إدلب في مواجهة سيناريوهات متعددة غرب السكة

تأثيرات المشهد السياسي تنعكس على التحركات العسكرية على الأرض، إدلب اليوم تواجه فقدان صيغة التفاهم بين القوى الكبرى، فما مصيرها، وما المطلوب؟

الأيام السورية؛ فرات الشامي - إدلب

لا يزال الخلاف السياسي حول مستقبل سورية جلياً بين الأطراف المعنية بهذا الملف وتحديداً موسكو، طهران، أنقرة، لا ينفي ذلك وجود مصالح مشتركة تتعلق بالمسألة الكردية والميليشيات الانفصالية التابعة للكرد.

المعارك التي تدور رحاها على الأرض والهجمة الشرسة على ريف إدلب من طرف قوات النظام السوري، ترسّخ فكرة استمرارية الخلاف على نقاطٍ محورية، يبدو أنّ الأسد المدعوم إيرانياً تنبه لها وحاول الدخول على خط اللعبة لبسط بعض أوراق “الكوتشينة/الشدّة” التي يمتلكها على الطاولة؛ بهدف ضمان نوع من إنعاش جهاز حكمه، والدفع إلى لزوم التفاوض معه.

روسيا وإيران تصران على بقاء “بشار الأسد” في سدة الحكم، كواجهة ضرورية لإدارتهم البلاد وتثبيت نفوذهم في سورية، وأمام هذا الإصرار تخرج سلة المفاوضات الثلاثية بين “أنقرة، موسكو، طهران” دون بلورة جوهرية للحل، وبغير تفاهمات هذه الأطراف يبقى الجدل البيزنطي -عملية التفاوض-قائماً ومفتوحاً على الضفة الأخرى بين أمريكا وتركيا اللتان تتفقان حول مصير الأسد، وتختلفان في قضية ملف الميليشيات الكردية الانفصالية. بالمقابل أجواء الحذر تغلب الدبلوماسية التركية؛ وهذا ما يبدو من خلال عدم حسم موقفها النهائي من هذين المسارين.

العلاقة التي تجمع الأطراف الثلاثة “موسكو، طهران، أنقرة” تتسم بالحذر، ومن الطبيعي أن يدرك الأتراك أهداف الروس من الموافقة على عملية “غصن الزيتون”، في محاولةٍ منها لتوريط تركيا في حربٍ مع الانفصاليين الأكراد.

على صعيدٍ آخر تسعى روسيا من خلال استغلال الاقتتال بين “الأتراك” والانفصاليين الأكراد لإعادة هؤلاء-الأكراد-إلى حضن النظام السوري، ما يبرر قبولها بـ”غضن الزيتون”؛ مع الأخذ بعين الاعتبار اكتشاف فصائل المعارضة الثورية صواريخ م.ط الروسية في عفرين، وما تحمل من دلالات واضحة على دعم “الأكراد”.

طموحات موسكو تبتعد هذه المرة لضرب الولايات المتحدة الأمريكية بطريقةٍ غير مباشرة في محاولةٍ منها لإجبار “الأمريكان” على الانسحاب من سورية، وذلك من خلال العمل على خلق أرضية ونقاط مشتركة بين “نظام الأسد وإيران” من جهة، وتركيا من جانبٍ آخر لفتح جبهة صِدام مع “واشنطن”.

المسار الأمريكي يسعى لرسم خارطة طريق مستقبلية للحل في سورية بما يضمن إنشاء كيان للميليشيات الانفصالية يضمّ الثوار، وهو أحد السيناريوهات المطروحة، في مقابل الخطة الروسية، التي تسعى بدروها للإبقاء على الأسد والعودة لما قبل العام 2011 مختصرةً ثورة السوريين في إعادة كتابة الدستور.

اتفاق السكة؛ يبدو أنّه إحدى مخرجات التفاهم الثلاثي بين “موسكو، طهران، أنقرة”، والذي بات من الواضح أنه يأتي وفق قبول وطرح “تركي” لفتح مسار أو سيناريو ثالث وسط بين القطبين المتنافسين على الكعكة السورية “روسيا-أمريكا”.

خريطة توزع السيطرة في محافظة إدلب – 16 كانون الأول 2017 (عنب بلدي)

بالمقابل ما يزال “اتفاق السكة” في طور التفاوض؛ وثمة ملفات لم يتم البت بها بعد، وهي ملف: “كفريا والفوعة-إعادة استخدام مطاري أبو الضهور وتفتناز”. لا ينفي ذلك القناعة الروسية في إمكانية بلوغ قوات حليفها الأسد إلى “تفتناز” من غير مفاوضات، وهذا ما أثبتته عملية “جس النبض العسكري” التي حدثت من خلال عملية أبو الضهور الأخيرة.

ميدانياً يحاول نظام الأسد الاستفادة من علامات الانقسام والخلاف التي ظهرت بوضوح في مطار سوتشي بين “موسكو” و”أنقرة”، بسبب ظهور “معراج أورال” هناك؛ كذلك استغلال الخلافات بين القطبين روسيا-أمريكا؛ ولعل بقاء تلك الحالة تفسر لدى أركان النظام السوري بغياب ما يمنع ميليشياتها من إكمال الحملة العسكرية غرب السكة؛ والمانع الوحيد الذي يواجهها حصول مخرجات جديدة من الأطراف الثلاثة “موسكو، طهران، أنقرة”؛ مع احتمالية ثانية تتمثل بقبول نظام الأسد دخول مغامرة عسكرية قد تعني بمطلق الأحوال تعرضه لخسائر كبيرة.

المرجح فشل قيام تفاهم ثلاثي، ما يرجح استمرار النظام السوري بالتقدم نحو “إدلب”؛ التي تعيش فصائلها حالة “ثبات” و”إجازة العسل”.

لكن ما هي احتمالية تمكّن قوات الأسد من الوصول إلى كفريا والفوعة وتفتناز وإدلب؟

عملياً قوات الأسد تواجه موانع أكبر بكثير مما يتوقع، فيما لو أدركت المعارضة المسلحة حقيقة المشهد ووقوعها في مرحلة الاحتضار؛ وتبدو على النحو التالي:

  1. صحوة الفصائل المتناحرة من خلال تشكيل غرفة عمليات مشتركة.
  2. العقيدة القتالية لدى الثوار وتحديداً أبناء هذه المناطق، وهي متحققة بعد استشعارهم الخطر المحدق.
  3. إيقاف حملة التخوين والتحريض بين الفصائل المعارضة.
  4. إعادة هيكلة وبناء استراتيجية عسكرية جديدة تضمن هزيمة الميليشيات المتقدّمة، بدل بناء التحصينات لصدّها.
  5. إنهاء ملف الأمنيين الذين عاثوا فساداً في الداخل وتركيز الجهود على جبهات القتال، وتوجيه هؤلاء -الأمنيين-إلى مناطق القتال، بدل تحوّلهم إلى “عناصر استخبارات لا تختلف عن نظيرتها لدى نظام الأسد”.

أما في حال بقاء الفصائل المعارضة ضمن الحلقة المفرغة القديمة من الصراع على غرار حروب دويلات الطوائف؛ فالمرجّح عدم الخروج بثمرة وتوقع الأسوأ على الأرض.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر أورينت العربية يوتيوب
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend