة تراجع عدد اللاجئين السوريين المتواجدين في لبنان من المليون ونصف لاجئ إلى نصف العدد على الرغم من الاتفاقيات الدولية التي التزم بها لبنان فيما يخص اللاجئين، ويعتبر من أقل البلدان حفاظاً على حقوقهم، الأمر الذي يستدعي التفاتةً من المعنيين لإنقاذ ما تبقى من الإنسانية التي يستيقظ المجتمع الدولي ويغفو منادياً بها.

 

مصادر أخرى:

النائب سامر سعادة / الشيخ أبو طارق الخطيب مؤذن مسجد صلاح الدين في مخيم اليرموك سابقاً

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend