صفقة القرن أم صفعة وحيد القرن؟

الأيام السورية؛ جميل عمار

ممّا لاشك فيه أننا كعرب عموماً وفي الشرق الأوسط خصوصا نعيش حالةً من الضياع والانصياع لم نشهد لها مثيلاً من قبل؛ فالثورات العربية التي يحاول الجميع عرباً وغرباً إجهاضها صرفت التيارات الوطنيّة وأشغلتها عن الأبعاد القوميّة وعن قضيتنا المركزيّة ألا وهي فلسطين !! والتي هي حجر الزاوية في مسار الثورات العربية، لذلك نلحظ في كل ربيع عربي توضع عصا صهيونيّة في دولاب عربة الثورة لتعطيل مسارها.

ولعلّ عسر المخاض للثورات العربيّة أو تعسرها يعود إلى أسباب عديدة؛ لعلّ من أهمها إشغال الوطن العربي بنفسه لتمرير صفقة القرن والتي ما كان يمكن أن تطرح لو كانت الحكومات العربيّة وطنيّة، وتتمسك بحقوقها القوميّة لذلك تأتي صفقة القرن في توقيت يسهل على عرابها أن يمررها بين لاعبين عملاء ليسوا أكثر من ثيران ملوّنة سيذبحون الواحد تلو الآخر بعد أن ينتهي وحيد القرن الأمريكي من سلخ الثور الأبيض.

صفقة القرن تهدف لإنهاء حالة الصراع العربي الإسرائيلي من خلال تصفية القضيّة الفلسطينيّة عن طريق إقامة دويلة فلسطينيّة في غزة وجزء من الضفة الغربية والتنازل عن حدود ١٩٦٧ والحفاظ على المستوطنات الإسرائيلية داخل الضفة، ومنح الحكومة الفلسطينيّة أموالاً خليجيّة لإنعاش اقتصاد محكوم عليه بالتبعيّة والفشل.

إسرائيل ستتكرّم على الفلسطينيين من كيسهم؛ فتأخذ منهم الأراضي بالضفة لتمنحهم أراضٍ من فلسطين المحتلّة كرم صهيوني مع تعويض من مال خليجي وتهديد أمريكي وعربي إذا لم يتمّ الإذعان لتلك الصفقة، فالويل والثبور وعظائم الأمور.

وحيد القرن الأمريكي الداشر تسير خلفه الأبقار العربيّة خانعة لقضم القضيّة الفلسطينيّة والثعلب الصهيوني ينتظر الكعكة الفلسطينيّة ليهضمها حتى من دون أن يدفع مليماً واحداً. وحده الربيع الفلسطيني القادر على إفشال تلك الصفقة وتحويلها إلى صفعة على رؤوس الحكام العرب وإسرائيل وأمريكا معاً.

الانتفاضة هي الحل.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend