قوات فرنسية في تل أبيض.. والتحالف الدولي يستعد للسيطرة على البوكمال

ما السبب الذي دعا التحالف الدولي ليغيّب طائراته عن قصف داعش في مدينة البو كمال؟ وما التعداد الحقيقي للقوات الفرنسية التي دخلت مدينة تل أبيض؟

الأيام السورية؛ جلال الحمصي

تمركزت مجموعة من القوات الفرنسية خلال الأيام القليلة الماضية داخل مدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا ضمن إحدى الثكنات التابعة للجيش الشعبي في خطوة اعتبرت استفزازية للجانب التركي، لا سيما بعد أن شهدت الفترة الماضية ارتفاع في وتيرة التصريحات الرسمية بين الطرفين على خلفية زيارة أحد الوفود الكردية المصنّف إرهابياً من قبل أنقرة إلى قصر الإليزيه في باريس.

القوات الفرنسية التي وجدت لنفسها موطئ قدم داخل الأراضي السورية بلغ تعداد جنودها في تل أبيض نحو 600 جندي، والذين بدأوا بتسيير دوريات مشتركة مع عناصر كردية تتبع لوحدات حماية الشعب الكردي.

كما أظهرت مجموعة من الصور وصول مقاتلين فرنسيين إلى مدينة منبج حيث بدأت باريس وواشنطن إقامة قاعدتين عسكريتين بداخلها في إشارة واضحة لإثبات الوجود الفرنسي بشكل فعلي على الأراضي السورية.

العميد السوري المنشق عن نظام الأسد “أحمد رحال” قال خلال اتصال هاتفي مع “صحيفة الأيام السورية” بأن: ((الخطوة الفرنسية باتجاه مدينة تل أبيض لم تشكل مفاجئة ميدانية بل على العكس هي امتداد لتواجدها السابق على الأراضي السورية؛ إذّ أن مناطق ” مشتى نور وصرين وعين عيسى والرقة والنقطة الخامسة “معمل لافاج” المعروف بمعمل الإسمنت تشهد تواجداً فرنسياً مسبقاً والأعلام الفرنسية تعلوها منذ زمن)).

العميد أحمد رحال أكّد خلال حديثه بأن فرنسا هي إحدى الدول العاملة ضمن قوى التحالف الدولي، وهو ما يخولها التحرك، والتواجد في أي نقطة عسكرية جديدة، مشيراً إلى أن ما يشاع عن إقامة قواعد عسكرية في مدينة منبج بالعلم العسكري هو أمر خاطئ، حيث تعتبر نقاط تمركز أو انتشار ليس إلا، ولا يوجد قواعد عسكرية في سوريا بالعلم العسكري إلا القاعدة الروسية المتمثلة بـ قاعدة حمييم بريف محافظة اللاذقية قياساً بعتادها العسكري وعدد جنودها وتجّهيزاتها.

تنظيم داعش ينّشط مجدداً في ريفي حمص ودير الزور:

في سياق متّصل تمكن مقاتلو تنظيم “داعش” الإرهابي من السيطرة على عدد من النقاط العسكرية في ريف مدينة دير الزور خلال ظهوره الجديد، ليتمكن على إثرها من تحقيق هزائم بحقّ جنود الأسد في كل من “البو كمال والميادين” من خلال اعتماده لأسلوب حرب العصابات.

اعتمد التنظيم على بدء هجومه من بادية مدينة تدمر الشمالية الشرقية وكذلك منطقة حميمة الواقعة بريف مدينة دير الزور الجنوبي، والتي ماتزال تحت سيطرة الأخير على الرغم من الخسائر الكبيرة التي تكبدها بفعل الهجمات الجوية التي شنتها طائرات التحالف على مواقعه في دير الزور ومدينة الرقة في وقت سابق من العام 2017 الماضي.

الصحفي السوري “سامر العاني” ابن مدينة دير الزور أوضّح خلال اتصال هاتفي مع “الأيام السورية بأن تنظيم “داعش” الإرهابي لم يخرج أصلاً من محيط المنطقة، وإنما اقتصر تواجده على مناطق شرق نهر الفرات في مناطق السوسة والهجين، وهي مناطق محاذية لمدينة البو كمال، مشيراً إلى أن خطوة التصعيد من قبل داعش تصب بشكل مباشر في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية الساعية لتأمين الحدود السورية العراقية، والتي لا يمكن تأمينها إلا من خلال سيطرتها على مدينة البو كمال.

وأفاد “سامر العاني” إلى أن الولايات المتحدة ستسمح بدخول مقاتلي داعش إلى البو كمال ليتم العمل لاحقاً على انتزاعها منهم باعتبار أنه لا يمكن للتحالف دخول المدن والبلدات التي تسيطر عليها قوات الأسد بشكل مباشر، وبالنتيجة فإن الولايات المتحدة تتبع ذات الأسلوب الذي انتهجته قوات الأسد في بداية الثورة السورية عندما نجحت بإدخال التنظيمات الإسلامية للمناطق المحررة، لتقوم لاحقاً بقصفها والاستحواذ عليها بحجّة مكافحة الإرهاب.

تعقيباً على ظهور داعش من جديد تحدّث العميد “رحال” أنه على الرغم من التسابق الكبير الذي حصل ما بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية؛ إلا أن التنظيم فعلياً لم يتم القضاء عليه، وكان متواجد بشكل فعلي في البادية السورية، وهو عبارة عن تنظيم مساهم في أجهزة الاستخبارات الدولية؛ بالتالي ظهوره لم يكن مفاجئ باعتبار أن مهمته لم تنته بعد. وتساءل في ذات الوقت عن سبب غياب طائرات التحالف الدولي عن قصف من تعتبره تنظيماً إرهابياً أثناء تنفيذه لهجمات على قوات الأسد، والتي أدّت بموجبها لمقتل عشرات الجنود في صفوف الأخير وتدمير ألياته العسكرية ومدرعاته.

اتفاقيات بالخفاء بين داعش وقسد شرق سوريا:

في تصريحات خاصة “للأيام” أفاد العميد أحمد رحال عن انعقاد اتفاق غير معلن بين تنظيم داعش “الإرهابي” وقوات سوريا الديمقراطية بما يخص رفدها بالمواد اللوجستية وعدم إيقاف الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية التي تتجه من مناطق سيطرة “قسد” إلى مناطق تواجد التنظيم.

إلى ذلك أوضّح الرحال في معرض حديثه أنه من المحتمل أن تشهد الفترة القادمة انعقاد اتفاقيات مع حكومة الأسد تقضي بموجبها بنقل مقاتلي التنظيم من مناطق جنوب العاصمة دمشق، المتمثلة بكل من العسالي وحي القدم والحجر الأسود والتضامن ومخيم اليرموك إلى البادية السورية، والتي شهدت خلال الأيام الماضية تطورات لافتة من خلال عمليات داعش العسكرية التي أطلقتها على حقول النفط والغاز في كل من ريف حمص الشرقي ودير الزور الجنوبي، إذ سيطرت خلالها على حقل T2 وشنّت هجوماً مباغتاً على حقل الـT3 الذي يمكّنه من الوصول إلى أماكن تواجد مقاتليه في حميمة بريف دير الزور الجنوبي، فضلاً عن هجومه على حقل الشاعر.

يُشار إلى أن روسيا أعلنت في كانون الأول من العام 2017 القضاء على تواجد تنظيم الدولة داعش بحسب التصريحات الصادرة عن هيئة الأركان الروسية الأمر الذي وصفه فلاديمير بوتين آنذاك بالنصر الكامل بعد معاركهم على ضفّتي نهر الفرات، ودعا حينها للبدء بعملية سياسية تشمل في نهاية المطاف إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

 

مصادر أخرى:

موقع أخبار تل أبيض

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر مراسل الأيام السورية أحمد عرابي العميد السوري المنشق أحمد رحال الصحفي السوري سامر العاني "دير الزور"
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend