لعنة سكريبال، وأسباب الرد الروسي الدبلوماسي

من يقف خلف عملية تسميم العميل المزدوج الروسي البريطاني السابق سيرغي سكريبال؟ وما علاقة روسيا، ودلالات طردها الدبلوماسيين الأمريكان؟

الأيام السورية؛ فرات الشامي

المأزق الروسي يدخل طوراً آخر مع بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية صاحبة المصلحة الأكبر في إغراق السفينة الروسية، على خلفية التحدي العلني بينهما والاستفزاز المتبادل بين الحين والآخر.

لم يكن الرد الروسي خارج المألوف والمتوقع، والمتتبع لما صدر من تصريحات، وتحليلات، بعد طرد واشنطن وبعض الدول الأوروبية لعددٍ من الدبلوماسيين الروس الاثنين الماضي؛ يدرك تماماً أنّ طريقة موسكو الدبلوماسية في التعاطي مع القضية بدا هزيلاً منذ اليوم الأول.

قرار وزارة الخارجية الروسية، يوم الخميس 28 آذار/مارس الجاري، طرد 60 دبلوماسياً أمريكياً، وإغلاق قنصلية الولايات المتحدة الأمريكية في مدينة سانت بطرسبرغ، جاء ليؤكد رسالة موسكو التي تسعى لاحتواء غضب الأوروبيين ومن خلفهم الأمريكان، بالطرق الدبلوماسية.

كما أمهلت موسكو لندن شهراً لخفض عدد دبلوماسييها في روسيا ليصبح مساوياً لعدد الدبلوماسيين الروس الموجودين في بريطانيا.

البيت الأبيض انتقد قرار موسكو، واصفاً إياه بأنّه: “غير صائب، ويُعدّ مؤشراً لتفاقم العلاقات أكثر بين البلدين.

يحتمل الرد الروسي الهزيل تورطها في تسميم “سكريبال وابنته” على الأراضي البريطانية، كما أنّ دفاعها الكلامي، وتصريحات محلليها، ومسؤوليها لم يقدّم دلائل تنفي التهمة عنها.

على الجانب الآخر، يبدو أن بريطانيا ومعها الولايات المتحدة الأمريكية لديهما من الدلائل الجنائية ما يؤكد تورط المخابرات الروسية، من جملتها أنّ مادة “نوفيتشوك” السمية المستخدمة في تسميم الجاسوس سيرغي سكريبال، لا يمتلكها إلا الروس. بحسب ما يؤكد، العالم الكيميائي الروسي فيل ميرزايانوف، البالغ من العمر 83 عاماً والذي وصل إلى أمريكا عام 1995.

ميرزايانوف، الذي عمل نحو ثلاثين عاماً في معهد أبحاث الدولة للكيمياء والتكنولوجيا “غنيوخت”، ويعود إليه فضل الكشف عن تركيبة مادة “نوفيتشوك” إحدى غازات الأعصاب القوية؛ بداية تسعينات القرن الماضي، ونشر عرضاً عنها في كتابه “أسرار دولة” العام 2007. إضافةً لتصريحات الكثير من الخبراء حول إنتاج مادة “نوفيتشوك” تؤكد بأنه: “يتطلب خبرة وتدابير أمان لا يمكن العثور عليها عادة إلا في المختبرات الحكومية فقط”.

ما يبقي باب الشك مفتوحاً حول تورط روسيا أو غيرها في القضية؛ هو ما تتحدث عنها تصريحات منسوبة إلى مختصين من بينهم أليستر هاي، مختصة علم السموم البيئية في جامعة ليدز تقول: ((لدى وكالات الاستخبارات والحكومات القدرة على تحديد مختلف العمليات وأساليب التصنيع المستخدمة من قبل كل بلد)). أمّا أندريا سيلا أستاذ الكيمياء غير العضوية في جامعة لندن فيؤكد بأنّ: ((روسيا ليست الدولة الوحيدة القادرة على إنتاج نوفيتشوك)).

من الواضح أن تداعيات تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال سوف تبقى ضمن إطار الرد بالمثل بحسب تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف.

بالمقابل، لا يوجد ما يشير حتى اللحظة إلى أهمية الجاسوس “سكريبال” وما كان يمتلكه من معلومات أدت إلى تسميم العلاقة بين لندن وموسكو، ودفع بهذه الأخيرة لقتله، وحتى تتضح ملابسات القضية في هذا الباب، يمكن أن نمسك بطرف الخيط حول هوية القاتل، لكن لربما يجد العالم نفسه أمام قضية معقدة أكثر، وتداعياتٍ أخطر.

لعنة سكريبال، سوف تبقى طويلاً تلاحق الروس، وأسباب الرد الروسي الدبلوماسي يؤكد نتيجةً واحدة أنها بعيدة تماماً عن لهجة التصعيد والرغبة في الصدام العسكري، أو حتى الذهاب أبعد من ذلك.

 

للاطلاع على المزيد:

قضية سكريبال: وتداعيات طرد الدبلوماسيين الروس

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر العربي الجديد النهار arabic.cnn
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend