سوتشي: جولة إعلامية أم مصالحة سورية-سورية؟

تبدأ اليوم أعمال مؤتمر سوتشي، فما هو سقف التوقعات المتوقّع أن تثمر بعد جولة التفاوض بين وفدي المعارضة ونظام الأسد؟

الأيام؛ فرات الشامي

سياسياً يبدو أن أفق الحلّ في سورية يكاد يقترب بحسب نظرةٍ إلى المرحلة من زاوية الموالين للأسد؛ الذين يعلِّقون آمالاً كبيرة على الدور الروسي في إطار ضمان مصالحة سورية-سورية، تعيد الشرعية لنظامٍ كاد أن ينهار قبل مدة ليست ببعيدة لولا تدخل حلفائه.

على الجانب الآخر؛ وتحديداً الأطراف السورية المعارضة، فالآمال تنخفض، أو ربما تنعدم إلى حدٍّ كبير، وسط ترجيحٍ لاستمرار المواجهة المسلّحة بأقلّ الإمكانيات المتاحة، وهو احتمال يتوقّعه مقاتلو المعارضة الشباب.

ما يحاك في المؤتمرات الدولية لا يخرج في المجمل عن إطارٍ واحد يرسّخ بقاء الأسد أو يدعم نظامه، والصراع يدور حول هاتين النقطتين بالذات؛ فموسكو تسعى للخيار الأول -“الحفاظ على بشار الأسد”-حتى العام 2035 بحسب مسودة الدستور الذي قدمتها مسبقاً في أستانة، وهو شرط مدعوم من طرف “طهران”؛ بينما تعمل الأمم المتحدة إلى إنعاش نظامه بحجة عدم انهيار مؤسسات الدولة.

مؤتمر “سوتشي” يأتي ضمن سياق الرغبة الروسية في تمييع قرارات مجلس الأمن، التي تشكل مرجعية للحل في سورية وفي مقدمتها بيان جنيف لعام 2012 والقرار 2118 لعام 2113 والقرار 2254 لعام 2015، والالتفاف على القرارات التي تنصّ على تشكيل هيئة حكم انتقالية، لا يكون النظام جزءاً منها.

من المفترض مشاركة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أعمال المؤتمر، الذي يستمر لمدة يومين، لكن الملفت أنّ الرئيس فلاديمير بوتين لن يحضر الاجتماعات، بحسب تصريحات المتحدّث باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف والذي برر ذلك بالقول: ((ليس لديه في الوقت الراهن أيّ خطط لحضور مؤتمر “الحوار السوري. ((

غياب “بوتين” يدعم فرضية “فشل المؤتمر”، الذي سبقه تلميحات روسية خفضت من سقف التوقعات والآمال، ووضعته في سلة الحلول السياسية المطروحة لامتصاص هزيمة جديدة سقطت فيها الدبلوماسية الروسية. وهذا ما تشير إليه تصريحات المتحدّث باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، الذي أوضح بأنه –سوتشي-: «لن يكون الخطوة النهائية الضرورية لتحقيق التسوية».

بالمقابل يمكن قراءة حضور الأمم المتحدة ومشاركة “دي مستورا” في مؤتمر سوتشي؛ بأنه سعي لتشكيل مظلة داعمة للجان التي سوف تنبثق عن المؤتمر، لاسيما اللجنة الدستورية ولجنة الانتخابات، وهذا يلقى تأييداً دولياً.

نقاطٌ أساسية سوف تكون موضع خلاف بين وفدي المعارضة والنظام السوري تتمثل بتفسير فقرات التسوية المتوقّع صدورها عن “سوتشي”:

  • أولى تلك النقاط ما يتعلق بمصير الجيش والأجهزة الأمنية.
  • أمّا النقطة الثانية وهي الأكثر حساسية لتعلّقها بمسألة “قيام نظام فيدرالي في البلاد” تسعى إليه المكونات الكردية، وهو ما يلقى رفضاً من المعارضة ونظام الأسد.  

عملياً يبدو حتى اللحظة أن “سوتشي” لا يخرج عن كونه صيغة إعلامية مجردة من الحقائق؛ تسعى لإضفاء شرعية زائفة للدور الروسي الذي يحاول فرض قناعة دولية بأنه يقوم بدوره في إرساء السلام، ويمكن الذهاب أبعد من ذلك بالقول بأن موسكو ومن خلال هذا المؤتمر تسعى لتزوير إرادة السوريين.

معظم جولات التفاوض بين المعارضة ونظام الأسد لم تثمر أو تحقق تقدماً فعلياً على الأرض بوقف نزيف الدم، بالتالي؛ وكالعادة سوتشي كغيره لن يحمل للسوريين جديداً.

مؤتمر الحوار الوطني السوري كما يحلو لروسيا تسميته، يبدأ أعماله اليوم الاثنين التاسع والعشرين من شهر كانون الثاني/يناير الجاري في مدينة “سوتشي”، والذي من المتوقّع أن يشارك فيه 1600 شخص، تعتبرهم موسكو ممثلين عن القوى السياسية والعشائرية في سورية، إضافة إلى مشاركة ممثلين عن العديد من الدول والمنظمات الدولية، بينها الأمم المتحدة. يقاطعه الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية، و”الإدارة الذاتية” الكردية، وتحفظٍ من جانب “واشنطن”.

جملة ما سبق أنّ: سوتشي لن يكون في نهاية المطاف إلا توطئة لإعادة إنتاج الأسد ونظامه الاستبدادي على أيدي الروس ومن يسير في مضمار لعبتهم. جوهر المؤتمر اليوم أنه جولة إعلامية وتكملة لحصيلة جولات تفاوضية فارغة مسبقة لن تدعم في حقيقتها مصالحة سورية-سورية.

للاطلاع على المزيد اقرأ:

الملف السوري بين فيينا وسوتشي إلى أين يتجه؟

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر الرأي زمان الوصل عنب بلدي
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend