الأسطورة نزار قباني

ولد مفتوناً بجمال الياسمين والنارنج والنوافير والعصافير، إنّ هذا الانجذاب الأول للجمال، وسماع صوت النافورة دون السماع لخطابات الثوار كان ينبئ بهذه الروح المدللة العاشقة للجمال ومتعته.

خاص بالأيام - فاطمة محمد

نبذةٌ عن حياته:

ولادته: ولد الشاعر الكبير نزار قباني في 21مارس /آذار عام 1923م في مدينة دمشق، لعائلة أدبيّة تجاريّة، والده توفيق قباني المالك لمصنع الشوكولا وقت إذْ، شارك أبوه في مقاومة الانتداب الفرنسي، أما أمّه فكانت امرأة متديّنةً مشغولةً بالعبادات، يشبّه نزار الطبيعة النفسيّة بين أمّه وأبيه بالماء والنار، يقول: على الرغم من تعلّقي بأمي التي ميزتني عن سائر أخوتي بحنان خاص- لكن نار أبي جذبني أكثر من ماء أمي.

أما جده أبو خليل القباني الذي كان مؤسساً ورائداً للمسرح العربي.

أسرته: له أختان وصال، هيفاء وثلاث أخوة هم معتز، صباح، رشيد

يقول نزار مبيّناً بعضاً من مأساة وفاة أخته من أجل الحب:” صورة أختي وهي تموت من أجل الحب محفورة في لحمي”

تزوّج مرتين الأولى ابنة عمه والثانية الشابة العراقية الجميلة والتي تصغره بثمانية عشر عاماً بلقيس التي تمكنت من خطف قلب نزار، الذي عشقها وتقدّم لخطبتها غير مرة ليحظى بها بعد سبع سنوات ويرزق منها بطفلين زينب وعمر.

دراسته:

درس نزار بين عامي 1930 و1941 ونال الشهادة الثانوية العامة من مدرسة الكلية العلميّة الوطنيّة بدمشق، وتابع دراسته الجامعيّة في جامعة دمشق كلية الحقوق.

دمشق هي عشق نزار الذي تجلّى في أكثر قصائده يقول:

هذي دمشق…وهذي الكأس والراح

                إنّي أحبّ…وبعض الحبّ ذباح

أنا الدمشقي…لو شرحتم جسدي

               لسال منه عناقيد… وتفاح

ولو فتحتم شراييني بمديتكم

            سمعتم في دمي أصوات من راحوا

زراعة القلب تشفي بعض من عشقوا

            وما لقلبي …إذا أحببت …جرّاح

مآذن الشام تبكي إذ تعانقني

           وللمآذن …كالأشجار …أرواح

أعماله:

عمل نزار في السلك الدبلوماسي السوري من عام 1945 حتى عام 1966، بينما تبقى أعماله الشعرية هي البصمة الأهم في تاريخ الأدب العربي والعالمي.

نزار والسياسة: بعد تخرّجه من كلية الحقوق عم 1945 عمل قباني في وزارة الخارجيّة السوريّة، فكان سفيرًا في عدة مدن هي: إسطنبول، مدريد، القاهرة، لندن.

حقق إنجازاً كبيراً عام 1959م حيث ساهم في تحقيق الوحدة بين سوريا ومصر، واستمرّ نزار بعمله في السلك الدبلوماسي بجدٍ دون ملل أو تعبٍ إلى أن قدّم استقالته عام 1966م بعد أن ثار عليه رجال الدين، وطالبوا بطرده من منصبه بعدما نشر قصيدة “خبز وحشيش وقمر” التي أدّت إلى صراع شديد وصل إلى البرلمان.

يقول: إن سلوكنا السياسي هو مجموعة من السلبيات وسلسلة طويلة من الجبرية والقدرية، محاولة لدفع المسؤولية عن ظهورها، وربطها بعوامل وقوى خارجية لا قدرة لنا على دفعها أو ردّها”

إنّ نكسة حزيران عام 1967 والتي هزمت فيها الجيوش العربية أمام إسرائيل هو ما شكّل نقطة تحوّل في حياته، ولوّن الكثير من قصائده أهمها قصيدة ” هوامش على دفتر النكسة” والتي تسببت في منع أشعاره في مصر، إثر ذلك كتب رسالة إلى جمال عبد الناصر جاء في جزء منها: ” لقد أودعت قصيدتي في خلاصة أملي وتمزّقي، وكشفت فيها عن مناطق الوجع في جسد أمتي العربية لاقتناعي بأن ما انتهينا إليه لا يعالج بالتواري والهروب، وإنما بالمواجهة الكاملة لعلومنا وسيئاتنا، وإذا كانت صرختي حادة وجارحة فأنا أعترف سلفا بأنها كذلك لأن الصرخة تكون في حجم الطعنة ولأن النزيف بمساحة الجرح….ولا أصدق أن مثلك يعاقب النازف على نزيفه والمجروح على جراحه، ويسمح باضطهاد شاعر عربي يريد أن يكون شريفا وشجاعا”.

فعلاً عادت قصائد نزار قباني تتردد في الإذاعة والتلفاز المصريين وقال في ذلك : (كسرت الحاجز بين السلطة والأدب )

العروبة همّ نزار فيقول معرباً عن حزنه ومبرراً مواقفه بمناسبة ذكرى تأسيس الجامعة العربية:

أنا يا صديقة متعب بعروبتي

فهل العروبة لعنة وعقاب

أمشي على ورق الخريطة خائفاً

فعلى الخريطة كلنا أغراب

ولقضية فلسطين التي أحزنته مساحة في شعره يقول بحرقة:

أكتب للصغار …أكتب عن يافا …وعن مرفئها القديم

ثم يتابع الحديث عن المعتدين:

جاؤوا كفوج جائع…فأتلفوا الثمار وكسروا الغصون وأشعلوا النيران في بيادر النجوم

لكنّه مؤمن بحتمية النصر يقول:

كل ليمونة ستنجب طفلاً       ومحال أن ينتهي الليمون

نزار القائل: ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وهو من بعث في شعراء الأرض المحتلة روح التحدي والأمل والمواجهة يقول: شعراء الأرض المحتلة يا أجمل طير يأتينا من ليل الأسر يا شجر الورد النابت من أحشاء البحر.

نلاحظ أن هذه القصائد تبعد عنه تهمة التغاضي عن الكثير من القضايا العربية، وفي قصيدته متى يعلنون وفاة العرب؟ التي يصور فيها واقع أمتنا العربية يقول: رأيت العروبة معروضة في مزاد الأثاث القديم…ولكني ما رأيت العرب.

واكب القضايا العربية وعبّر أيضاً عن تعاطفه مع شعب مصر أثناء تحدّيه العدوان الثلاثي على مصر يقول:

هذي الرسالة يا أبي من بور سعيد

من حيث تمتزج البطولة بالجراح وبالحديد

كما كان للثورة الجزائرية نصيب من شعره وهو يمجد بطولة جميلة بوحيرد يقول:

أجمل أغنية في المغرب …أطول نخلة…أجمل طفلة أتعبت الشمس ولم تتعب.

في عام 1966 م استقال قباني من السلك الدبلوماسي ليتفرّغ لعمله الأدبي.

نزار قباني في بلاد المهجر:

أحب نزار لبنان وعشقها بجنون، بيروت التي مكث فيها زمناً يقول فيها:

آه يا عشاق بيروت القدامى هل وجدتم بعد بيروت البديلا؟ إن يمت لبنان متّم معه كل من يقتله كان القتيلا.

من روائع نزار قباني في بيروت:

يا ست الدنيا يابيروت

من باع أساورك المشغولة بالياقوت؟

من صادر خاتمك السحري وقصّ ضفائرك الذهبية؟

من ذبح الفرح النائم في عينيك الخضراوين.

نذكر أيضاً أنه أحب الروائية والكاتبة السورية كوليت خوري التي أكدته أثناء لقاء أجري معها في إحدى القنوات الفضائية اللبنانية، وقد روت جوانب من علاقتها مع الشاعر الكبير نزار قباني ولم تتبرأ من العلاقة التي جمعتها معه.

مصدر الصورة saddana.com كوليت خوري ونزار قباني

عن تجربته في النشر في لبنان فقد نشر” من أوراقي المجهولة” معاناته مع أغلبية الناشرين اللبنانيين  في تلك الفترة، الذين يشكّلون عصابات أشبه بالمافيات تعمل على تزوير كتبه كتب قائلاً: ” وربما كانت المرة الوحيدة التي انتصر فيها كاتب عربي على مزوري كتبه، هي المرة التي تدخلت فيها قوات الردع السورية عام 1976″

كان نزار قباني قد هاجر إلى انكلترا وترك لبنان بعد اندلاع الحرب الأهلية فيها، ويشكو من أنّ لندن أصبحت عربية على الطريقة البدوية! لنستمع لشكوى نزار قباني كيف تعربت لندن دون أن يخطر بباله أن صنّاع الحضارة والمجد سيقيمون فيها، ويجعلون لها مجداً عربياً تتراجع معه أهل البداوة في الصحراء يقول:

هل اختفت من لندن

بأصالتها الجميلة الحمراء

وصارت النوق التي جئنا بها من يثرب

واسطة الركوب

في عاصمة الضباب؟

تسرب البدو إلى قصر بكنغهام

وناموا في سرير الملكة

والإنجليز لملموا تاريخهم…وانصرفوا

تعلّم في بريطانيا اللغة الإنكليزية أثناء عمله في السفارة السورية في لندن، ووجد فيها لغة اقتصاد وتقنيين، وظهرت تأثيراتها على مجموعته(قصائد)، أما قصيدته “خبز وحشيش وخمر” كان لها دوي في العالم العربي لتعرّضها لبعض الوقائع الدينية كتبها في لندن عام 1954م ، ناقشها البرلمان السوري حينذاك وطالب رجال الدين بمحاكمته وطرده من السلك الدبلوماسي.

أمضى نزار في الصين فترة كان مأخوذا فيها بروعة معجزتها التي استطاعت أن تحرر ألف مليون إنسان من مخالب المرض والجوع والأفيون والاستعمار.

سافر إلى أسبانيا من عام 1962 لعام 1966 تعلّم فيها اللغة الإسبانية ووجد فيها لغة ماء ونار فعشق نزار إسبانيا ولغتها وظهرت آثار هذه التجربة في قصائده” أوراق اسبانية “.

نزار قباني والشعر:

بدأ كتابة الشعر في سن السادسة عشر من عمره، كانت أولى دواوينه عام 1944م بعنوان “قالت لي السمراء” وكتب الكثير من الدواوين وصلت إلى 35 ديواناً أهمهما: طفولة نهد، سامبا، وأنت لي، وألّف العديد من الكتب النثرية منها: ” 100 رسالة حب” و” ما هو الشعر” و “قصتي مع الشعر”.

بعد أن اشتهر نزار قباني وانتشرت قصائده بدأ المطربون بالتنافس من أجل الحصول على إحدى قصائده وغنائها منهم أم كلثوم التي غنّت أغنيتين ” أصبح عندي الآن بندقية” و” رسالة حب عاجلة”، أما عبد الحليم حافظ فغنّى من شعر نزار” رسالة من تحت الماء” و” قارئة الفنجان”، إضافة إلى كاظم الساهر ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد وفيروز وماجدة الرومي وأصالة.

ما أكثر أناشيد نزار التي غُنيّت ونالت شهرة واسعة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: أغنية جميلة لنجاة الصغيرة بطريقتها المؤثرة:

متى ستعرف كم أهواك …يا رجلاً

أبيع من أجله الدنيا…وما فيها

يا من تحديت في حبي له…مدناً

بحالها…وسأمضي في تحديها

أنا أحبك…فوق الغيم أنقشها

وللعناقيد…والأقداح…أسقيها

أنا أحبك…حاول أن تساعدني

فإنّ من بدأ المأساة ينهيها

نزار والمرأة:

لقّبته الصحافة العربيّة بشاعر المرأة، وشبّهه بعض النقاد بالشاعر العربي “عمر بن أبي ربيعة”. في ذكرى ميلاده هل أحبّ نزار قباني المرأة أم جسدها، أم تغنّى بشعره عنها؟.

صورة بلقيس المرأة التي خطفت قلب نزار – مصدر الصورة جولولي

لقب نزار “بشاعر المرأة” و ” نصير المرأة” فهل أحبّ نزار قباني المرأة أم أحبّ جسدها؟

لقد كانت المرأة وجسدها وأدوات زينتها، ومغامرات قباني العاطفيّة والجنسيّة معها هي الهاجس الجمالي الرئيسي وشبه الأوحد الذي ملأ دواوينه، حتى إنّ الناقد” فؤاد درارة ” خصص فصلاً في كتابه ” شعر وشعراء” بعنوان ” نزار قباني شاعر النهود” درس فيه التكرار اللافت لكلمة النهد في قصائده ودلالاتها وإيحاءاتها النفسيّة.

يقول:

أتهددين بحبك الثاني …وزند غير زندي؟

إني لأعرف، يا رخيصة، أنني ما عدت وحدي

هذا الذي يسعى إليك الآن لا أرضاه عبدي

فليمضغ النهد الذي خلّفته أنقاض نهد

يكفيه ذلّاً أنه قد جاء ماء البئر بعدي.

الكثير من النقاد شبّه نزار بالشاعر العربي عمر بن أبي ربيعة، وكانت صورته الدائمة هي الدفاع عن حقوق المرأة العربية، وانتقاد ظلم الرجل لها في مجتمع ذكوري لا يرحم، وبلغ ذروته في قصيدته “يوميات امرأة” تقمّص فيها صورة امرأة خاضعة للتقاليد العربية، وما تعانيه من حرمان عاطفي وجسدي.

حين وصف نزار علاقته بالمرأة، أرجع طبيعة هذه العلاقة المتطرفة بالمرأة إلى جيناته الوراثية، فقال باختصار إنّه “من عائلة تمتهن العشق” وهو كأي فرد ضعيف أمام مغريات الجمال.

المرأة التي يدافع عنها يجعل مهمتها في الحياة محصورة بالزواج والإنجاب، يقول:

إن خوفي الحقيقي على الشعر هو الخوف من العبودية، فالعبودية امرأة عاقر، أما الحرية فامرأة تطرز العالم بالشعر والحب والأطفال.

وحين أراد تصوير الأحوال المترديّة للقصيدة العربية في نهاية القرن التاسع عشر؛ لم يجد تشبيهاً مناسباً لرداءتها سوى المرأة العانس يقول: والواقع أنّ القصيدة العربية وصلت في نهايات القرن التاسع عشر إلى سن اليأس، وتحولت إلى عانس فقدت أملها بالزواج والإخصاب.

يقال: مذهب نزار في الحب هو مذهب المتعة، إذ لا يكون الحب مصدراً للألم والعذاب؛ بل مصدراً للجمال والسعادة والنشوة، يقول في قصيدة القبلة الأولى:

عامان…مرّا عليها يا مقبلتي

وعطرها لم يزل يجري على شفتي

كأنّها الآن… لم تذهب حلاوتها

ولا يزال شذاها ملء صومعتي

إذا كان شعرك في كفي زوبعة

وكأنّ ثغرك أحطابي…وموقدتي

لذا فهو يتخذ موقفاً سلبياً من الحبّ العذري في التراث الشعري العربي. إنّ المرأة التي يحبها نزار في شعره هي امرأة متحررة تلبي رغباته، وهي امرأة نمطية وبسيطة في ذات الوقت، هذا التصور المضطرب الذي يطلب من المرأة أن تكون كلّ شيء للرجل متعته وشهوته وحضنه وأمانه وشبابه الدائم يقول:

وأحلم بالحب كالآخرين

وزوج تخيط ردائي

وطفل ينام على ركبتي

كعصفور حقل، كزهرة ماء

نزار قباني عشق بلقيس التي رثاها بأجمل الأشعار، المرأة العراقية الباهرة الجمال؛ التي عاش معها بمنتهى السعادة إلى أن غيّبها الموت إثر انفجار بالسفارة العراقية في بيروت، سخط نزار وثار على الدول العربية فقال في ذلك أجمل الأشعار:

سأقول في التحقيق…إني عرفت القاتلين

بلقيس …يا فرسي الجميلة…إنني من كل تاريخي خجول.

هذي بلادي يقتلون بها الخيول

سأقول في التحقيق كيف أميرتي اغتصبت

وكيف تقاسموا الشعر الذي يجري كأنه الذهب.

وفاته: لم تكن جنازته تلك التي عبرت شوارع دمشق فقط، بل قافلة أكف وأفئدة وعيون تحتضن جثمان شاعرها الكبير وتهتف ” زينوا المرجة …والمرجة لينا ”

عاد إلى دمشق عام 1998، جثماناً محمولاً بالطائرة وقد أوصى نزار قائلاً”: “أدفن في دمشق الرحم التي علمتني الشعر والإبداع وأهدتني أبجدية الياسمين”.

الجوائز والأوسمة العالمية:

  • وسام الاستحقاق الثقافي الإسباني عام 1964
  • جائزة جبران العالمية قدمتها له رابطة احياء التراث العربي
  • وسام الغار من النادي السوري الاميركي في بلدية واشنطن
  • ميدالية التقدير الثقافي – الجمعية الطبية العربية الأمريكية
  • عضوية شرف في جمعية متخرجي الجامعة الامريكية في بيروت
  • جائزة سلطان بن علي العويس للإنجاز العلمي والثقافي دبي

يمكننا القول: إنّ نزار ساير حركة تطور الشعر العربي على مستوى شكله وألفاظه وموسيقاه، غير أنّه ظلّ متمسكاً بالوضوح والسلاسة، وإبعاد الشعر عن الفلسفيّة والوجوديّة، والصور المعقّدة المؤدية إلى الفوضى، ففي الوقت الذي أصبح فيه شعر التفعيلة لدى كبار الشعراء يعتمد على عنصريين هما: الرمز والأسطورة، كان نزار قباني ما يزال يتمسك بخفة الموسيقا التي جعلت قصائده صالحة للغناء معتمداً بلاغة البساطة وخفة الإيقاع.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر أراجيك جماهير الوحدة اكتشف سورية
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend