لقاء خاص مع الإعلامية المتميزة صونيتا ناضر

خاص بالأيام - فهد ابراهبم باشا
تتشرف جريدة الأيام السوريّة الرقميّة باستضافة الإعلاميّة صاحبة الأسلوب الرقيق والشخصية المحببة “صونيتا ناضر” مقدمة البرنامج الصحي الأول في العالم العربي” الصحة المستدامة” الذي يّذاع عبر أثير راديو “مونتكارلو” والحاصل على جائزتين كأفضل برنامج لـ” التوعيّة الصحيّة”.

(الأيام): صونيتا ناضر ماجستير في الإعلام من الجامعة اللبنانيّة، حققت بروزاً إعلاميّاً ملفتاً في مختلف المجالات والمحاور.

نودّ من خلال كلماتك إطلالة سريعة عن: من هي صونيتا ناضر؟

صونيتا ناضر: اسمي صونيتا عبد الأحد، أنتمي لعائلة فنيّة؛ والدي عازف عود وشاعرٌ يكتب القصائد، أما والدتي فتعمل في مجال الموضة والأزياء، إنّ ولادتي ضمن بيئة فنيّة وأسرة مثقّفة كان حافزاً لتوجّهي إلى مجال الصحافة لأضع موهبتي في مكانها المناسب.

(الأيام): من هي أكثر الشخصيات التي أثّرت في تكوين شخصيتك؟

صونيتا ناضر: والديّ أثّرا فيّ كثيراً؛ فقد ورثت من والدتي التفكير المنطقي وحبّ العمل، وورثت من والدي حبّ القراءة والخيال، وقرأت مكتبة والدي وأنا في الثانية عشرة من العمر.

والد ووالدة صونيتا ناضر

(الأيام): أين لبنان من صونيتا ناضر، وما تأثيره بمحطة حياتك الخاصة؟

 

صونيتا ناضر: هو ثقافتي وبيئتي ومبادئي المستمدة من مجتمعي وحيّ وأسرتي؛ اكتسبت الخبرة منهم، لبنان جذوري وفي قلبي أينما حللت، ولم أتخلّ عن لغتي العربية ضمن عملي في باريس وهذا خفّف من غربتي.

(الأيام): هلا بيّنت لنا سبب بدايتك العمل من باريس وليس من لبنان؟

صونيتا ناضر: بدأت العمل الصحفي وأنا في سن التاسعة عشرة من عمري؛ وضعت “مشواري المهني”   مكان اختياري وما يناسبني، ولأنني لا أريد الانتماء لمدرسة سياسية معينة؛ خاصةً أنّ لبنان وقتها في حرب والإعلام مسيس وتابع له، وهذا ما ينافي طموحي، حتى أنني اخترت وقتها إجراء المقابلات مع الفنانين بينما زميلاتي كنّ يجرين المقابلات مع السياسيين.

صونيتا ناضر عام 1992 عند بدايتها

(الأيام): ولكن أن يبدأ الانسان من باريس أمرٌ صعبٌ وغير متاح!

صونيتا ناضر: حصلت على عرضٍ للعمل في لبنان عندما عرض عليّ لبيب بطرس عملاً تلفزيونياً، وتمّ رفضي العرض لتفضيلي الحب على العمل، فقد رفض خطيبي وقتها العمل التلفزيوني، وقال لي إن قبلت العرض سأتركك، ففضلت الحب على العمل.

صونيتا: كان حظّي وافراً لأنّ مونتي كارلو مدرسةٌ كبيرةٌ للصحافة والتدريب الإذاعي

في باريس كانت راديو الشرق تبحث عن اعلاميين لتوظيفيهم، فتوجّهت إليهم في راديو الشرق حيث التقيت “جورج قرداحي”، ومن ثم التقيت ب ” انطوان بارون” الصحفي المهمّ في إذاعة مونتي كارلو وعرض عليّ العمل معهم فقبلت وهنا كان حظّي وافراً لأنّ مونتي كارلو مدرسةٌ كبيرةٌ للصحافة والتدريب الإذاعي.

(الأيام): مونتي كارلو ذاكرة لا تُمحى من ذهن الأجيال، صونيتا، أنت متخصصة بعدة برامج منها: الصحة المستدامة وبرنامج الصحة أولاً.

كيف جمعت بين الموضة والأزياء والعيش الرغيد كبرامج مثل باريس أحبك Paris je t’aime وصنع في باريس Made in Paris  والبرنامج الصحي المعقّد التقني حيث لا يجرؤ أحدٌ على دخوله إذا لم يملك خلفيّةً طبيّةً؟

صونيتا ناضر: بطبيعة عملي الصحفي ممكن أكتب في أي مجال، وعندي ميلٌ خاص لبرامج الموضة منذ الصغر، ففي باريس كلّ شيء جميل، وقد عملت برنامجاً وبث في وقتها عن فن الطبخ الراقي وأشهر الطهاة الفرنسيين، وبرامج عن الأمكنة الجميلة في باريس من متحف أو بيت أو مكان عام، وبرامج عن فنان أو مبتكر، إضافة إلى تغطية سهرة باريسية.

أما انتقالي إلى برامج الصحة في الحقيقة أنّ الصحة فُرضت علي قبل ثلاثة أيام من بدء دورة برامج جديدة؛ ولكني قبلت التحدي باعتباري متفائلة وإيجابية. كان الأمر صعبٌ جداً في الستة أشهر الأولى ريثما تعرّفنا على أطباء عرب وأجانب واكتسبنا ثقتهم ومتابعتهم حتّى أنّ أكثر الأطباء العرب يشاركوننا الآن في أكثر الحلقات وهذا مبعث فخرٍ لنا.

(الأيام): من خلال عملك في المنابر الإعلاميّة المختلفة المكتوبة والمرئيّة منها والمسموعة، ما البرنامج الأقرب إليك؟

صونيتا ناضر: عملت بالكتابة الصحفيّة، ومارست الصحافة المسموعة والمرئيّة والمكتوبة وهي لغات صحفية مختلفة، الصوت بحاجة لجهد مضاعف حتى تصل رسالة الصحفي إلى القارئ، أما في التلفزيون فلغة المظهر الخارجي تساعد في الوصول لقلب المشاهد، وبالنسبة للصحافة المكتوبة علينا الاهتمام بالأسلوب الجيد والجذّاب، لغات مختلفة تحتم علينا التغيير المناسب للوصول إلى المطلوب.

(الأيام): ماذا عن تجربة المسرح؟

صونيتا ناضر: عمل والدي في التمثيل المسرحي، أنا أحببت السينما وقمت بتغطية عدة مهرجانات سينمائيّة، وأجريت لقاءات عديدة مع عمر الشريف، لبلبة، إيناس الدهيدي، وقدمت يوسف شاهين إلى المسرح.

وقدّمت “بي إينال السينما Biennale في معهد بالعالم العربي في باريس” وهو مهرجان سينمائي تعدّ له رئيسته السيدة آمندا واصف كل عامين، بعد ذلك طُلب مني تقديم مهرجان “أفلام الحب” في بلجيكا.

(الأيام): أمام هذه الأعمال الكثيرة هل حظي برنامج ما بتفضيلك إيّاه؟ وما رأيك بالمنابر ووسائل التواصل الاجتماعية الحديثة.

صونيتا ناضر: وسائل جديدة ولا نملك رفضها بل علينا مواكبة العصر، وأقوم باستعمالها سواء على الانستغرام أو التويتر بغاية المهنية المطلقة لا بشكل شخصي وبحكمة حذرة.

(الأيام): هل تجدين  في وسائل التواصل الحديثة إضافةً مهمّة للوسائل القديمة.

صونيتا ناضر: فيها سلبيات وإيجابيات؛ فقد قدّمت برامج عن كيفية الوصول للقارئ أو المشاهد لكن بعض الناس لم تتمكن من الوصول إليها، فنحن نعلم أنّ لدينا بعض النفسيات المختلفة سواء أكانت هشة أم نرجسية ولا نملك بعدا كافياً لنقض الوسائل.

(الأيام): إنّ برنامج الصحة المستدامة أفضل برنامج صحي في العالم العربي، ونال جائزتين الأولى من عمّان سنة 2011 والثانية من الإمارات سنة 2014 م، السؤال هو عن فريق العمل ما عدد أشخاصه، وكيف يتمّ إعداد هذا البرنامج وإدارته؟

صونيتا ناضر: فريق العمل مؤلّفٌ من ثلاثة أشخاص أقوم بنفسي بإعداد برنامجي بالكامل حتى المونتاج إضافةً إلى التقنية والمخرجة الفرنسية “فانيسا”، أما الجندي المجهول هي “كاتيا سعد” صحفيّة لبنانية شابة تقوم بصلة الوصل بيني وبين الأطباء ومتابعة الملفات وحجز المواعيد مع الأطباء.

(الأيام): نوجّه تحية أيضاً “لكاتيا سعد” عبر لقائنا.

كيف يتم اختيار المواضيع والأطباء؟

صونيتا ناضر: أنا كثيرة المطالعة والقراءة، وأتابع المشاكل الطبيّة في كل يوم، وأواظب على حضور مؤتمرات الأطباء لأستوحي مواضيعي، وحريصةٌ أيضاً على تحصيل المعلومات الجديدة وخاصةً أنّ التخصص في الطبّ أصبح متعدداً ودقيقاً ومهمّاً.

(الأيام): ما هي آلية العمل، وهل يتمّ التحضير للمواضيع مسبقاً لفترة زمنية معينة؟.

صونيتا ناضر: نقوم بالتحضير قبل أسبوع كامل أو أسبوعين احتراماً منّا لالتزامات الأطباء.

(الأيام): ما أكثر الصعوبات التي تواجهكم في برنامج الصحة المستدامة؟.

صونيتا ناضر: لا صعوبات تُذكر وإن وجدت فهي تقنيّة كانقطاع البث أو قد يعتذر الطبيب عن حضور البرنامج لسبب طارئ أو إجراء عملية آخر لحظة.

تعلّمت كثيراً من برنامجي، كيف أكون إيجابية لأبعد درجة، وأقوم باستضافة أطباء نفسيين وأطباء سيكولوجيا وقد تعلّمت ضرورة الأريحيّة بكل عمل نقوم به.

(الأيام): من الملاحظ التحضير لمادتك ليس بتوجيه السؤال فحسب؛ بل مناقشة الطبيب ومقارعته وتسليط الضوء على النقاط الخفيّة في كل موضوع حتّى يتمّ توضيحها، هل يمكننا القول: إنك طبيبة في كلّ الاختصاصات!

صونيتا ناضر: أنا إعلامية أسعى إلى تقديم المعلومة الطبيّة ببساطة وليست بطريقة أكاديمية؛ فالناس ليست على سوية واحدة من الثقافة وهمّي هو تقديم المعلومات الثريّة والغنيّة وبمصداقية عالية.

(الأيام): هل تجدين صعوبة في تبسيط المصطلحات العلمية وترجمتها إلى اللغة العربيّة.

صونيتا ناضر: أفضل الأطباء الذين يجيدون المصطلحات العربية هم الأطباء السوريين وربما من المفيد أن يعطونا دورة في المصطلحات، أما باقي الأطباء بل غالبيتهم  يقومون بإعطاء المصطلحات العلمية بلغة أجنبية ولكن بسبب الخبرة الكبيرة صار لدي قدرة كبيرة على إعطاء المصطلحات العلمية باللغة العربية.

(الأيام): ما أكثر المواقف المؤثّرة التي واجهتك أثناء عملك؟

صونيتا ناضر: اتصال فتاة فلسطينية وقولها أنّها فاقدة لعينها، وموقف آخر لشاب لبناني مصاب بالسكري ويريد تكلفة مادية لعملية بتر الساق! .

(الأيام): كلّ الشكر لمتابعة الأعمال الإنسانية النبيلة.

لقد قدّمت مواضيع وحلقات جريئة وحساسة جداً، هل عادت عليك بالإحراج أو بعض السلبيات؟

صونيتا ناضر: لا أبداً، فالمستمعون على درجة عالية من الثقافة، ويتقبلون البرنامج بأريحيّة.

(الأيام): ما هي أهم النصائح والإرشادات الطبيّة التي تودين قولها للقراء والمستمعين

صونيتا ناضر: النصائح هي:


  • الابتعاد قدر الإمكان عن أخذ الدواء دون وصفة طبية.
  • ممارسة الرياضة.
  • شرب الماء أكثر من ليترين باليوم.
  • الأكل الصحي والمنوّع.
  • كوب ماء فاتر مع عصير الليمون صباحاً.
  • أخذ النصيحة الطبية من أهل الاختصاص والبحث عن المعلومة الطبية الصحيحة، والتمييز بينها وبين ما ينشر يوميا على وسائل التواصل الاجتماعي وبشكل خاص الصفحات الشخصية، حيث كل واحد اليوم بيعتبر حالو على دراية.
  • نحن حريصون على العمل مع الأطباء الذين يتمكنون من إيصال المعلومة لجمهورنا بسلاسة.

(الأيام): ما أهم النصائح للإعلاميات الشابات في عملهم الإعلامي.

صونيتا ناضر للصحفيات الشابات: أنصحكم بالبعد عن الأنا، التواضع في العمل، محبة المستمع والمشاهد وضيف البرنامج بمنحه الفرصة الكاملة للتكلّم، التعلّم والتدرب مهما وصلنا لمرحلة متقدمة من النجاح.

صونيتا ناضر: البعد عن الأنا، التواضع في العمل، محبة المستمع والمشاهد وضيف البرنامج بمنحه الفرصة الكاملة للتكلّم، التعلّم والتدرب مهما وصلنا لمرحلة متقدمة من النجاح.

(الأيام): ماذا تمثل لك مونتي كارلو؟

صونيتا ناضر: مونتي كارلو استقبلني 26 سنة، هي مدرستي الأولى وأنا فخورة كوني أعمل فيها، أما برنامجي فهو مهمّة إنسانيّة، وأتوجه بالشكر الخالص لمونتي كارلو ولجريدة الأيام وقرائها.

فهد إبراهيم باشا: كلّ الشكر لتواجدك معنا، ونتمنى أن تكون هذه الحلقة بدايةً لحلقاتٍ أخرى؛ فنحن نجلّ المرأة العربية ونقدّم هذه الحلقة هديةً لها في شهرها المميز، نحن في الأيام نحتفل بعيد المرأة لعدة أسابيع وليس ليوم واحد فقط من 8 الشهر وحتى 21 عيد الأم للمرأة العربية.

تصبحي على خير ، آسفين طولنا عليك، نتمنى لك عشاءً هنيّاً وأمسية سعيدة.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend