ختان الفتيات ظاهرة مترسّخة يصعب القضاء عليها  

الأيام السورية| آلاء محمد

رغم بكاء الفتاة من شدة الألم إلا أنّ الأجواء في محيطها مليئة بالبهجة والاحتفال وكأنّه يوم ميلادها أو سعدها ولكن ذلك المشهد كان يوم “ختانها”.

في بعض البلدان تقتضي العادات والتقاليد ختان الإناث في عمر صغير وسط احتفالات يعمّها الفرح.

“زهراء”، امرأة موريتانية تعيش الآن في ليبيا عمرها 43 عاماً تتذكر تفاصيل ختانها  بالكامل: ” أخذتني أمي عندما كنت بعمر 9 سنوات إلى امرأة

صورة تعبيرية عن المرأة العجوز التي تقوم بعملية الختان في مورتانيا _ الوطن الموريتانية

مسنّة مشهورة بين الناس بأنها تقوم بعملية الختان، كان في مجلسها مجموعة نساء بينهن خالتي التي أمسكتني جيّداً مع امرأة أخرى عندما جاء دوري، لتقوم العجوز بفعلتها مستخدمةً سكيناً حادةً، لم أنسَ الألم الذي أحسست به ذلك اليوم، كما لم أنس وجوه النساء المبتسمة من حولي”.

 

 ختان الإناث  ويُسمى “خفاض الإناث” في موريتانيا، ظاهرة لاتزال منتشرة رغم حملات التوعيّة الرسميّة التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني وبعض الأئمة والفقهاء للقضاء عليها. فالسيطرة هنا للعادات والتقاليد البالية، ولاسيّما في القرى والأرياف النائيّة.

هذه الظاهرة ليست في موريتانيا فقط، بل يُمارس الختان باعتباره أحد الطقوس الثقافيّة أو الدينيّة في أكثر من 27 دولة في أفريقيا، وبأعدادٍ أقلّ في آسيا وبقية مناطق الشرق الأوسط.

تعرّفه مُنظمة الصحَّة العالميَّة بأنه: «أيّ عملية تتضمن إزالة جزئيّة أو كليّة للأعضاء التناسلية الأنثويّة دون وجود سبب طبي لذلك».

قدَّرت مُنظمة اليونيسف أعداد الإناث المختونات في سنة 2016 بِحوالي 200 مليون يعشن في الدُول السالِفة الذكر، إلى جانب بضعة مناطق ومُجتمعاتٍ أُخرى حول العالم.

ختان الإناث في الصومال _ يوتيوب

تُدرج الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ختان الإناث في إطار “مبادرتها العالميّة من أجل القضاء على العنف ضدّ النساء والفتيات” التي تركّز على منع جميع أشكال ختان الإناث. كذلك، وضعت محاربة هذه العادة المجتمعيّة الباليّة في طليعة الجهود الرامية إلى تحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة بما يتماشى مع خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

أكّدت منظمة الصحة العالمية  في 6 شباط/ فبراير الموافق لليوم العالمي لمكافحة ختان الإناث بأنه: ” عنفٌ وانتهاكٌ للحقوق الأساسيّة للنساء والفتيات. تدعو المنظمة إلى منع إجرائه مطلقاً حتّى من قبل الأطباء والعاملين في الحقل الصحي. فبتر الأعضاء التناسلية لدى الفتيات ليس له أيّ فوائد صحيّة، بل على العكس تماماً، يمكنه أن يؤدّي إلى نزيفٍ حادّ ومشاكل في التبوّل تنتج عن إمكانية تشوه مجرى البول أو فتحته في الفرج أثناء عملية الختان. كما يمكن أن يُصاب الفرج في وقت لاحق بخرّاجات أو التهابات قد تنتهي بالعقم، فضلاً عن مضاعفات  قد تعيق الولادة الطبيعيّة وزيادة خطر وفيات المواليد والأمهات، ناهيك عن الانعكاسات والصدمات النفسية الخطيرة التي قد تصاب بها الفتيات المختونات.

 

الختان في العالم العربي:

تخضع الفتيات البالغ عمرهن ما بين أربعة أعوام وأحد عشر عاماً إلى العملية بسبب تمسّك أبناء بعض المجتمعات، وخاصة النساء المُسنّات، بعادات وتقاليد اجتماعيّة يربطونها بالأديان ومنها الدين الإسلامي؛ يدّعي هؤلاء أنّ الختان هو سنّة من الواجب تطبيقها. وتصرّ العائلات على ختان بناتهن خوفاً من وصمة العار التي ستلحق بهنّ في حال لم يُخّتنّ، إضافةً إلى الاعتقاد السائد بأنّ الختان يقي البنت من العقم، ويحدّ من الشهوة الجنسيّة، و يساعد على “حصانتها” إذا غاب زوجها فترة طويلة.

طفلة يتم تجهيزها لعملية الختان _سوس

 

ماذا يقول الإسلام في ختان الفتيات؟

قال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب (المغنى لابن قدامة ج – 1 ص 70 مع الشرح الكبيرة): إنّ الختان واجب على الرجال، ومكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن.

وذكر موقع إسلام ويب في حديثه عن الختان ” والختان في شأن الرجال قطع الجلدة التي تغطى الحشفة، بحيث تنكشف الحشفة كلّها، وفى شأن النساء قطع الجلدة التي فوق مخرج البول دون مبالغة في قطعها ودون استئصالها، وتسمّى بالنسبة لهن (بالخفاض).

وقد استدلّ الفقهاء على خفاض النساء بحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: إنّ امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للزوج، وأسرى للوجه”. ومعنى لا تنهكي : لا تبالغي بالقطع.

ملاحظة: لم يتسنَ لنا التأكد من صحة الحديث.

 

 ختان الفتيات في المسيحيّة واليهوديّة:

بحسب المراجع الدينيّة والدراسات فإنه لا يوجد في الديانة المسيحيّة أيّ ذكر لختان الفتيات في الكتاب المقدس “الإنجيل”، كما ترفض الكنائس بصفة عامة ختان الإناث.

فعندما جاء المُبشّرون المسيحيون إلى أفريقيا بعد استعمارها، واجهتهم مشكلة ختان الفتيات، ممّا يدل على أنّ ختان الإناث لم يأت في الأصل مع الدين المسيحي، بل اصطدم به في إفريقيا، ولم يتضمن الكتاب المقدّس شيئاً عن ختان الإناث، إذاً: فالطوائف المسيحية ذات الأصل الإفريقي التي تمارس ختان الإناث اليوم تمارسه من عادة وجدت في إفريقيا من قبل أن يعتنقوا المسيحيّة أصلاً.

غير أنّ ختان الإناث تتمّ ممارسته من قبل بعض الأقباط والأرثوذكس في مصر والسودان، وأرثوذكس إثيوبيا وإريتريا، أما الكنيسة الكاثوليكية في بادئ الأمر كانت رافضة موقف الختان ولكنها تسامحت مع هذه الممارسة لكي يساعد ذلك في قبولها في المجتمعات الأفريقية التي وجدت المقاومة فيها.

أما اليهود فقد اعتبروا ختان الرجل واجباً إلهياً ولكنهم لم يجيزوا ختان الفتيات ولم يذكر هذا في كتابهم المقدّس “التوراة”.

الطائفة اليهوديّة الوحيدة التي يعرف عنها ممارستها لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث هي طائفة الفلاشا الإثيوبيّة التي رحل الكثير من أفرادها إلى إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي، وتجدر الإشارة إلى أنّ إسرائيل كدولة لا تسمح بهذه الممارسة.

المفارقة في جواز أو تحريم الختان، أنّ الكتب السماويّة في المسيحيّة واليهوديّة ذكرت الختان وأفردت له أحكاماً، باستثناء القرآن الكريم الذي لم يذكر في أيّ موضع منه الختان سواء للذكور أو الإناث.

 وتقوم المنظمات الدوليّة المدافعة عن حقوق الإنسان بعدة نشاطات اجتماعيّة توعويّة، وتعمل مع رجال الدين على تَغيير نظرة المجتمع ومحاولة القضاء على ظاهرة ختان الإناث بالكامل.

ومن المهم ذكر أن هناك دراسات عديدة عن موضوع ختان الفتيات أكدت أن ممارسته لا علاقة لها بالدين وأن معظم الدول والمناطق التي تقوم بها تدين بالأديان السماوية الثلاث، وأن دولاً مجاورة لها تدين بنفس الأديان ولكنها لا تمارس ختان الفتيات.

الختان طبياً:

الجهاز البولي التناسلي الأنثوي

هو مجموعة من الأعضاء توجد في جسم المرأة وظيفتها التناسل وإفراغ البول وتسهيل قيام العلاقة الجنسية الكاملة التي من أهمها تمكين المرأة الوصول إلى النهاية السعيدة (تحقيق النشوة الجنسيةOrgasm ).

يتألف الجهاز التناسلي الأنثوي من

  • جهاز تناسلي داخلي: ويتألف من المهبل والرحم والمبيضين وأنبوبي فالوب (القناتين المبيضيتين)، وظيفته الحمل والولادة.
  • جهاز تناسلي خارجي: ويتألف من الفرج الذي يشمل:
  • العانة: وهي المنطقة السفلى من البطن وتقع فوق الفتحة الفرجية وهو عظم مغطى بأشعار حساسة وجلد فيه غدد دهنية ونهايات عصبية، وظيفتها حماية الفرج وتسهيل الجماع.
  • البظر: وهو غدة صغيرة طولانية حساسة جداً تتوضع في العليا من الفرج وهي تماثل القضيب عند الذكر، تتكون جسم قصير يتكون من نسيج كهفي حساس قابل للانتعاظ ورأس هو عبارة عن غدة فيها نهايات عصبية حساسة تتهيج أثناء العلاقة الحميمية وتؤمن النهاية السعيدة للمرأة من عملية الجماع أو ما يعرف برعشة الجماع. يغطي رأس غدة البظر غشاء من نسيج ضام يعرف بالحشفة يحمي الغدة لقربها من الاحليل.
  • الشفران الكبيران: وهما نتوءان جلديان يتكونان من نسيج ضام ونسيج عضلي أملس وغدد دهنية وخلايا حسّية، مهمتهما تشكيل الهيكل الخارجي للفرج وحمايته وتوفير جزء من الاحساس الجنسي باللمس خلال العلاقة الحميمية.
  • الشفران الصغيران وهما نتوءان جلديان قريبان من حواف الفرج يتكونان من نسيج ضام وخلايا حسية وغدداً دهنية تفرز مواداً مرطبة تُسهّل العملية الجنسية.
  • فتحة الاحليل (مخرج البول) وتقع في المساحة العليا بين الشفرين الصغيرين داخل الشق الفرجي وهي فتحة صغيرة جداً
  • فتحة المهبل وتقع أيضاً بيت الشفرين الصغيرين على بعد سنتمترات قليلة أسفل فتحة الاحليل وهي ذات حواف متعرجة وهي المدخل الوحيد إلى المهبل وظيفتها تشمل المجامعة وخروج دماء الطمث ومحصول الحمل أثناء الولادة أو الاجهاض. يغطي فتحة المهبل لدى البنات العذراوات غشاء البكارة وله عدة أشكال تختلف من فتاة إلى أخرى. يُزال غشاء البكارة عند الجماع الأول ولا يعود للنمو بعد ذلك.
  • غدد بارتولين وهما غدتين صغيرتين بحجم حبة البازلاء تقعان على الجهتين اليمنى والبسرى أسفل فتحة الفرج، مهمتهما إفراز مواد مخاطية رطبة تحمي الفرج من الجفاف وتساعد في العملية الحميمية.

 

رسم تشريحي يوضح الأجزاء التي يتم استئصالها في عملية الختان

ما هو الختان؟

الختان لدى الأناث هو عملية قص و/ أو استئصال جزئي أو كلّي للشفرين الصغيرين وحشفة البظر أو البظر بالكامل. يعرف الختان الجزئي “بالخفض” حيث يقص الشفران الصغيران بشكل جزئي وتقص الحشفة المغلفة لرأس غدة البظر.

يؤدي الختان الكلي إلى تشويه الأعضاء التناسلية الخارجية لدى الإناث، مما يحرم الفرج من حماية الشفرين الصغيرين له وبالتالي يعرضه للاصابة بالالتهابات، كما يحرم المرأة من أي الاحساس بالمتعة خلال عملية الجماع وبشكل خاص لا يسمح لها بالوصول إلى النهاية السعيدة في العلاقة الحميمية.

توجد حالات قليلة جداً يكون فيها “الخفض” مطلوباً وهي الحالات التي يكون فيها الشفران الصغيران كبيري الحجم بحيث يغطيان بالكامل فتحة المهبل ويعيقان الجماع ويتسببان في التهابات نتيجة تسببهما باحتباس بعض الافرازات المهبلية ودماء الطمث. أمّا الختان أو الاستئصال الكامل للأعضاء التناسلية الخارجية فقد يكون مستطباً فقط في حالات الأورام والتشوهات الخلقية أو الناتجة عن حوادث كالحروق والرضوض الشديدة والتشوهات. في مثل هذه الحالات ينبغي اللجوء إلى الأطباء المختصين بجراحة الجهاز البولي التناسلي مع تخصص إضافي بالجراحة التجميلية للوصول إلى أفضل النتائج.

طبياً لا يسمح للقابلات أو أي مدّع آخر بالقيام بختان الأناث لأي سبب كان. لذا تمّ تجريم ختان الأناث في المجتمعات المتقدمة حضارياً

الآثار النفسية والجسدية للختان:

أجرت الاعلامية صونيتا ناضر حلقة خاصة مع الدكتور رشاد حداد الاستشاري والاختصاصي في طب وجراحة النساء والتوليد وفي الجراحة التجميلية في مستشفى الزهراء في دبي وذلك خلال برنامج الصحة المستدامة في راديو مونت كارلو حول الآثار النفسية والجسدية على المرأة جراء عملية الختان.

إقرأ المزيد:

التأثيرات النفسية والجسدية لختان الفتيات

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر ويكيبديا، منظمة الصحة العالمية موقع إسلام ويب صفحة مبادرة الشباب لوقف ختان المرأة
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend