إدلب: إحالة الكهرباء إلى التقاعد؟!

ما الذي قد يعنيه توقّف المولّدات عن العمل في إدلب، هل لصراع الفصائل دورٌ في ذلك؟

الأيام السورية| فرات الشامي

الأمبيرات قد تتوقف خلال أيام…!!

توقّف المولّدات فرضيةٌ أو إشاعةٌ حاصرَتْ الداخل السوري في الشمال المحرر، رغم عدم إصدار الجهات المسؤولة في حكومة الإنقاذ قراراً ينفي أو يؤكّد ذلك؛ إلا أنّ الفكرة مطروحة في الشارع، على الأقلّ إمكانية حدوثها قريباً غيرُ مستبعد.

معظم الشرائح التي تعيش في المناطق المحررة من الشمال السوري وصلت إلى قناعة أنّ التقنيات والتكنولوجيا باتت من “الماضي”؛ التلفاز، الغسالة الأتوماتيك، البراد، ومعظم الأدوات الكهربائية مجرد كماليات؛ ليس سببها حالة الفقر إطلاقاً.

تحتاج تلك الأدوات إلى طاقة كهربائية لتشغيلها، ومع عدم توفر تلك الطاقة وارتفاع تكلفة الأمبير الواحد أو تفاوتها من منطقة إلى أخرى؛ جعلها في قائمة “المنسيات”، والتعويض عنها بأشياء قابلة للتشغيل على المصدر الوحيد “الأمبيرات”.

المصابيح الكهربائية لم تعد في المنزل ذات جدوى، البديل عنها استخدام ضوء “اللدات” والاعتماد على “بطاريات الشحن”… أضواء شبه خافتة، لكنّها مقبولة في ظل الظروف التي يعيشها الناس.

كيف سنعيش دونها؟!

سؤالٌ يطرحه الشارع المنهك من حالة الحرب التي تدور رحاها دون أن يلوح في الأفق حلّ؛ وإن كان الناس قد أبدوا قناعتهم بالحدّ الأدنى اليوم؛ فإنّ إشاعةً أو حقيقة من مثل توقّف المولّدات عن العمل بسبب ارتفاع سعر ليتر المازوت، أو غيابه من السوق؛ شكّل قلقاً واجهه العوام باستياءٍ واضح؛ لكن ظلّ ضمن إطار الكلام الداخلي، دون أن يجد طريقه إلى ساحات الاحتجاج.

توقّف الكثير من المهن، ارتفاع في الأسعار، والقائمة طويلة لعلّ أهمها: عمل المشافي المتوقّف أساساً على “الطاقة الكهربائية” وما يمدّ لها بصلة، سوف يتأثّر بغياب الكهرباء وارتفاع أسعار الوقود.

النسيج الاجتماعي متخوّف، وإنْ دخلت إلى كلماته الرغبة في التندّر لنسيان الواقع؛ فما بين التهليل للعودة إلى عصور ما قبل التاريخ، والاستياء تختفي الحالة الثورية التي كان من المفترض أن تقود الناس للنزول إلى الشارع.

يبدو أنّ اقتتال الفصائل المسلّحة “هيئة تحرير الشام” و”جبهة تحرير سورية”، إضافة للرهبة من سلطة الأمنيين التي تمارسُ في كثيرٍ من الحالات ذات السياسة القمعية التي كانت مدار حكم نظام الأسد، عادت لتطفو فوق السطح، وترخي بظلالها على عقلية الناس، وتوجّسهم منها خيفةً.

أما الفاتح الجولاني؛ فمن الواضح أنّه مغلقٌ أمام سمع الحقيقة ونبض الشارع، منشغلاً وأمنييه بتوجيه دفة المعركة باتجاه تصفية مناوئيه -البغاة-هذه المرة؛ قبل أن يحرك بندقيته باتجاه النظام؛ وللإنصاف توجيهها كاملةً على الجبهات ضدّ ميليشيا الأسد.

علاقة الكهرباء والواقع اليومي للناس يؤكّد مجدداً ما أثبته التاريخ؛ العقليّة العسكريّة لا تملك كفاءة الإدارة المدنية المتخصصة، لكنّها أطماع السلطة والإمارة !!

إحالة الكهرباء إلى التقاعد… ليس قراراً رسمياً لكنّه انعكاسٌ للحالة المترديّة والانقسام الداخلي الذي تعيشه المعارضة السورية؛ يثبت غياب المشروع الواضح والرؤيّة الحقيقيّة لإدارة الأزمة.

بالمقابل الرأي العام لم يتحرك سلمياً؛ ما يثير التساؤل حول مصير الثورة التي انتقلت إلى أيدٍ غير أمينة أرهبت الشارع.

عجز الأمبيرات مقدمة لشلل الحياة في الداخل المحرر؛ ومشكلة من المحتمل حلها قريباً؛ لكن الحلول الجزئية تبقى مبتورة… لتبقى المعادلة السورية: “حرب وجوع تحت الظلام”.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend