عيد الحب والسياسة

قدّم لها وردةً حمراء… أما أخي فقدم روحه وشلالاً من دمائه لسورية… آخرون قدّموا وعوداً، بشار الأسد قدم الدولة للروس عربون محبة، هل يلتقي الحب والسياسة؟!

الأيام؛ حنظلة السوري

بعيداً عن موقف الشريعة الإسلامية من عيد الحب؛ يصير اليوم تقليداً فارغاً؛ لا منفعة منه إلا التكسب؛ فبائع الورد، والهدايا، ينشط ليومٍ واحد؛ وتصطبغ الشوارع بالأحمر.

 الحب حالة إنسانية لا يمكن إلا أن نلج غمارها، فالكون مبنيٌّ على المحبة، مصداقاً لقول الله تعالى في وصف المؤمنين: ((يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)) المائدة: 54.

ارتبطت حياتنا بمعاني المحبة؛ وتشكلت معها فكرة الانتماء إلى الوطن؛ وبناءً على ذلك قدّمنا اللون الأحمر من أفئدتنا عربون ولاء.

لا يمكن بحالٍ من الأحوال ربط اليوم بعلاقةٍ ثنائيةٍ فحسب؛ فالزواج حالةٌ مقدسة توثقها عرى المحبة، كذلك الأخوة، الصداقة، معانٍ وعلاقات القاسم المشترك فيها عنوانٌ واحد؛ وكلمة واحدة، تختصر المسافة؛ وتوجز العبارات الطويلة…. الحب.

في السياسة الحب ضحية المصالح، ولعل المشهد السوري يؤرّخ ويكتب بالأسود عناق القتلة، واشتراكهم في ذبح “سورية” كما تذبح طائراتهم أجساد الأبرياء؛ دون رادعٍ يذكرهم بأنهم لم يجدوا مانعاً للدعوة إلى “الحب، السلام”؛ بعباراتٍ تشي بخبث الطوية.

نظام الأسد، إيران؛ إسرائيل، أمريكا، روسيا، والقائمة طويلة كلّها تدندن اليوم على وتر ومعزوفة “يوم الحب”؛ كما أنّ البعض عزف ذات الإيقاع فيما يسمى يوم “الصدق”… وهل ينشأ الحب وينمو بغير أرضٍ صادقة؟! عجباً وأفٍ لهم.

بعيداً عن عالم السياسة الذي بات يتنافى مع الصدق والمحبة، إلى بيوت الناس والمسألة تحتاج منا إلى ما رسخته الآية الكريمة لبناء البيت؛ أساس المجتمع، يقول تبارك وتعالى: ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) الروم:21، قال السدي في تفسير الآية: المودة: المحبة، والرحمة: الشفقة؛ وروي معناه عن ابن عباس قال: المودة حب الرجل امرأته، والرحمة رحمته إياها أن يصيبها بسوء .

ثم عرِّج إلى السكن، والسكون، وكل تلك المعاني لا تستقيم ولا تجتمع إلا ضمن دائرة الحب، ووضعه في خانة الفعل والسلوك، ثم إنّ التدقيق في المسألة يرسخ في الأذهان أننا كثائرين على المفاهيم القديمة، والرواسب التي اغترفناها في عهد آل الأسد، نشترك اليوم على طاولة وطنية قوامها وغايتها البحث عن “السكينة” وهذا لن يتحقق إلا ضمن إطار “الوطن” حباً له ودفاعاً عنه.

خاطرةٌ مشتتة في سطورٍ كتبت على وقع معزوفة الحرب، لعلنا نشهد قريباً حذف الراء من وسطها فتنقلب “حباً”.

لن ولا ويستحيل التقاء الحب بالسياسة، لكنه يدخل البيت والعلاقات الإنسانية، ليبني أملاً ووطناً بصدقٍ وسلام، إن تَوَّجَهُ إطارٌ من الإخلاص؛ غير ذلك لا قيمة عندي ليومٍ تجاري تعرض فيه بضاعةٌ مزجاة “1” تذكر بحال إخوة يوسف معه.

حين يصبح الحب مادةً استهلاكية، فإن نعيه أوجب الواجبات، وعلى المؤمن التكبير أربعاً فرض كفاية، والسلام.

تعريف ومعنى مزجاة في معجم المعاني الجامع:

“1”: المُزْجَى: كلّ قليل رديء لا يقبله أحد: قليلة مردودة تُدفع وتُرفض رغبة عنها؛ لرداءتها وكسادها.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend